اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٦ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
حذرت النائب هدى العتوم من تداعيات ما وصفته بالتدخلات والضغوط الخارجية على المناهج الأردنية، معتبرة أن المطالبات الإسرائيلية المرتبطة بمراجعة محتوى المناهج، وما تنشره مؤسسة «إمباكت» من تقارير حولها، تستهدف التأثير في وعي الأجيال وطريقة إدراكها للتاريخ والقيم والثوابت.
وقالت العتوم إن ما يجري، من وجهة نظرها، يندرج ضمن ما وصفته بـ«التخريب الأيديولوجي»، مستندة في تفسيرها إلى ما تنسبه إلى نظرية «التخريب الأيديولوجي» لليوري بزروف، والتي تقوم، بحسب طرحها، على تغيير إدراك الشعوب للحقائق وإضعاف قدرتها على التمييز بينها، بما يؤدي إلى إحداث تغييرات عميقة داخل المجتمع على مدى سنوات طويلة.
وأضافت أن هذا النوع من التأثير لا يعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة، وإنما على التأثير التدريجي في منظومة القيم والأفكار، من خلال تغيير المحتوى التعليمي، وإعادة صياغة المفاهيم المتعلقة بالأخلاق والدين والتاريخ والهوية والثوابت الوطنية.
وأشارت إلى أن الوصول إلى نتائج على مستوى جيل كامل يحتاج، بحسب تقديرها، إلى فترة تتراوح بين 15 و20 عامًا، باعتبار أن الطالب الذي يدخل المنظومة التعليمية في مرحلة مبكرة يحتاج سنوات طويلة حتى يخرج منها وقد تشكلت لديه منظومة فكرية متكاملة.
وقالت العتوم إن الخطورة، وفق رؤيتها، لا تكمن فقط في حذف نص أو إضافة فقرة إلى كتاب مدرسي، وإنما في التغيير التدريجي لطريقة تقديم المفاهيم للطلبة، بحيث تتغير مع مرور الوقت نظرتهم إلى التاريخ والقيم والدين والمجتمع.
وأوضحت العتوم في تصريحات حديثة أنها تتابع ملف المناهج الأردنية منذ عام 2016 ضمن فريق متخصص، وأن العمل لم يبدأ، بحسب قولها، مع صدور تقارير «إمباكت» الأخيرة. وقالت إن الفريق عمل على مقارنة ما ورد في تقارير المؤسسة مع الكتب المدرسية التي صدرت لاحقًا، وتتبع التغييرات التي طرأت على المحتوى.
وأضافت أن الدراسة شملت مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر، باعتبارها مواد ذات ارتباط مباشر، وفق تقديرها، بتكوين شخصية الطالب وفكره وقيمه ونظرته إلى تاريخه ومجتمعه.
وقالت إن فريقها اتبع أسلوبًا يقوم على تتبع الملاحظات الواردة في التقارير ومقارنتها بالكتب اللاحقة، بدل الاكتفاء بقراءة كتاب واحد أو رصد تغيير منفرد.
وأشارت العتوم إلى أن تقريرًا حديثًا للمؤسسة تناول، بحسب عرضها، عددًا من التغييرات في الكتب المدرسية، بينها ما يتعلق بطريقة تناول بعض الأحداث التاريخية والدينية.
وذكرت، على سبيل المثال، أن التقرير الصادر عام 2026 تناول موضوع تعليم المحرقة، وأشار، بحسب ما نقلته، إلى ورود ذكر الجرائم المرتكبة بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية في كتاب تاريخ حديث.
كما أشارت إلى أن تقريرًا آخر تحدث عن تعديل في إحدى طبعات الكتب عام 2025 بشأن صياغة تتعلق بالاعتداءات على المسجد الأقصى، بحيث أصبحت الإشارة إلى «متطرفين من اليهود» بدل تعميم الوصف، وفق ما نقلته عن التقرير.
وفي تصريحات سابقة، قالت العتوم إن تقريرًا للمؤسسة تناول نحو 294 كتابًا، وإنها تتابع ما ورد فيه وتقارن ملاحظاته بالمناهج الأردنية. كما اتهمت المؤسسة، من وجهة نظرها، بالتأثير في مسار التعديلات على المناهج. وهذه اتهامات ومواقف منسوبة إلى العتوم وليست حقائق مستقلة مثبتة بشأن وجود توجيه إسرائيلي مباشر للمناهج.
وقالت العتوم إن التغييرات التي ترصدها لا تقتصر، بحسب قراءتها، على موضوع واحد، وإنما تشمل النصوص والأمثلة والمفاهيم وطريقة تقديمها، مشيرة إلى مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والاجتماعيات.
وأضافت أن بعض التغييرات، بحسب تقييمها، أدت إلى تقليص حضور بعض النصوص الدينية والأدبية في كتب اللغة العربية، مقابل إدخال نصوص ذات طابع علمي، معتبرة أن ذلك يؤثر في حضور البعد الديني والثقافي في تكوين الطالب.
كما قالت إن هناك تغيرًا في طريقة تناول بعض المفاهيم، مع زيادة التركيز على مصطلحات مثل التعايش، وقبول الآخر، والمواطنة العالمية، والتشاركية والسلام، مقابل ما وصفته بتراجع حضور بعض المفاهيم المرتبطة بالإيمان والهوية الدينية.
وتؤكد العتوم أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ تعليم قيم التعايش وقبول الآخر بحد ذاته، وإنما بما تعتبره ضرورة الحفاظ على التوازن بين هذه المفاهيم وبين القيم الدينية والوطنية والثوابت التي ترى أنها تشكل جزءًا من هوية المجتمع الأردني.
ودعت العتوم إلى إخضاع المناهج لمراجعة وطنية عميقة، بمشاركة المختصين والمعلمين وأصحاب الخبرة في التربية والمناهج، بدل الاعتماد على تعديلات متتالية لا تحظى، بحسب رأيها، بنقاش كافٍ مع الميدان التربوي.
وكانت قد قالت في تصريحات سابقة إن المناهج الأردنية شهدت تعديلات متواصلة منذ عام 2015، معتبرة أن كثرة التغييرات لم تمنح المنظومة التعليمية الاستقرار الكافي.
كما أثارت تساؤلات حول آليات مراجعة الكتب قبل إقرارها، وقالت إن بعض الكتب، وفق مراجعتها، أُقرت خلال فترات زمنية قصيرة، مطالبة بمراجعة أكثر عمقًا للمحتوى قبل اعتماده رسميًا.
وحذرت العتوم من أن التغيير التدريجي في المناهج يمكن، وفق تصورها، أن يترك أثرًا طويل المدى على الأجيال، بحيث يصبح الطالب أقل قدرة على تقييم المعلومات والتمييز بين الحقائق والآراء أو المعلومات المضللة.
وقالت إن الخطر الأكبر، بحسب تقديرها، يتمثل في الوصول إلى جيل يصعب عليه تغيير قناعاته حتى عند مواجهته بالوثائق والمعلومات، نتيجة تشكل منظومته الفكرية على مدى سنوات طويلة داخل العملية التعليمية.
وأكدت أن حماية المناهج، من وجهة نظرها، لا تعني رفض تطويرها أو تحديثها، وإنما ضمان أن تتم عملية التطوير وفق قرار وطني مستقل، وبما يحافظ على الهوية والقيم والثوابت، مع تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات.
وتأتي تصريحات العتوم في وقت يتواصل فيه الجدل في الأردن حول مسار تطوير المناهج وآليات إعداد الكتب المدرسية ومراجعتها، في ظل تأكيد رسمي على دور المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم في تطوير المناهج والتقويم الوطني. وقد دخل النظام المعدل للمركز حيز التنفيذ مطلع عام 2026.












































