اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
من منا لا يشعر بالدور الذي تحدثه بصورة منتظمة وبوتيرة متصاعدة رؤية الوطن 2030، وذلك في الاتجاه الثقافي تحديدا وعلى مستوياته المختلفة،فالثقافة لم تعد نخبوية،بل هي قيم مجتمعية يتشارك فيها الجميع،ففي الآونة الأخيرة يتردد صدى الثقافة بأصوات متعددة وفي ملامح باعثة بالابتهاج والسرور، فقد وصل إليّ عن طريق بعض الأصدقاء المحسوبين على النخب الثقافية رغبة منهم في التشارك المعرفي والفكري، وذلك عبر الوسائط الرقمية عدد من مقالاتهم التي تتحدث عن الأبعاد الثقافية بشموليتها،فقد تخلى الجميع عن النظرة السابقة لتعريف الثقافة ،ونمارسها بشكل يومي ضمن مجتمعنا الصغير داخل الأسرة وكذا في النطاق الأوسع لمجتمعنا الكبير في حياتنا اليومية،وأنها لم تعد ثقافة تخص النخبة أو متعلقة باتجاه محدد بل أن الثقافة اليوم شاملة لكل شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم الاجتماعية، واقدر لهم هذا الدور الذي يتوافق مع واقع روح ثقافتنا، وكذا مع مسارات رؤيتنا المباركة،كون الثقافة أصبحت زاد يومي ونمط حياة، وأنها ليست ذات السطح الواحد ليعكس وجها بشكله الخارجي، وإنما هي كائن حي وأرشيف ثري يستحق أن نعمل من اجله.
إن ما يسترعي الانتباه ويستوقفني هو ذلك الحضور الطاغي للجوانب الثقافية في المقالات والبرامج وواجهات الاستقبال الجماهير كالمطارات والفنادق والساحات العامة وغيرها،وهذا يؤكد القدرة التي أحدثتها الرؤية الوطنية تجاه الجوانب الثقافية، الأمر الذي دفع الكثير من الكتاب إلى التفاعل بشكل ثقافي حُفَّ بقدرة فاطنة وبصيرة ثاقبة على الالتقاط المعرفي لجوانب ثقافي مختلفة حول تفاعل الإنسان مع الثقافة. وأبعاد المكان سواء كانت حرف أو أزياء أو فنون وغيرها،وهذه الملامح في وجهها العام وبصُورها الناصعة قد عمقت الصورة لعناوين متعددة يتجلى فيها الوطن بثقافته الزاهية والممتدة عبر الزمن، والتي هي اليوم تتجه إلى العالمية من خلال الحضور الفاعل في الأروقة الأممية أو من خلال توثيقها في المنظمة الدولية، ولا يزال العمل جاري على قدم وساق نحو تحقيق الأهداف السامية للقيادة العليا وفقها الله، وهذا العمق في العناوين وتعدد فنونه المختلفة في وسط ثقافي مكتظ بالمعرفة وتداخلت فيه الأفكار ليتجاوز رسم المشاهد الجمالية، إلى عودة بالذاكرة التي يزدحم فيها الكثير من الرؤى والمعارف في مراحل متعاقبة من تاريخ الجزيرة العربية، ليتجلى لنا عمق معرفي بناصع بياضه من فجر يوم بعيد «يوم بدينا» أثراء وجه مشهدنا الفني والفكري والأدبي لولادة جديدة ويسيرة لكائن شعوري يقف بين الإنسان والذاكرة، لتنتقل ثقافتنا نقلة نوعية بفعل فكري واعد واحترافي من خلال منصات معرفية تعمل على توفير محتوى علمي يربط بين بعدي المعرفة النظرية والأساليب العملية، وهذا ما قد تشهده بعض الجهات الأكاديمية مع مشاركات حيوية لقطاعات مالية بارزة، في تفاعلها المستمر نحو عطاءات فكرية وممكّنة معرفيا لحمل الرسالة التي تسهم في بناء كفاءات ثقافية تصنع الفرق في إدارة برامح مبتكرة حول المشاريع الثقافية وتسويقها وفق مناهج نوعية للإدارة الثقافية التي برزت بمفاهيم نوعية لتقدم برامج تدريبية متخصصة في التعليم الثقافي، وهذا التمرحُل والمضي به قُدما هو ما يجعلنا في المملكة مراجعا هاما لكل المنطقة العربية فضلا عن منطقة الخليج حول الجوانب الثقافي وطرق استغلالها لجوانب مختلفة في الاستثمار السياحي وكذا تعزيز الهوية الوطنية والاعتداد بالأصول التراثية والمثمنات الثقافية التي تضعنا في قلب هذا العالم بشخصية ثقافية مستقلة تعتز بالماضي،ومن خلاله نتوثب نحو المستقبل وتستشرف فيه كل آفاقه.
جماع القول إن إيجاد مثل هذه الأرضيات الفكرية والمعرفية المتجه نحو ثقافتنا،هي في حقيقتها تعد مشروعا لاستدامة ثقافتنا لتنتقل عبر الأجيال القادمة ويتنوع معها فرص الاقتصاد وتتسع دوائره،وتترسّخ مفاهيمنا الثقافية.










































