اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ تموز ٢٠٢٦
رم - صالح الراشد
تعمل الدولة العميقة التي تقود القطيع العالمي على جعل الشعوب مشغولة بأشياء لا تعني شيئاً في توجهات ومخططات العالم، حتى لا يتوفر للشعوب الوقت لمعرفة المزيد من الحقائق المخفية والبحث في حقيقة الأحداث الظاهرة، لتختفي قصة إبستين وفضائحه مع صافرة انطلاق بطولة كأس العالم، وليتحرر المجرمون من الضغط الإعلامي في ظل ارتفاع ضغط كرة القدم، وتراجع حديث الشرفاء عن الجرائم الصهيونية في غزة وارتفعت أصوات داعمي القتل مستغلين حالة الجمود الفكري للشعوب وهبوطه من الرأس إلى القدم، وساهمت بطولة كأس العالم الأخيرة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في تراجع قيمة ومكانة العدوان الصهيوأمريكي على إيران، وغُيبت الشعوب لتتوقف عن البحث عن مليارات الدولارات التي اختفت من عديد الدول لتختفي مع نهاية السيرك.
وللحق والتاريخ فقد نجحت قنوات الخنوع الصهيونية الناطقة بكل اللغات وأذرعها المتنوعة من قنوات رياضية وسياسية، من تحويل المشهد ونقل كاميرات التصوير لنقل العالم من مشاهدة دماء الأطفال وجثثهم في غزة ولبنان والسودان، والتركيز على مشاهدة أطفال يبكون على فوز وخسارة بكرة القدم، فالتقط المصورون والمخرجون صور لأطفال يضحكون ويبتسمون وأناس يهتفون بجنون ليس للحق ووقف القتل والاجرام بل للمرح، معتقدين أنهم متفرجين لا شأن لهم في اللعبة الكُبرى، فيما الحقيقة أنهم جزء من السيرك الكبير لاقناع من يشاهدون البطولة عبر فضائيات الجهل أن البطولة والسؤدد والارتقاء يكون بتسجيل الاهداف وليس في الذود عن الأوطان والحق والإنسان، فصدقهم الكثيرون مما جعل حجم السيرك يتزايد ويضم شعوب وقبائل غير متجانسة يفكرون بأقدامهم معتقدين أنها عقولهم.
هذا هو السيرك في صورته وسياسته الحديثة القائمة على تنويم الوجع وتغيير ملامح الوجوه التعسة العابسة بمشاهدة فقرة المهرج والهتاف بإعجاب، والتصفيق لقفزات اللاعبين وإظهار الإندهاش لانصياع الحيوانات رغم قوتها وجبروتها لقوة البشر الفكرية، ليتم إخضاع عديد الحيوانات خارج الملاعب الرياضية بالنظر لسيقان الفاتنات في الحركة وليونية الجسد في ألعاب متعددة، فيضيع الفكر بشكل كلي كونه ينتقل من سحر المشاهدة لشهوتها، دون أن يتنبه المُشاهد لجيبه المخروم وماله المنهوب ووطنه المسلوب ولحريته المفقودة أو لنقل المُسيرة لإظهار الفرح أو انتقاد السيرك، فينتقد بطء الفيل وانصياع الأسد والنمر وهبوط النسر وطول الزرافة، ويتغنىً بالأجساد الانيقة مظهراً الفرح وربما الألم كونه لا يدرك أهو صاحٍ أم في غيبوبة ما قبل الموت.
آخر الكلام:
مدرجات تعج بالمشاهدين، وتعبيرات مختلفة على وجوههم، فهذا يصك وجهه وتلك أفسدت الدموع زينتها، وطفل يقفز فرحاً واخر يبكي حزناً، ورجال يقفزون كالأطفال وكهل عاد إليه شبابه، وقيصر يظهر في المشهد الختامي حاملاً إكليل الغار ليطوق به الأبطال، ويخطف اللقطة لعله يحظي بالتصفيق من هنا او هناك، ويعلو صوت كلاب القيصر بالتهليل لتعطل العقول عن العمل وحجب الرؤيا.
إنه السيرك الروماني الحديث….












































