اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
لم يعد التعثر الذي يحيط بتنفيذ اتفاق غزة مقتصرًا على خلافات إجرائية أو تفاوضية، بل بات يعكس تباينًا بشأن شكل المرحلة المقبلة في القطاع، وحدود الأدوار الأميركية والإسرائيلية والفلسطينية والدولية في ترتيبات ما بعد الحرب.
وبينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع خطتها الخاصة بغزة إلى الأمام، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو أكثر تشددًا في التعامل مع البنود التي قد تفرض تغييرًا في المعادلة الأمنية القائمة داخل القطاع.
وتشير صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية إلى أن خطة ترامب تقوم على مبدأ المقايضة بين نزع سلاح حركة 'حماس' والانسحاب الإسرائيلي، في وقت تعرقل فيه حكومة نتنياهو، وفق الصحيفة، خطوات أساسية مرتبطة بتنفيذ الخطة.
كما برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات على اتساع التباين بين ترامب ونتنياهو، في ظل اختلاف الأولويات والضغوط السياسية التي يواجهها كل طرف، ولا سيما بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية وترتيبات الأمن في قطاع غزة.
ويتمحور جوهر الخلاف حول السؤال الأكثر تعقيدًا: كيف ستُدار غزة بعد وقف الحرب، ومن سيتولى مسؤولية الأمن فيها؟
وتدفع الرؤية الأميركية باتجاه انتقال تدريجي إلى ترتيبات جديدة تشمل قوة استقرار دولية وأجهزة أمن فلسطينية، بالتوازي مع نزع سلاح حركة 'حماس' وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.
في المقابل، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان عدم تحول الانسحاب أو دخول أطراف دولية وفلسطينية إلى عامل يحد من قدرتها على التعامل مع أي تهديد تعتبره أمنيًا.
وبذلك، تتحول قضايا مثل فتح المعابر، وإدخال قوة دولية، وطبيعة الانسحاب الإسرائيلي، وإدارة الأمن في القطاع إلى ملفات سياسية وأمنية تتجاوز تفاصيلها الميدانية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حاتم الهرش أن ما يجري بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية يمكن وصفه بأنه 'اختلاف' أكثر منه 'خلاف'، معتبرًا أن الطرفين متفقان على السيناريو العام، فيما يتركز التباين في طريقة إخراجه وتنفيذه.
وقال الهرش إن الحكومة الإسرائيلية تتبنى موقفًا أكثر تشددًا تجاه مختلف الملفات المرتبطة بقطاع غزة، متأثرة باعتبارات المشهد السياسي الداخلي والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في حين تحاول الإدارة الأميركية تقديم مقاربة أكثر براغماتية وأقل حدة في الطرح والإجراءات.
وأضاف أن الخلاف بين الطرفين لا يصل، وفق تقديره، إلى مستوى التناقض الجوهري، مشيرًا إلى اتفاقهما على تفكيك المقاومة ونزع سلاحها.
وأوضح أن حساسية الموقف الإسرائيلي ترتبط أيضًا باتجاه الرأي العام داخل إسرائيل نحو مزيد من اليمينية والتشدد، بحيث يمكن أن يُنظر إلى أي خطوة تتضمن تنازلًا، حتى وإن كانت محدودة، باعتبارها تراجعًا سياسيًا، الأمر الذي ينعكس على شعبية الحكومة والحسابات الانتخابية.
وأشار الهرش إلى أن التشدد تجاه غزة أصبح يمثل رصيدًا سياسيًا لدى أطراف إسرائيلية عدة، ما يدفع السياسيين إلى التنافس في طرح مواقف أكثر تشددًا، سواء عبر التصريحات أو السياسات والإجراءات على الأرض.
وبيّن أن ملف نزع سلاح المقاومة يمثل أكثر القضايا حساسية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، إلى جانب رغبتها في عدم السماح بأي ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة، بما في ذلك زيادة المساعدات الإنسانية أو المضي قدمًا في إعادة الإعمار.
واعتبر الهرش أن تجربة الأشهر الماضية لا تشير إلى خضوع الحكومة الإسرائيلية للمطالب الأميركية، مشيرًا إلى استمرارها في التعامل مع الضغوط بدرجة عالية من التعنت، في حين لم تُظهر إدارة ترامب، بحسب تقديره، رغبة حقيقية في تغيير السلوك الإسرائيلي.
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد بخيت أن التباين بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو 'جوهري وحقيقي وعميق'، وليس مجرد اختلاف في الأسلوب، مشيرًا إلى اختلاف نظرة الطرفين إلى طبيعة الاتفاق وترتيبات تنفيذه.
وقال بخيت إن إسرائيل تصر في مختلف الاتفاقيات التي تدخل فيها على وضع مسألة أمنها في مقدمة الأولويات، مستشهدًا باتفاقية السلام مع مصر، واتفاقيات أوسلو، واتفاقيات التطبيع، واتفاقيات التهدئة في لبنان وغزة.
وأوضح أن أي اتفاق لا يتضمن، من وجهة النظر الإسرائيلية، ضمانات واضحة لأمنها، لن يكون قابلًا للتنفيذ على الأرض.
وبحسب بخيت، ترى الحكومة الإسرائيلية أن عليها أن تتولى بنفسها تقدير المخاطر الأمنية وتحديد كيفية التعامل معها، ولا تقبل بأن تحل محلها قوات حفظ سلام أو قوة استقرار دولية أو جهات فلسطينية أو عربية في هذه المهمة.
وأشار إلى أن إسرائيل لا ترى أن مجرد جمع السلاح أو حصره لدى لجنة فلسطينية أو جهة عربية كافيًا، بل تريد، وفق هذه الرؤية، ضمان تسليم حركة 'حماس' سلاحها بالكامل، بما يضمن لها، من وجهة نظرها، تحقيق مصالحها الأمنية.
في المقابل، لا تريد الإدارة الأميركية التعامل مع الملف بالطريقة ذاتها، إذ تميل إدارة ترامب إلى عقد صفقات سريعة وتحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل آليات تنفيذ الاتفاق وترتيبات الأمن والضمانات المطلوبة نقطة خلاف أساسية بين الطرفين.
ورغم تقاطع واشنطن وتل أبيب في الهدف العام المتعلق بترتيبات ما بعد الحرب ونزع سلاح 'حماس'، فإن التباين بينهما يبدو أوضح في آليات التنفيذ، وطبيعة الضمانات الأمنية، ودور الأطراف الدولية والفلسطينية، وحدود الانسحاب الإسرائيلي.
ويتزامن ذلك مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف والتدمير في المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ'الخط الأصفر'، إلى جانب القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 1352 شهيدًا، إضافة إلى 45111 مصابًا، فيما سجلت 826 حالة انتشال.
وبذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 73,658 شهيدًا و174,622 مصابًا.












































