اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ضحوي العنزي
الهلال، زعيم القارة بكل اقتدار ووصيف العالم، اعتاد أن يكون حاضراً في المشهد، منافساً على القمة، وممصدرًا دائمًا للجدل. والحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن هيبة الزعيم لم تصنع في ليلة، ولم تأتِ من ضجيج الإعلام، بل تشكلت عبر سنوات من المنافسة والإنجازات والحضور في المواعيد الكبرى.
هناك فرق تلعب من أجل الفوز، وهناك فرق تدخل الملعب وهي تحمل تاريخاً من الهيبة والبطولات والطموحات الكبيرة، والهلال واحد من تلك الفرق التي لا تقبل الابتعاد طويلاً عن المشهد، ولا ترضى بأن تكون مجرد رقم في المنافسات القارية.
وفي ليلة آسيوية خليجية، أكد الهلال أن هيبة الزعيم لا تقاس بنتيجة مباراة عابرة، ولا تهتز بخسارة مؤقتة؛ بعدما نجح في إسقاط شباب الأهلي الإماراتي بهدفين دون مقابل، رغم غياب أبرز نجومه، ويكفي الحديث عن غياب رمانة الميزان البرتغالي نيفيز إلى جانب الهولندي سمرفيل. لذا، لم يكن الانتصار مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة لكل المنافسين بأن الزعيم يعرف جيداً كيف يعود، ومتى يفرض شخصيته، وكيف يتعامل مع المباريات الكبيرة.
ما يميز الهلال شخصيته التنافسية التي تجعله يعود سريعاً؛ فبعد التعثر أمام الشمال القطري، كان الفريق مطالباً برد يليق باسمه وتاريخه، وجاء ذلك سريعاً على حساب الفريق الذي لم يتذوق مرارة الخسارة في النخبة الآسيوية، شباب الأهلي الإماراتي، بأداء منظم، وفاعلية هجومية وحضور ذهني رائع للمدافعين، ومن خلفهم المتألق دائماً وأبداً ومصدر سعادة المدرج الأزرق العملاق المغربي بونو، مؤكداً أن الهيبة ليست شعاراً يُرفع في المدرجات، ولا تاريخاً يُستحضر عند الحاجة، بل شخصية تظهر عندما تشتد المنافسة وتكبر التحديات.
الإيطالي إنزاغي، الذي خيب الظنون في الموسم الماضي، بدأت خطواته هذا الموسم أفضل وتصاريحه أكثر واقعية، واستعاد هيبة الزعيم وشراسته التي ظهر بها في مونديال الأندية عندما روض ريال مدريد ومانشستر سيتي، ولولا بعض الظروف التي أعقبت موقعة السيتي لذهب زعيم القارة بعيداً في ذلك المونديال.
وأخيراً، الكل يدرك ويعلم أن الهلال لا يحتاج إلى شهادة من أحد، فالكتابة والتاريخ يتحدثان، والإنجازات تشهد، والضجيج الإعلامي لا يغير إنجازات الفريق ولا يؤثر على هيبته الميدانية، والملعب لا يكذب ويعكس ما تقدمه كتيبة الهلال، ومتى ما عالج إنزاغي الهفوات المتكررة في متوسط الدفاع، سيهيمن الهلال على النزالات صغيرها وكبيرها. ولعل ما قدمه على المستوى المحلي أمام القادسية أقوى وأشرس الأندية المحلية وأمام شباب الأهلي الإماراتي آسيوياً، رسالة واضحة لعودة الزعيم إلى سابق عهده، وإذا واصل كبير القارة بذات الأداء والروح والإصرار، سيعتلي أكثر من منصة هذا الموسم، عندها ستنتهي التصريحات، وتطوى صفحات التوقعات، ويبقى ما كتب على أرض الملعب فقط.. (الهلال هو البطل).










































