اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحول مالي لافت في مسار الموازنة العامة السورية خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث سجلت الميزانية عجزا ماليا تخطى حاجز المليار دولار بعد فترة من التوازن النسبي. وجاء هذا التراجع رغم التحسن الملحوظ في تدفق الايرادات العامة، الا ان وتيرة الانفاق الحكومي جاءت اسرع بكثير، مدفوعة بزيادة الرواتب والاجور وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الضغوط الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد المحلية.
واوضحت الارقام ان العجز المحقق بلغ تحديدا نحو مليار وخمسة ملايين دولار، وهو ما يمثل اكثر من نصف العجز السنوي المتوقع للموازنة. واكدت الجهات المعنية ان هذا العجز تم تغطيته عبر ادوات تمويل استثماري قصيرة الاجل، مشيرة الى ان هذه الخطوة تهدف الى تقليص التداعيات السلبية على الاقتصاد الكلي خلال المرحلة الراهنة.
وبينت التقارير المالية ان حجم العجز المسجل حاليا يمثل تباينا حادا مع الفترة ذاتها من العام الماضي التي شهدت فائضا ماليا ملموسا، مما يضع صناع القرار امام تحديات اقتصادية جديدة تتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات الدعم الاجتماعي وتغطية النفقات الادارية المتصاعدة.
طفرة في الايرادات تصطدم بجدار الانفاق
واضافت البيانات ان الايرادات العامة شهدت قفزة نوعية بلغت نسبتها 111 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، حيث ساهمت الرسوم الجمركية وعوائد استثمارات الدولة في دعم الخزينة بشكل رئيسي. واشارت الى ان تدفقات النفط والغاز بدأت تأخذ منحى تصاعديا في الحسابات المالية، مما يعزز التوقعات بتحسن الموارد خلال النصف الثاني من العام مع دخول رخص جديدة للاتصالات حيز التنفيذ.
وشددت الوزارة على ان ارتفاع الانفاق العام بنسبة تجاوزت 331 بالمئة على اساس سنوي كان العامل الحاسم في قلب الموازنة نحو العجز. واوضحت ان بند الرواتب والاجور استحوذ على الحصة الاكبر من الانفاق العام، تليها النفقات الاستثمارية التي تهدف الى تحريك عجلة الاقتصاد في المناطق الاكثر تضررا.
وتابعت الوزارة ان التوترات الاقليمية تسببت في رفع اسعار المواد الاساسية والوقود، مما انعكس مباشرة على كلفة التشغيل الحكومي. واكدت ان السلطات المالية ملتزمة ببرامج الاصلاح المالي والافصاح الدوري عن اوجه الصرف لضمان الشفافية امام المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
توقعات النمو في مواجهة تحديات اعادة الاعمار
وبين التقرير ان الاقتصاد السوري لا يزال يواجه معادلة صعبة تتمثل في تمويل اعادة الاعمار وتوسيع قاعدة الايرادات في وقت واحد. واظهرت تقديرات دولية احتمالية عودة الاقتصاد الى مسار النمو خلال العام الحالي بنسبة تصل الى 10 بالمئة، مدفوعا بتحسن النشاط التجاري واستعادة بعض القطاعات الانتاجية لقدراتها التشغيلية.
واكد المسؤولون ان خطط النصف الثاني تتضمن زيادة التركيز على قطاعات الصحة و التعليم والحماية الاجتماعية، وهو ما سيفرض استمرار الضغط على الموازنة العامة. واوضحوا ان التعافي الاقتصادي مرهون بقدرة الدولة على احتواء العجز المالي مع استمرار تدفق العوائد النفطية والضريبية.
وختمت الوزارة بالتأكيد على ان التوجه القادم يركز على دعم ريادة الاعمال والشركات الناشئة في قطاع التقنية، معتبرة ان ذلك يمثل ركيزة اساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتخفيف الاعتماد على الموارد التقليدية في المستقبل القريب.












































