اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ما بين مُجرم بقيود أمنية ومواطن يعيش حياته اليومية، وما بين شبكات ارهابية وتكنولوجيا رقمية، فساد فكري وأمن اجتماعي، افكار سلبية ومراكز فكرية، بات موضوع حماية المجتمع وصون أرواح المواطنين ورجال الأمن ليست مجرد مسؤولية أمنية تقليدية، بل هي مسؤولية وطنية ومؤسسية تتطلب التطوير المستمر، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وإعادة تقييم الأدوات والسياسات المستخدمة في مواجهة الجريمة.
بعد استشهاد أحد نشامى الأمن العام الأردني أثناء تأدية واجبه اليوم، وما شهدته المملكة خلال الأيام الماضية من حوادث أمنية مؤلمة، ومنها حادثة محافظة الكرك، أصبح من الضروري فتح نقاش وطني جاد حول كفاءة منظومة الوقاية من الجريمة، ومدى قدرتها على التعامل مع أصحاب السوابق والمجرمين الخطرين والتكفيرين والحد من احتمالات تكرار جرائمهم.
باستعراض العديد من الحوادث والوقائع خلال السنوات الماضية، نجد أن بعض مرتكبي الجرائم كانوا من أصحاب السوابق أو ممن خضعوا لإجراءات قضائية وأمنية سابقة. وهذا يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تكفي العقوبة وحدها لضمان عدم عودة المجرم إلى ارتكاب الجريمة؟ أم أننا بحاجة إلى منظومة أكثر تطوراً للمتابعة والرقابة والوقاية؟
لقد أصبحت الأسوارة الإلكترونية الأمنية (Electronic Monitoring Bracelet) من الأدوات التي تستخدمها العديد من الدول مثل الولايات المتحدة والبرازيل وفرنسا ، البرازيل لوحدها سجلت 288290 شخص خضعوا للمراقبة من خلال استخدام الأساور الإلكترونية حسب بيانات وزارة العدل، ضمن منظومات العدالة الجنائية والرقابة القضائية. وتكمن أهميتها في إمكانية متابعة تحركات الأشخاص الخاضعين للرقابة، وتحديد مواقعهم الجغرافية، ورصد مخالفة مناطق الحظر، وإرسال تنبيهات فورية إلى الجهات المختصة عند تجاوز القيود المفروضة عليهم.
إن السجون ليست مجرد مؤسسات لتنفيذ العقوبات، بل يجب أن تكون جزءاً من منظومة إصلاح وتأهيل وإعادة إدماج. فمن الضروري تطوير أنظمة تصنيف النزلاء وفق طبيعة الجرائم، ومستوى الخطورة، والسلوك داخل المؤسسة الإصلاحية، والتقييم المهني لاحتمالات العودة إلى الجريمة. كما وينبغي تعزيز برامج التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني، ووضع خطط متابعة مناسبة للأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير الخطورة بعد الإفراج عنهم.
لم يعد الاعتماد على الأساليب التقليدية كافياً في مواجهة أنماط الجريمة المتغيرة. فالاستثمار في تقنيات تحديد المواقع، وأنظمة الإنذار المبكر، وتحليل البيانات، والربط المؤسسي بين الجهات المعنية، يمكن أن يسهم في تحسين القدرة على تقييم المخاطر والاستجابة السريعة. كما ان توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الجرائم وتحديد المؤشرات التي تستدعي التدخل الوقائي، مع ضمان الرقابة البشرية وحماية الخصوصية والحقوق القانونية.
أن تعزيز منظومة الأمن في التعامل مع الجريمة قبل وقوعها، والوقاية الاستباقية، وتحديد مصادر الخطر، وتقليل فرص المواجهات التي قد تعرض حياة رجال الأمن والمواطنين للخطر أصبح اليوم ضرورة حقيقية ومصلحة وطنية.
لقد اصبح من الضروري اعتماد الأسوارة الإلكترونية للفئات التي يجيز القانون إخضاعها للرقابة الإلكترونية وفق نظام وطني لتقييم وتصنيف مستويات الخطورة الإجرامية. تطوير آليات متابعة الأشخاص الخطرين بعد الإفراج عنهم وفق أحكام القانون. إنشاء مركز تقني متكامل لمتابعة الإنذارات والاستجابة للحالات الطارئة. مراجعة التشريعات والإجراءات المتعلقة بالرقابة الإلكترونية، وضمان عدم إساءة استخدامها. تعزيز برامج الإصلاح والتأهيل للحد من العودة إلى الجريمة.
إن استشهاد رجل أمن أثناء أداء واجبه ليس مجرد حادثة عابرة، بل مناسبة وطنية تستوجب التفكير والمراجعة والتطوير، وتحويل الألم إلى خطوات عملية تحمي المجتمع وتمنع تكرار المآسي. الأسوارة الأمنية الإلكترونية ليست بديلاً عن القضاء أو العقوبة أو المؤسسات الإصلاحية، وإنما أداة تقنية يمكن أن تسد فجوة مهمة بين تنفيذ العقوبة والرقابة اللاحقة، عندما تستخدم وفق القانون وبناءً على تقييم مهني دقيق. فالأمن الحقيقي لا يقاس فقط بقدرتنا على القبض على المجرم بعد ارتكاب جريمته، بل بقدرتنا على منع الجريمة قبل وقوعها، وحماية أرواح الأبرياء.












































