اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالملك المالكي
في حديث تلفزيوني مرئي قبل نحو شهرين قلت للمذيعة المتمكنة ثقافة واطلاعا 'إيمان شيخين' إن كلا الجانبين في المعركة 'الأمر-انية' بين الولايات المتحدة وإيران سيتجهان لتعقيد رهانه أن كل طرف يسعى لفرض واقعه على الآخر بمنطق القوة الأهوج والأعوج!
فيما يصمت مسرح المشاهدين ليستمعوا لأنين من سيصرخ أولاً في سباق 'عض الأصابع' ورهان الطرفين هما 'الداخل وكلمة الشعب' حيث من يصمد أكثر من الآخر سيدعم موقف نظامه!
لذا؛ فقد اتجه الأميريكيون وبعد 189 يوما منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير المنصرم لحرب اقتصادية ضروس لا قبل للملالي بها.. فيما امتد رهان الإيرانيين لا لغلق المضيق والشريان الطاقي الأهم بأكمله بل لـ'عكس سير مضيق هرمز' من اتجاهه الشمالي الإيراني لمنفذه الجنوبي العماني بأمل تجاوز سعر جالون الديزل في الولايات المتحدة الأميركية الستة دولارات قبل أول يوم اثنين من شهر نوفمبر؛ اليوم الدستوري الانتخابي للكونغرس.. وهو الأمر الذي سيحتم خسارة الجمهوريين لمقاعدهم في الكونغرس الأميركي بكامل مجلسيه 'الشيوخ والنواب' يوم الثالث من نوفمبر القادم!
ولأن مجزرة 'عض الأصابع' قد بدأت عمليا منذ انعدام الرؤية؛ الرؤية التي حجبت وحولت مذكرة التفاهم بسويسرا الى 'عدم تفاهم' فأفضت لعكس سير إيراني مع تهديد باستخدام القوة مجددا وعقوبات أميركية لا قبل لنظام طهران بها من قبل، قد لا يهزها إلا سياسات الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة على يدي كيفن وارش الذي عيّنه ترمب خلفا لجيروم باول في مايو الماضي.. ماذا وإلّا لكان ألحقه ترمب اليوم بسابقه!
ولأن أيضا 'عكس السير' مكسر شباك التذاكر 'في السينما السعودية' حقيقة لا مبالغة فيها.. فقد حضرت الإبداع الفني السينمائي المحبوك للمبدعين إخراجا وتأليفا عبدالعزيز الشلاحي ومفرج المجفل ليقدما للعالم أجمع قبل العربي والسعودي تحديدا.. عملاً أقل ما يُقال عنه إنه مبهر، قاد نجاحه ثلاثي البطولة العباقرة عبدالعزيز الشهري وعبدالمجيد الكناني ومؤيد النفيعي.. فيلم تُشكر عليه Big Time Fund وهيئة الترفيه، ولا غرابة أن يحصد الفيلم السعودي أكثر من تسعة ملايين ريال في يوم عرضه الخامس عشر؛ ساهمت 'من حُر مالي' بمقابل تسالي ومقعد وثير بكلاسات 'موفي-muvi' وبمقعدين لي ولأم عبدالرحمن بمبلغ لم يتجاوز الـ117 ريالا يوم الجمعة المنصرم!!
لندرك لاحقاً أن هناك ما يزيد على 153 ألفا من السعوديين من كل الفئات العمرية قد شاهدوا الفيلم الإبداعي 'عكس سير' إن لم يكن العدد ضعفين على الأقل هذا اليوم الجمعة عنه في الجمعة الماضية التي سجلت تلك الأرقام المميزة بصالات العرض السعودية، الأرخص سعرا بين أي من نظيراتها إقليميا والأفخم والأعلى جودة وأناقة دون مبالغة عالميا.. لأشكر معالي المستشار تركي آل الشيخ الذي يقف على هرم الترفيه، وطاقم هذا الفيلم الذي جمع بين الأكشن والكوميديا والدراما الحية لما فوق 15 عاما.. قبل العودة لأختم بمزيد رؤية تنبأت بفضل الله بواقع بدايتها حول الحرب الأميركية-الإيرانية 'بعد تقليم مخالب إسرائيل عنها بفرمان ترمبي لا يرحم!
وهنا أجيب لكل من سأل ويسأل من سيكسب معركة 'عض الأصابع' ومن سيصرخ أولا، الإيرانيون الذين اتحدوا جنونا وهسترة بعد الخسارة 'الأكبر' حين فقدوا قائد ثورتهم و89 قائدا في الصفوف من الأول للثالث في أول يوم حرب! الأمر الذي تسبب في قصف عشوائي أفقد 'الرعيان -عشبهم اليابس- قبل اليائس' ناهيك عن الأخضر الذي لم يعرفوه طيلة رعي ثورتهم في المنطقة.. فبادروا لشتى أنواع القصف العشوائي الأحمق، حتى وصل بهم الهبل لتعريض شعبهم المكلوم في قيادته وبلادهم لنقمة دولية لم يسبقها إجماع في العالم لليوم، والذي بات حلفاء الظل لطهران والناقمون عليها معاً في 'عكس سير المضيق' وصولا لمبتغاهم من أن يصرخ الشارع الأميركي في وجه الجمهوريين، ومن ثم خسارة؛ بل وربما عزل ترمب قبل أوانه في ديسمبر 2028م!
بينما دخل الاثنين الماضي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بقضه وقضيضه بشن أعظم حصار مالي لإيران والذي شمل الصديق والعدو في سلة مهملات أميركية واحدة لنيل نتائج مبكرة قبل نزول الناخب الأميركي 'حلبة الاقتراع' يوم الاثنين 3 نوفمبر 'أول يوم اثنين من شهر نوفمبر' حسب الدستور المنظم لانتخابات الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب!
لأقول.. ودونما مواربة 'بفضل الله -لم ولن يعرفها قلمي- سيخسر الإيرانيون حتما نظامهم ويخسرون معه الثيران وما يأنف أن يأكله السبع من جيف قتلاهم، فيما ستخسر أميركا هيبتها بعد استنزاف كثير من مؤنها الحربية ومكانتها السياسية بعيدة المدى.. وستنكفئ على داخل ملتهب كان بالإمكان تجنب كل تلكم المأسي لو تمسك ترمب بوعوده الانتخابية بالنأي عن الحروب؛ ولو -التي فتحت عمل الشيطان- لم يستمع لمن ليس بهم ذرة من صدق أو حكمة كنصائح 'نتنياهو' الذي بات ينتظر هو وحزبه مصيرا محسوما بخسارة لن تبعده عن واقع هرب منه بخطوات ظنها للأمام وواقعها خسارة مدوية سيراه حزب الليكود بأكمله يوم 27 أكتوبر؛ أي قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأسبوع.. وبالطبع لصالح ائتلاف المعارضة!
هذا توقعي المبني على شواهد وبراهين على قادم الحرب الأميركية-الإيرانية التي لم ولن ينجو منها إلا من السير عكس السير سواء في إيران ونظامها المتخلف والمخالف للمجتمع الدولي منذ نشأته عام 79م، أو حتى أميركا الكاسب الخاسر في المنطقة، أو إسرائيل التي جنى تطرف ليكودها عليها قبل أوانها.. فيما أؤكد أن جميع من ذُكر كانوا في مأمن فيما (لو) ابتعدوا عن طريق الحرام الذي سلكه النجم الكبير عبدالعزيز الشهري في فيلمه 'عكس سير'!










































