اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
في شهر رمضان، تتبدل أنماط الحياة اليومية لدى كثير من الأفراد، إذ تميل معدلات النشاط البدني إلى الانخفاض مقابل زيادة ساعات الجلوس والنوم، ما يضع الخمول الجسدي في واجهة التحديات الصحية الموسمية، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بعدد من الأمراض المزمنة.
الموت المبكر
لم يعد الخمول الجسدي مجرد سلوك يومي يرتبط بالراحة أو بطبيعة الأعمال المكتبية، بل تحوّل –وفق تقارير صحية عالمية حديثة– إلى أحد أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى الوفاة المبكرة حول العالم. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن قلة النشاط البدني تُصنّف ضمن أهم عوامل الخطر القابلة للوقاية، إذ تسهم بنحو 6% من إجمالي الوفيات عالميًا، نتيجة ارتباطها المباشر بالأمراض غير المعدية، وفي مقدمتها أمراض القلب والسكري وعدد من أنواع السرطان. googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
تراجع الحركة
يلاحظ مختصون أن نمط الحياة خلال شهر رمضان يتسم بانخفاض ملحوظ في مستويات الحركة اليومية، نتيجة تغير أوقات العمل، وقلة الأنشطة الخارجية، والاعتماد على فترات الراحة الممتدة بعد الإفطار، ما يؤدي إلى تراجع معدلات النشاط البدني مقارنة ببقية أشهر العام. وفي هذا السياق، أظهرت مراجعة علمية نُشرت في (Trends in Endocrinology & Metabolism) أن فترات الجلوس الطويلة أو انخفاض مستويات النشاط البدني، قد تؤدي إلى تغيرات فسيولوجية متعددة، من أبرزها تراجع كفاءة اللياقة القلبية التنفسية، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مقاومة الإنسولين، إضافة إلى ضمور الكتلة العضلية، كما بينت الدراسة أن الخمول الجسدي يمثل أحد العوامل الرئيسة المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض الغدد الصماء.
نتائج الدراسة
أظهرت نتائج الدراسة أن الأفراد المصنفين ضمن الفئات الأقل نشاطًا بدنيًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 1.75 مرة، إضافة إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي بنحو 1.4 مرة.
كما كشفت تحليلات وبائية موسعة نُشرت في (BMJ) «المجلة الطبية البريطانية»، إحدى أعرق المجلات الطبية الأكاديمية في العالم، عن وجود ارتباط واضح بين انخفاض النشاط البدني وزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة قد تصل إلى 40 % قبل التشخيص.
تحدٍ صحي
في ظل الاتجاه المتزايد نحو أنماط الحياة منخفضة الحركة، حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال تسجيل ما يقارب 500 مليون حالة جديدة من الأمراض المزمنة القابلة للوقاية بحلول عام 2030، في حال استمرار تراجع معدلات النشاط البدني عالميًا.
ويرى مختصون أن الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة، إلى جانب الجلوس لفترات طويلة بعد وجبتي الإفطار والسحور، أسهم في تقليص مستويات الحركة خلال الشهر الفضيل، ما يجعل الخمول الجسدي خطرًا تراكميًا يزيد تدريجيًا من احتمالات الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والالتهابات المزمنة.
أرقام محلية
على الصعيد المحلي، تشير بيانات وزارة الصحة السعودية إلى أن الأمراض غير المعدية، مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، تشكل أكثر من 70% من أسباب الوفاة في المملكة، وهي أمراض ترتبط بشكل وثيق بنمط الحياة قليل الحركة.
وتسعى مبادرات رؤية السعودية 2030 إلى رفع نسبة ممارسي النشاط البدني الأسبوعي بين البالغين، في إطار تحسين جودة الحياة وخفض العبء الصحي والاقتصادي الناتج عن الأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للرياضة للجميع عددًا من البرامج المجتمعية الهادفة إلى تعزيز ثقافة المشي وممارسة الرياضة اليومية، بعد أن أظهرت تقارير وطنية أن نسبة من البالغين لا يمارسون الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني أسبوعيًا.
الخرف القابل للوقاية
نشاط منتظم
تشير هذه المؤشرات إلى أن ممارسة النشاط البدني المنتظم خلال شهر رمضان لم تعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة وقائية تسهم في الحد من مخاطر الوفاة المبكرة وتعزيز جودة الحياة، عبر دعم صحة القلب، وتحسين حساسية الإنسولين، والحفاظ على الكتلة العضلية، حتى مع تغير نمط الحياة خلال فترة الصيام.










































