اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
بقلم: علاء علي محمد الحويزان - ليست قيمة الرجال بما يتقلّدونه من مناصب، ولا بعدد المواقع الوظيفية التي يتنقلون بينها، وإنما بما يتركونه من أثر في المؤسسات التي يعملون فيها، وما يضيفونه إلى مسيرتها من خبرة وإنجاز، وما يكتسبونه من احترام وتقدير لدى زملائهم وكل من عرفهم وتعامل معهم. ومن الشخصيات التي تستحق أن يُسلّط الضوء على تجربتها المهنية في رحاب القضاء الأردني، يبرز اسم فياض عودة فياض البدور، الذي امتدت مسيرته الوظيفية عبر عدد من المحاكم والمديريات التابعة لوزارة العدل، حاملاً معه رصيداً غنياً من الخبرة القانونية والإدارية، وتجربة مهنية تشكّلت عبر سنوات طويلة من العمل والمسؤولية والعطاء.
وُلد فياض عودة فياض البدور عام 1975، وينتمي إلى مدينة مادبا، حيث درس القانون في جامعة اليرموك، وأنهى دراسته الجامعية عام 1998، لتبدأ بعدها رحلته المهنية في خدمة القطاع العام، ملتحقاً بمديرية القضاء العسكري عام 1999، قبل أن ينتقل إلى وزارة العدل عام 2002، فاتحاً بذلك صفحة جديدة من مسيرته في خدمة المؤسسة القضائية الأردنية.
كانت محكمة بداية عمّان أولى محطاته في وزارة العدل، حيث أمضى فيها سنوات من العمل حتى عام 2009، متدرجاً في المسؤوليات الوظيفية، ومتعمقاً في تفاصيل العمل القضائي والإداري، حتى وصل إلى وظيفة رئيس ديوان. وقد شكّلت تلك المرحلة أساساً مهماً في بناء خبرته المهنية، وأكسبته معرفة عملية واسعة بطبيعة العمل داخل المحاكم ومتطلباته الإدارية والتنظيمية.
وفي عام 2013، انتقل إلى محكمة بداية عمّان الضريبية مديراً إدارياً، ثم انتقل في العام ذاته إلى محكمة الجنايات الكبرى، ليتولى الوظيفة الإدارية نفسها، في تجربة أضافت إلى مسيرته معرفة بطبيعة عمل المحاكم المتخصصة، وما تتطلبه من دقة في التنظيم، وحسن في الإدارة، ومتابعة مستمرة لمختلف جوانب العمل.
وفي عام 2016، انتقل إلى مديرية شؤون المحاكم مديراً للمديرية، وهي محطة مهمة في مسيرته المهنية، لما تنطوي عليه من مسؤوليات تتصل بمتابعة شؤون المحاكم واحتياجاتها، وفهم متطلبات العمل القضائي على مستوى مؤسسي أوسع. ثم انتقل في العام ذاته إلى محكمة التمييز مديراً إدارياً، ليواصل تجربته في واحدة من أبرز مؤسسات القضاء الأردني.
وفي عام 2019، انتقل إلى المحكمة الإدارية مديراً إدارياً، قبل أن يعود في العام ذاته إلى محكمة الجنايات الكبرى، متولياً مهام المدير الإداري، حيث يواصل عمله حتى يومنا هذا، ولا يزال على رأس عمله، مواصلاً أداء مسؤولياته والاستفادة من حصيلة خبرته الطويلة في خدمة المؤسسة القضائية.
إن استعراض هذه المسيرة يكشف عن تنوع حقيقي في الخبرات والمسؤوليات؛ فقد جمع فياض البدور بين العمل في المحاكم النظامية والمتخصصة، والعمل في مديرية شؤون المحاكم، والاطلاع على طبيعة الإدارة في محكمة التمييز والمحكمة الإدارية. وهذا التنقل بين مواقع مختلفة في اختصاصاتها ومتطلباتها لم يكن مجرد انتقال وظيفي، بل أتاح له تكوين معرفة مؤسسية واسعة بتفاصيل العمل القضائي والإداري، ومنحه رؤية أكثر شمولاً للتحديات التي تواجه المرافق القضائية واحتياجاتها.
ولعل ما يمنح هذه التجربة قيمتها الحقيقية ليس تعدد المواقع التي شغلها فحسب، بل ما عُرف عنه من حرص على المال العام، واهتمام بتطوير بيئة العمل، وسعي إلى تحسين الأداء الإداري والارتقاء بمستوى إدارة المحاكم. وقد تُوّجت جهوده بتلقيه العديد من كتب الشكر وشهادات التقدير الصادرة عن وزارة العدل، تقديراً لما بذله من جهود متميزة، وما أبداه من التزام ومسؤولية وحرص على المحافظة على مقدرات المؤسسة، والإسهام في تطوير العمل وتحسين كفاءته.
وفي الإدارة، ثمة فارق كبير بين من يتعامل مع الوظيفة باعتبارها مجموعة من الإجراءات والمعاملات، وبين من يدرك أنها مسؤولية تتطلب رؤية وحكمة وقدرة على التعامل مع الإنسان قبل الإجراء. ومن هذا المنطلق، تبرز شخصية فياض البدور بما يُعرف عنه من حسن الإدارة، وقربه من زملائه، وحرصه على الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في إطار القانون والتعليمات، وإيمانه بأن نجاح المؤسسة لا يتحقق بجهد فرد واحد، بل بروح الفريق وتكامل الأدوار واحترام الاختصاصات.
ولا تكتمل صورة المسؤول الناجح دون التوقف عند الجانب الإنساني والأخلاقي في شخصيته؛ إذ يتميز فياض البدور بأدبه الجمّ، ودماثة خلقه، ورقيّ تعامله مع الآخرين، جامعاً بين الحزم الذي تقتضيه المسؤولية واللين الذي تمليه أخلاق التعامل. فهو يحرص على مخاطبة زملائه ومراجعيه باحترام وتقدير، بعيداً عن التكلف أو التعالي، وهي خصال أكسبته محبة واحترام من عرفوه وتعاملوا معه، ورسّخت صورته بوصفه مسؤولاً يدرك أن حسن الخلق ليس أمراً مكملاً للنجاح الوظيفي فحسب، بل أحد أهم مقوماته.
كما أن انفتاح مكتبه أمام المراجعين والمحامين، وحرصه على الاستماع إلى مطالبهم والتعامل معها بروح المسؤولية، يعكسان فهماً حقيقياً لرسالة المرفق القضائي؛ فالمحكمة ليست مكاناً لإدارة الملفات والإجراءات فحسب، بل مؤسسة عامة تقوم رسالتها على خدمة العدالة وتيسير الوصول إلى الخدمات القضائية، مع المحافظة على هيبة القضاء واحترام القانون. وهي معادلة لا يستطيع تحقيقها إلا من يجمع بين المعرفة الإدارية، وحسن التصرف، والوعي بطبيعة المسؤولية العامة.
ومن يعرف طبيعة العمل في المحاكم يدرك أن الإدارة القضائية ليست مهمة اعتيادية؛ فهي تتطلب دقة في التنظيم، وسرعة في معالجة الاحتياجات، وحكمة في التعامل مع الموظفين والمراجعين، وقدرة على اتخاذ القرار في بيئة تتطلب أعلى درجات الانضباط والمسؤولية. ولذلك فإن الخبرة التي يكتسبها المسؤول من العمل في محاكم ومديريات متعددة تمنحه فهماً أعمق للتحديات، وتجعله أكثر قدرة على الربط بين متطلبات الإدارة واحتياجات العمل القضائي.
إن فياض عودة فياض البدور يمثل نموذجاً للموظف الذي لم يصنع خبرته من خلف المكاتب وحدها، بل راكمها عبر سنوات من العمل الميداني، وتعرّف إلى المؤسسة القضائية من داخل تفاصيلها، وعاصر طبيعة العمل في محاكمها ومديرياتها، حتى أصبحت تجربته حصيلة مسيرة مهنية ثرية ومتنوعة. وهي تجربة تستحق التقدير والتوثيق، ليس لمجرد ما تضمنته من مناصب ومسميات وظيفية، وإنما لما تحمله من معانٍ تتصل بالالتزام المؤسسي، والأمانة في أداء الواجب، والمحافظة على المال العام، واحترام الإنسان، وحسن الإدارة.
والجدير بالذكر أن هذه المسيرة لم تتحول إلى مجرد صفحات من سجل وظيفي مضى، ولم تصل إلى محطتها الأخيرة؛ إذ لا يزال فياض عودة فياض البدور على رأس عمله، يواصل أداء مهامه ومسؤولياته، حاملاً معه حصيلة سنوات طويلة من الخبرة والتجربة، ومواصلاً عطاءه في خدمة القضاء الأردني. فبعض الخبرات لا تزداد قيمتها بمرور الزمن فحسب، بل تصبح أكثر قدرة على الإضافة كلما اتسعت التجربة ونضجت الرؤية.
إن المؤسسات العريقة لا تُبنى بالأنظمة والتعليمات وحدها، وإنما بسواعد رجالها، وبما يمتلكونه من أمانة وخبرة وإخلاص، وبقدرتهم على تحويل المسؤولية إلى إنجاز، والموقع الوظيفي إلى مساحة للعطاء. وتبقى السيرة المهنية الحقيقية هي تلك التي تشهد لها المواقف، وتوثقها الإنجازات، ويصون قيمتها احترام الزملاء وتقدير كل من تعامل مع صاحبها.
تحية تقدير واعتزاز لفياض عودة فياض البدور، على مسيرة مهنية امتدت عبر مؤسسات القضاء الأردني، وتنوّعت فيها المسؤوليات، وتراكمت خلالها الخبرات، وشهدت لها كتب الشكر وشهادات التقدير. مسيرة لا نكتب فصولها الأخيرة، بل نوثّق ما تحقق منها، فيما لا يزال صاحبها في ميدان العمل، يواصل العطاء ويضيف إلى تجربته فصلاً جديداً من فصول الخدمة العامة.
فالمناصب تمنح أصحابها صلاحيات، والخبرة تمنحهم كفاءة، أما الأخلاق فتكسبهم احترام الناس ومحبتهم، وتلك منزلة لا تصنعها الألقاب، بل تصنعها المواقف وحسن المعاملة.












































