اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٠ نيسان ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
عاينت ندوة تكريمية، نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء اليوم الاثنين، الدراسات التاريخية والأعمال البحثية والأدبية للمؤرخ الدكتور محمد الأرناؤوط.
واستعرضت الندوة التي جاءت بعنوان: 'محمد الأرناؤوط: جسر بين الثقافات'، وحضرها نخبة من المثقفين والباحثين والأكاديميين، أبرز إنجازات الأرناؤوط الذي يعد واحدا من أبرز الأسماء العربية في مجال الدراسات التاريخية، خصوصا فيما يتصل بتاريخ البلقان والعلاقات العثمانية الأوروبية.
وتنبع قيمة الأرناؤوط من كونه مثل جسرا معرفيا بين العربية والأبحاث العالمية، وفي كونه باحثا أعاد الاعتبار لمنطقة مهملة في السرد العربي، ومترجما نقل المعرفة لا بوصفها نصوصا، بل بوصفها أدوات تفكير.
وتحدث في الندو،ة بالإضافة إلى الأرناؤوط، الباحثة والمؤرخة والأكاديمية الدكتورة هند أبو الشعر، ومدير عام مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، الدكتور مهند المبيضين، والكاتب والمترجم إسماعيل أبو البندورة، وأدارها الباحث والمترجم الدكتور باسم الزعبي.
وقال المبيضين، في مداخلته، إن الأرناؤوط عرف بجهده الواضح في تقديم العديد من الأبحاث والدراسات المتخصصة والترجمات، وظل ملتزما بالعطاء بعد التقاعد من العمل الأكاديمي في الجامعات، كما أنه وضع له مكانه مرموقة في دراسات الوقف الإسلامي في الزمن المعاصر وارتباطه بالماضي.
وأشار إلى أنه أنتج العديد من الأعمال البحثية والدراسات التي رسخت مكانته العلمية ونظرته الثقافية الواسعة المدى للتاريخ، لافتا إلى أنه في سعيه لتفكيك الصورة الذهنية عن الدولة العثمانية ومؤسسة 'الدفشرمة' وفي سيرته الثقافية، نجد نضوجًا كبيرًا في السيرة العلمية واختياراته للترجمة، مع نظرة نقدية للأعمال السابقة التي اعتاد المؤرخون تمريرها عن الزمن العثماني في لحظة النشأة والصعود والانهيار.
وقال 'من بريشتينا الكوسوفية إلى دمشق وإسطنبول إلى إربد، إلى المفرق وعمان، ثم إلى الولايات المتحدة، أعاد الأرناؤوط للتاريخ رؤية جديدة، بعيدة عن التداول المعهود لمؤرخينا بالتركيز على الزمن والإبطال، بل ذهب للظواهر والتقاليد والثقافة، وأكمل رحلة المعرفة بعطاء وافر من المقالات والمراجعات العلمية والترجمات، وكان للرحلات إثرها الواضح على اختياراته العلمية وإعادة مناقشة المفاصل التاريخية التي مر بها الشرق الأوسط في العصور الحديثة'.
من جهتها، نوهت أبو الشعر بأهمية أبحاث المؤرخ الأرناؤوط ودراساته المنشورة التي تمحورت حول الأوقاف، في العهد العثماني، والقدس في العهد العثماني، وموضوعات أخرى تخص العثمانيين، مستعرضة إنتاجه البحثي والتاريخية الغزير والذي تجلى بالعديد من مؤلفاته وغالبيتها يربط بين العربية وعالم البلقان، ثقافيا ولغويا، والإسلام وأوروبا، لافتة إلى خلفية الأرناؤوط بدراسته للغة العربية بجامعة دمشق الدور الأكبر في دراساته، وهو ما جعله يلتفت للجانب الثقافي والتاريخي في إطار موحد.
بدوره، أكد أبو البندورة دور الأرناؤوط حينما شغل مديرا لمعهد بيت الحكمة في جامعة آل البيت، بتحويل المعهد إلى ملتقى فكري عالمي، مستقطبا خيرة وكبار المفكرين من الوطن العربي والعالم حيث عقدت من خلاله مؤتمرات عالمية حول موضوعات مهمة تخص ثقافتنا العربية وموضوعات معاصرة.
وقال 'عندما انتقل الأرناؤوط إلى كوسوفو، لم تتوقف مبادراته وتطلعاته إلى استكمال الدور الرائد الذي اضطلع به منذ البداية وسرعان ما ترأس معهدا للدراسات البلقانية وبدأ العمل على نشر العديد من الكتب والدراسات إلى اللغة العربية'.
ولفت إلى أنه جمع حوله العديد من الدارسين الألبان الذين كانوا على صلة بثقافتنا العربية ونشر لهم مؤلفاتهم في عمان، ما أسهم بإطلاع المثقف العربي على آداب وثقافات مترجمة إلى اللغة العربية دون هذه المبادرات ذات الأهمية الاستثنائية.
من جهته، أعرب الارناؤوط عن شكره وتقديره لمبادرة مؤسسة شومان لتنظيم هذه الندوة الآن بعد فوزه أخيرا بجائزة الشيخ حمد الدولية للترجمة والتفاهم الدولي لتشمل بذلك الثقافة بمفهومها الواسع من الجانب الفكري والأدبي وحتى الأكاديمي.
وقال 'أشعر بالامتنان لكوني أُكرّم في الأردن، في البلد الذي جئته عام 1989 قادما من يوغسلافيا لأعمل فيه سنتين أو ثلاثة لكني مكثت فيه ثلاثين سنة، أي أكثر مما عشت في بلد المولد (سوريا) أو في البلقان (يوغسلافيا السابقة وجمهورية كوسوفو)، ويشمل هذا الأمر أيضا تكريمي بالفوز في فئة الإنجاز بجائزة الشيخ حمد الدولية للترجمة والتفاهم الدولي، حيث ان نصف ما كُرّمت لأجله أنجزتُه في الأردن والكثير مما نشرته صدر في عمّان'.
واستعرض الارناؤوط نشأنه ومسيرته العلمية واهتماماته باللغة والأدب والتاريخ في العديد من الدول والمواقع التي عمل فيها.
وقال 'بعد مغادرتي الأردن في نهاية 2018 بقيتُ حاضرا فيه بما ينشر لي، وأخصّ هنا بالذكر وزارة الثقافة التي دعمت نشر كتابي 'من الحكومة إلى الدولة: تجربة الحكومة العربية في دمشق '1918-1920' بمناسبة الذكرى المئوية لها في 2020، وأعادت نشره ضمن مشروع مكتبة الأسرة في 2025'.
يشار إلى أن محمد موفق الأرناؤوط هو مؤرخ كوسوفي/ سوري، وُلد في بيئة ثقافية عربية، وأهتم منذ وقت مبكر بالتاريخ، خصوصًا تاريخ الدولة العثمانية ومنطقة البلقان، بوصفها فضاءً مركبًا تتقاطع فيه الهويات والدين والسياسة، هذا الاهتمام قاده إلى التخصص الأكاديمي في التاريخ، وإلى الانخراط في البحث العلمي المرتبط بالمصادر الأصلية، بما فيها الوثائق العثمانية والأوروبية، وصدر له العديد من المؤلفات.
وحصل على جائزة ميدالية الجمهورية في كوسوفو عن مجمل الأعمال عام 2012، وجائزة الشيخ حمد للترجمة والتعارف الدولي عن مجمل الأعمال المترجمة من الألبانية إلى العربية عام 2025.












































