اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦
يواصل علم الفلك الحديث، تفكيك أسرار الفضاء السحيق مع اتساع خريطة العوالم المكتشفة التي تدور حول نجوم بعيدة، في ظل سعي دؤوب لابتكار تقنيات رصد قادرة على اختراق المسافات الشاسعة وفصل ترددات الأجرام الخافتة عن وهج النجوم المحيطة بها.
وقد رصد فريق بحثي من علماء الفيزياء الفلكية في جامعتي هارفارد وأوريغون في يوجين إشارات راديوية مباشرة تنطلق من كوكب خارج المجموعة الشمسية، في سابقة علمية تحققت عبر الاستعانة بمرصد «ميركات» الراديوي في جنوب إفريقيا، وفقًا لما أوردته ورقة علمية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران.
تفاصيل رصد كوكب خارج المجموعة الشمسية
يأتي هذا الكشف في وقت وثق فيه الفلكيون وجود ما يزيد على 6300 كوكب خارج نظامنا الشمسي، تتنوع بين أجرام صخرية صغيرة وعوالم غازية ضخمة تحاكي المشتري وزحل، مع وجود مؤشرات ترجح قابلية بعضها لاحتضان الحياة لوقوعها في النطاق الصالح للسكن الذي يسمح بتدفق المياه السائلة، رغم بقاء مراقبتها عن قرب تحديًا معقدًا بسبب العزل البصري عن النجوم المضيفة.
ويحمل الجرم المكتشف اسم «بيتا بيكتوريس ب»، وهو عملاق غازي تفوق كتلته حجم المشتري بأكثر من 11 ضعفًا، ويحتاج إلى ما يزيد على 23 سنة أرضية لإتمام دورة واحدة حول نجمه؛ وكان أول ظهور له في سجلات الرصد عام 2008، حيث يستقر على مسافة تبعد 64 سنة ضوئية عن كوكب الأرض.
طبيعة إشارات كوكب خارج المجموعة الشمسية
واستبعد الباحثون ارتباط هذه الموجات بأي محاولات اتصال من حضارات ذكية مفترضة، موضحين أنها نتاج تفاعلات طبيعية لظاهرة الشفق القطبي الناتجة عن حركة الجسيمات المشحونة عبر الحقل المغناطيسي، بصورة تماثل المشاهد المسجلة في القطبين الأرضيين.
وأوضح الفريق في متن دراسته تسجيل «انفجارات سريعة ومتكررة وذات استقطاب دائري عالٍ، بالإضافة إلى انبعاثات مستمرة، بترددات تتراوح من 0.85 إلى 3.5 جيجاهرتز»، حيث جرى فصل الإشارة عن النجم المضيف «بيتا بيكتوريس» بالاعتماد على إحداثيات «الكوازارات»، وهي مراكز مجرية شديدة المغناطيسية والسطوع تتغذى على ثقوب سوداء فائقة الكتلة، وتعمل كمنارات إرشادية لتحديد مواقع الأجرام النائية بدقة.
قياس مغناطيسية كوكب خارج المجموعة الشمسية
ومكنت البيانات الراديوية المباشرة الفريق العلمي من استنتاج أن قوة الحقل المغناطيسي لهذا الكوكب تتجاوز قوة مجال كوكب المشتري بأكثر من 300 مرة.
وأكدت الدراسة أن «هذا يشكل أول قياس مباشر لقوة المجال المغناطيسي لكوكب خارج المجموعة الشمسية، ويتوافق مع تنبؤات قياس الدينامو لكوكب عملاق شاب وضخم».
آفاق الوصول إلى كوكب خارج المجموعة الشمسية
ورغم التقدم الملموس في تفكيك الموجات اللاسلكية الكونية، تظل الرحلات الفعلية نحو تلك الآفاق البعيدة طموحًا مستحيل التحقق في المدى المنظور؛ إذ بالكاد تقترب المركبة المصنعة بشريًا «فوياجر 1» من قطع مسافة يوم ضوئي واحد بعيدًا عن الأرض، في حين يستقر أقرب نظام نجمي والمعروف باسم «بروكسيما سنتوري»، والذي يُعتقد باحتضانه كوكبًا مصنفًا بأنه «عملاق أرضي»، على بعد يتخطى أربع سنوات ضوئية.










































