اخبار الاردن
موقع كل يوم -قناة المملكة
نشر بتاريخ: ١٧ حزيران ٢٠٢٦
من ملاعب الدار البيضاء إلى أكبر مسرح كروي في العالم، قطع جمال السلامي رحلة طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يجد نفسه على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأردني في أول مشاركة مونديالية بتاريخ المملكة.
وبينما يستعد 'النشامى' لبدء مشوارهم في كأس العالم 2026 بمواجهة النمسا، ثم الجزائر والأرجنتين، يقف المدرب المغربي أمام أبرز تحدٍ في مسيرته التدريبية، حاملا آمال منتخب صنع معه واحدة من أهم المحطات في تاريخ الكرة الأردنية.
لم يكن السلامي اسما طارئا على كرة القدم العربية أو الأفريقية. فالمدرب البالغ من العمر 55 عاما بدأ مسيرته لاعبا في صفوف الأولمبيك البيضاوي، قبل أن يبرز مع الرجاء البيضاوي ويصبح أحد أبرز لاعبي الوسط الدفاعي في المغرب خلال تسعينيات القرن الماضي.
وفتح تألقه المحلي أبواب المنتخب المغربي، ليكون ضمن الجيل الذي شارك في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، في تجربة منحته معرفة مبكرة بطبيعة المنافسة في أكبر بطولة كروية على مستوى المنتخبات.
كما خاض السلامي تجربة احترافية في تركيا مع بشكتاش، قبل أن يختتم مسيرته لاعبا عام 2004، ويتجه مباشرة إلى عالم التدريب، حيث راكم خبرات واسعة مع أندية ومنتخبات مغربية مختلفة، وقاد المنتخب المغربي للمحليين إلى التتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا للمحليين عام 2018، كما أحرز لقب الدوري المغربي مع الرجاء البيضاوي في موسم 2019-2020.
وفي حزيران 2024، تسلم السلامي مهمة قيادة منتخب الأردن خلفا لمواطنه الحسين عموتة، في مرحلة كانت تتطلب المحافظة على الزخم الذي حققه 'النشامى' بعد وصافة كأس آسيا.
غير أن المدرب المغربي لم يكتف بالحفاظ على المكتسبات، بل نجح في إضافة إنجاز جديد تمثل بقيادة الأردن إلى نهائي كأس العرب 2025، ثم تحقيق الحلم التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى.
ويصف السلامي المشاركة الحالية بأنها لحظة تاريخية لكرة القدم الأردنية، مؤكدا أن المنتخب يتطلع إلى تقديم أفضل صورة ممكنة في ظهوره الأول على الساحة العالمية.
وبعد وقوع الأردن في مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا، شدد المدرب المغربي على أن مواجهة منتخبات بهذا الحجم تمثل فرصة استثنائية للاعبين من أجل إثبات قدراتهم واكتساب المزيد من الخبرة.
ومنذ ضمان التأهل إلى المونديال، وضع السلامي برنامجا إعداديا يقوم على مواجهة مدارس كروية مختلفة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والتكتيكية للفريق. وخاض المنتخب مباريات ودية أمام منتخبات قوية، في إطار سعي الجهاز الفني لمحاكاة أساليب اللعب التي سيواجهها في البطولة، ولا سيما أمام النمسا والأرجنتين.
وقبل المباراة الافتتاحية أمام النمسا، أكد السلامي أن معيار النجاح بالنسبة للمنتخب الأردني لا يقتصر على النتائج فقط، بل يشمل تقديم أداء مشرف يليق بالكرة الأردنية ويعكس التطور الذي وصلت إليه. كما أوضح أنه لا ينوي التخلي عن النهج الفني الذي قاد الفريق إلى كأس العالم ونهائي كأس العرب، معتبرا أن الاستقرار الفني يمثل أحد أهم عناصر قوة المنتخب.
ويرى المدرب المغربي، في تصريحات عدة، أن المشاركة المونديالية تمثل فرصة مهمة أيضا أمام اللاعبين الشباب لفتح أبواب الاحتراف الخارجي، مشيرا إلى أن عددا من عناصر المنتخب يخوضون التجربة العالمية الأولى في مسيرتهم، وأن الاحتكاك بأفضل المنتخبات في العالم سيعود بفوائد كبيرة على مستقبل الكرة الأردنية.
أما عن مواجهة الجزائر، فقد وصفها السلامي بأنها مباراة متقاربة الحظوظ، مشيدا بما يملكه المنتخب الجزائري من خبرة دولية ولاعبين مميزين ينشطون في أقوى الدوريات. وفي الوقت ذاته، أكد أن المنتخب الأردني يدخل البطولة بثقة كبيرة في قدراته، وأنه يسعى إلى المنافسة بكل قوة رغم صعوبة المجموعة.
وفي ما يتعلق بالمواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، حامل اللقب العالمي، فضّل السلامي تأجيل الحديث عنها إلى حين الانتهاء من مباراتي النمسا والجزائر، في إشارة إلى تركيزه الكامل على التعامل مع البطولة خطوة بخطوة، بعيدا عن الانشغال بالمنافس الأبرز في المجموعة.
ويبدو أن السلامي يدرك جيدا حجم المهمة التي تنتظره في الولايات المتحدة. فالرجل الذي عاش أجواء كأس العالم لاعبا قبل 28 عاما، يعود اليوم إلى البطولة نفسها مدربا لمنتخب يشارك للمرة الأولى في تاريخه. وبين التجربتين، تتقاطع الخبرة مع الطموح في قصة مدرب أصبح جزءا من أحد أهم الإنجازات الرياضية الأردنية.
ومع اقتراب صافرة البداية أمام النمسا، يدخل جمال السلامي ومعه 'النشامى' موعدا جديدا مع التاريخ، في رحلة لا تقتصر على خوض مباريات أمام الأرجنتين والجزائر والنمسا، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة كتابة فصل جديد في مسيرة كرة القدم الأردنية على أكبر مسرح كروي في العالم.
المملكة












































