اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
هاني وفا
المواقف الدولية المساندة للمملكة في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أراضيها ومقدساتها تعكس إدراكاً لأهمية أمن المملكة واستقرارها، وما يمثله ذلك من ركيزة أساسية لأمن المنطقة والعالم الإسلامي.
فالمملكة التي اختارت على الدوام نهج الاعتدال والحكمة في علاقاتها الدولية، لم تتعامل مع الأزمات بمنطق التصعيد، بل جعلت الحوار والدبلوماسية وسيلتين لمعالجة الخلافات، انطلاقاً من مسؤوليتها الإقليمية والدولية وحرصها على استقرار المنطقة. غير أن هذا النهج لا يعني القبول بالاعتداءات أو التساهل مع من يستهدف أمنها وسيادتها.
استهداف الأراضي السعودية يمثل اعتداءً على سيادة دولة مستقلة، أما المساس بالمقدسات الإسلامية أو تهديد أمنها، فيتجاوز حدود الاعتداء على المملكة إلى استفزاز مشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مكة المكرمة والمدينة المنورة في وجدان أكثر من ملياري مسلم.
ومن هنا تكتسب المواقف الدولية الرافضة لهذه الاعتداءات أهميتها، فهي تؤكد أن أمن المملكة ليس شأناً داخلياً فحسب، وأن احترام سيادتها وسلامة أراضيها ومقدساتها مسؤولية تتطلب موقفاً دولياً واضحاً، لا يكتفي ببيانات الإدانة، بل يسهم في ردع المعتدين ومنع تكرار هذه الممارسات.
وفي المقابل، فإن من حق المملكة، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أرضها، واتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لحفظ أمنها وردع الاعتداءات، مع مراعاة قواعد القانون الدولي. فهذا الحق ليس موضع مساومة، ولا ينبغي أن يُفهم التزام المملكة بضبط النفس واحترام السلم على أنه تردد في حماية أمنها الوطني.
لقد أثبتت المملكة أن الحكمة لا تتعارض مع الحزم، وأن الدعوة إلى السلام لا تعني التفريط في الحقوق. فالدولة التي تسعى إلى تجنيب المنطقة مزيداً من الصراعات، تملك في الوقت نفسه حق اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمنها وصون مقدساتها.
إن التضامن الدولي مع المملكة ينبغي أن يتحول إلى موقف ثابت يرفض استهداف أراضيها ومقدساتها، ويؤكد أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة. فالمملكة لا تطلب استثناءً من القواعد الدولية، وإنما تطالب باحترام سيادتها وتطبيق المبادئ ذاتها التي تكفل لكل دولة حقها في حماية أرضها وشعبها.
فأمن المملكة خط أحمر، وحماية مقدسات المسلمين مسؤولية لا تحتمل التهاون، والسلام الذي تنشده المملكة لا يتحقق بالتغاضي عن الاعتداءات، بل باحترام السيادة وردع كل من يهدد الأمن والاستقرار.










































