اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ليست المشكلة في الدول أن تفتقر إلى الرؤى، بل أن تتسع المسافة بين ما تعلنه قياداتها وما تنجزه مؤسساتها. ومن هنا فإن خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني أمام مجلس الأمة، في افتتاح دورته العادية الثالثة، يتجاوز كونه استحقاقاً دستورياً ليضع الدولة أمام اختبار التنفيذ والمواطن أمام سؤال النتائج المتحققة .
حيث استهل جلالته الخطاب من جرح الوطن مستحضراً شهداء الكرك ومؤكداً أن الإرهاب لن ينال من أمن الأردن ووحدته ، ولم تكن الإشارة مجرد موقف أمني بل رسالة سياسية بأن قوة الدولة تبدأ من تماسك مجتمعها وقوة روابط مواطنيها، وأن الاختلاف لا يجوز أن يتحول إلى مدخل للمساس بهويتها الوطنية .
وفي تأكيد لافت قال جلالته 'قوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة'، وخاطب الأردنيين بقوله 'شعبي وسندي' و هنا تتجلى العلاقة بين الملك وشعبه باعتبارها مسؤولية وثقة متبادلة، لا مجرد تعبير عاطفي .
إقليمياً، أعاد الخطاب تثبيت الموقف الأردني اتجاه القضية الفلسطينية ، مؤكداً أن لا أمن ولا استقرار دون حصول الشعب الفلسطيني على حقه في أرضه، ومحذراً من الأطماع التوسعية الإسرائيلية ،وهو موقف يرتبط مباشرة بالأمن الوطني الأردني ومستقبل المنطقة.
أما تأكيد جلالته بقوله 'المياه المياه المياه' فيختصر إدراكاً بأن الأمن المائي لم يعد ملفاً خدمياً وإنما قضية سيادة وأمن قومي وحق للأجيال القادمة ، وحماية الموارد تتطلب مشاريع مستدامة وخططاً استباقية لا حلولاً مؤقتة.
داخلياً، وضع جلالته معايير واضحة للوظيفة العامة مؤكداً أن المنصب خدمة لا إمتياز وأن القانون لا يعرف إسماً أو نفوذاً ، كما حمّل مجلس الأمة مسؤولية الرقابة والتشريع مشدداً على أن المواطن يحكم على سلوك ممثليه وخطابهم بقدر ما يحكم على القوانين التي يصدرونها.
وفي حضور سمو الأمير الحسين ولي العهد، تتجسد استمرارية الرؤية الوطنية، بما تحمله من مسؤولية تجاه جيل جديد يجب أن يكون شريكاً في التحديث وصناعة المستقبل ، وقد أشار جلالته في الخطاب السابق إلى ولي العهد مخطابا الأردنيين بأن ' الحسين' هو ابنهم واحدا منهم ، معبراً أنه سموه سيكون ضامناً للمستقبل الافضل للاردن وشعبه واستمرارا لرسالة الهاشميين .
ختاماً ،،، نجد بأن التحدي الحقيقي يبدأ الآن أمام مجلس الأمة والحكومة ، لأن هذه التوجيهات ستتحول إلى مؤشرات أداء ومشاريع منجزة وخدمات متميزة ، فالمواطن لا يحتاج إلى أن يسمع أن المستقبل واعد بقدر حاجته إلى أن يراه يتغير ويصبح أفضل مما عليه الآن ، والاختبار الأهم لهذا الخطاب لن يكون في صدى كلماته بل في شكل الأردن الذي سنعيشه بعده.












































