اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
فهد الأحمري
قبل عشرة أعوام من الآن، وحين كانت فكرة الترفيه في وطننا مجرد سحابة تلوح في أفق الأمنيات، وتحت وطأة التوجس من المجهول، كتبت مقالا كان بمكانة حجر في مياه راكدة بعنوان 'أول مداهمة للهيئة'.. لم يكن المقال حينها مجرد حبر على ورق، بل كان نبوءة مبكرة لاستقراء حركة التاريخ، مؤمناً أن الفرح حق سيادي، وأن البهجة جزء لا يتجزأ من جودة الحياة التي تستحقها هذه الأرض الطيبة.
اليوم، ونحن نحتفل بمرور عقد كامل على تأسيس الهيئة العامة للترفيه، يقف معالي المستشار تركي آل الشيخ -رئيس هذه المنظومة الاستثنائية- ليرسم ملامح إنجاز لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الملهمة لعراب التغيير سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
مسيرة عشرية لم تمر كأيام عابرة، بل كانت مرحلة من 'الهندسة الاجتماعية' التي أعادت صياغة مفهوم الفرح في الوعي السعودي والعربي والعالمي. هذا الاحتفاء بعشرية الهيئة ليس شأنا سعوديا داخليا فحسب؛ فالمتأمل في ساحات البوليفارد ومسارح مواسم الرياض، يدرك أن المجتمع الخليجي والعربي قد وجدوا في الرياض 'عاصمة للفرح' ووجهة أولى، يشدون إليها الرحال للاستمتاع بفعاليات لم يسبق لها مثيل.
لم تعد الهيئة مجرد منظم للحفلات، بل تحولت إلى جسر ثقافي عابر للقارات، يستقطب أعظم المجموعات الفنية من شرق الأرض وغربها، لتمتزج الفنون العالمية بروح الأصالة السعودية في تناغم مدهش.
إنها مداهمة الفرح للبيوت، ومداهمة الإبداع للمنصات، ومداهمة الاستثمار لقطاع كان مجهولا، فأصبح رافدا اقتصاديا سياديا.
لقد استطاعت الهيئة، تحت إشراف معالي المستشار، أن تجعل من 'الرياض' كوكب الأرض الجديد؛ ذلك المسرح الكوني الشاهق الذي أذاب المسافات بين الشعوب وأرواحهم، لتتقاطر إليه الفنون من أقصى الغرب تعزف في حضن نجد، وتنساب إليه الروائع من أقاصي الشرق محتفلة تحت سماء الحجاز.
وبذا، غدت العاصمة الموعد الأسمى الذي يلتقي فيه العالم؛ ليعيد اكتشاف معنى الحياة، ويتصالح مع البهجة، بعد أن أصبح كوكبنا بأسره يضبط ساعته على توقيت إدهاشنا.
بصفتي متابعاً واكب هذه المسيرة منذ لحظة المقال الأول في مثل هذا الشهر (مايو) 2016، أشعر اليوم بزهو خاص؛ ليس فقط لأن ما استشرفناه وغيرنا قد تحقق، بل لأن وطننا أصبح أيقونة عالمية للترفيه المنضبط، الراقي، والمبتكر.
عشرة أعوام من الإنجاز ليست إلا محطة انطلاق لمستقبل نرى فيه الفرح يشرق من الرياض؛ ليضيء للعالم أجمع.
هنيئا لنا هذا العقد من الإبهار، وهنيئا لمنظومة الترفيه هذا النجاح الذي جاوز التوقعات، وأثبت أن السعودي حين يحلم فإنه يحول المستحيل إلى واقع يصفق له العالم أجمع.
شكرا لربان هذه المسيرة، معالي المستشار تركي آل الشيخ؛ الذي بث روحه الوقّادة في هذا المشروع، فجعل من الخيال واقعا أبهر القاصي والداني.
حين تتحول الأحلام إلى خطط عمل، يصبح الفرح لغة رسمية تتقنها الأوطان العظيمة.










































