اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
كشف تقرير نُشر قبل أيام في صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان: The warnings that came Before a War Now Reaching the Six-Month Mark عن مستوى ومواضيع النقاش التي دارت بين الرئيس ترامب ونائب الرئيس ومديرة مجلس الاستخبارات الوطني تولسي غابارد التي استقالت لاحقا-وكانت تشرف على 18 جهاز استخبارات من مختلف المستويات المدنية والعسكرية، والمؤسسة العسكرية الأمريكية-وقدمت تقييما واضحا عن خطورة وكلفة شن حرب على إيران.
محذرة أن شن الحرب واغتيال قيادات دينية وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله خامنئ وقيادات سياسية وعسكرية سيتسبب بسيناريو كارثي، يتمثل بصعود قيادة إيرانية ونظام أكثر تطرفاً، وتهديد الملاحة، واستهداف القواعد الأمريكية والحلفاء. وسيرد الحرس الثوري بتهديد الملاحة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وقصف القواعد العسكرية الأمريكية ومنشآت حيوية في الدول الخليجية الحليفة. وحتى سيسعى لامتلاك السلاح النووي. فيما حذرت المؤسسة العسكرية أن شن الحرب على إيران-سيتسبب بانخفاض مخزون الأسلحة وخاصة منظومات الدفاعات الجوية والصواريخ دقيقة الإصابة. ما سيؤثر سلباً على جاهزية القوات المسلحة الأمريكية-وخاصة في حالات الطوارئ في أوروبا وفي جنوب شرق آسيا وخاصة مع الصين.
تقرير وول ستريت جورنال يؤكد-ما بات من المسلمات أن الرئيس ترامب بسوء تقديره تجاهل الإشارات الحمراء والتحذيرات الجدية والواقعية من المشاركة وقيادة الحرب على إيران بالشراكة مع نتنياهو، خدمة لأجندة اليمين الإسرائيلي المتطرف. خاصة أن تقييم الاستخبارات الأمريكية أشار بوضوح «لا تشكل إيران تهديدا نوويا آنياً»-وهو العذر الذي استخدمه ترامب لتبرير شن الحرب. إضافة إلى تدمير برنامج إيران النووي. الذي ادعى ترامب وكرر مراراً بتفاخر أنه قضى ودمر برنامج إيران النووي في عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو 2025. وهكذا سقط ترامب في فخ تحريض نتنياهو ورئيس الاستخبارات الإسرائيلية-ديفيد برنيا. وهو ما أغضب نائب الرئيس جي دي فانس الذي اتهمهما أنهما «روجا انتصارا سهلاً وغير مكلف لترامب».
والواقع حسب مسؤولين أمريكيين سابقين وعلى رأسهم جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق-ومرشح الرئاسة عن الحزب الديمقراطي-والذي تفاوض مع الإيرانيين وتوصل لاتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة(الاتفاق النووي عام 2015-والذي انسحب منه الرئيس ترامب عام 2018-وبتحريض من نتنياهو-في رئاسته الأولى)-أكد أن نتنياهو حاول جر كل من الرؤساء كلينتون وبوش الابن وأوباما وبايدن لشن حرب على إيران لكنهم جميعهم-رفضوا الوقوع في فخ نتنياهو-إلا الرئيس ترامب الذي شارك بشن عملية «الغضب المحلمي» في 28 فبراير الماضي. وكذلك يرى جو كينت مدير مركز مكافحة الإرهاب وهو من جماعة ماغا الموالية لترامب-بأن ترامب وقع في فخ نتنياهو واستقال في مارس الماضي احتجاجاً على شن الحرب على إيران، ولأنه غير مقتنع بوجود تهديد إيراني وشيك… لحرب ارتكزت على سوء تقدير كان مفترض أن تنتهي بستة أسابيع، لتنهي الحرب شهرها السادس-دون حل في الأفق. بعدما تحولت لحرب استنزاف ومستنقع مكلف.
والواقع اليوم أن مضيق هرمز لا يزال مغلقا والملاحة معطلة في الخليج، وقصفت إيران منشآت الدول الخليجية الحيوية وحركت أذرعها-وتوسعت رقعة المواجهة إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. والنظام الإيراني يتصرف وكأنه لم يُهزم-وبعد عقوبات الخنق الاقتصادي في عملية «المنبوذ والإقصاء الاقتصادي»- أطلقها سكوت بسنت وزير الخزانة الأمريكي الأسبوع الماضي-بإنزال أقصى العقوبات على إيران وحصارها وخنقها اقتصاديا حتى يسقط النظام، ومعاقبة الدول التي تساعد إيران على خرق الحصار والخنق الاقتصادي بفرض «عقوبات ثانوية» عليها!!
وهذا دليل قاطع على فشل الحرب على إيران-واللجوء للضغط الاقتصادي كما فعل ترامب عام 2018-بعد الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والقوى الكبرى وفرض نظام «اقصى العقوبات». واليوم بالانتقال لتكتيك «عملية المنبوذ الاقتصادي»-بتطبيق نظام الخنق الاقتصادي لتغيير سلوك وإرغام إيران على الخضوع لشروط إدارة ترامب. وهو اعتراف بفشل الحل العسكري! كما تفشل الضغوط الاقتصادية والعقوبات بإرغام الدول على تغيير سلوكها والرضوخ، خاصة أن العقوبات تؤذي وتضر الشعوب.
لكن ترامب الذي يخوض حربا تجارية ورفع الرسوم الجمركية على البضائع الكندية-لا يجرؤ على تحدي وتهديد الصين الشريك التجاري الأول لإيران-والتي تستورد 80% من النفط الإيراني. والخطورة في التصعيد الأمريكي هو انتقال إيران من الدفاع والصمود إلى التحدي والمواجهة والتصعيد. وشراء الوقت برغم ادعاء ترامب أنه لا يكترث للوقت!!
تدرك إيران صعوبة الوضع الاقتصادي والسياسي في الداخل الأمريكي قبل حوالي شهرين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس-وتراجع شعبية ترامب إلى 33%-و70% من الأمريكيين يعارضون الحرب-لتسببه بارتفاع كلفة المعيشة وأسعار الوقود. ووسط توقعات بانتزاع الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب. وحاجتهم للفوز بأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ أيضاً!!.
ترافق ذلك كله –مع تجاوز الدين العام الأمريكي الأسبوع الماضي حاجز 40 تريليون دولار، والحرب التجارية مع كندا. وكما حذّر فريدريك كامب رئيس مجلس أتلانتك الفكري: «لا تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار إلى ما لا نهاية في التعامل مع المال والقدرات العسكرية وولاء الحلفاء باعتبارها مصادر لا تنضب. وتبدأ القوى العظمى بالتراجع عندما يعجز تفوقها التكتيكي عن تحقيق نتائج استراتيجية. وتتوسع التزاماتها بوتيرة أسرع من نمو مواردها، وعندما يسيء قادتها ترتيب الأولويات واتخاذ القرارات». وهذا واقع ترامب بشن الحرب، وحساباته الخاطئة وسوء تقدير مواقفه وتجاهله الحقائق والواقع!












































