اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢١ أب ٢٠٢٦
حين يزور جلالة الملك عبدالله الثاني دولة بحجم الصين، فإن أهمية الزيارة لا تُقاس بعدد اللقاءات التي تُعقد، وإنما بما يمكن أن تفتحه هذه اللقاءات من فرص للأردن في الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا ونقل المعرفة.
الصين اليوم ليست فقط قوة اقتصادية عالمية، وإنما تجربة تنموية تستحق الدراسة؛ في تطوير الصناعات، والاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة المؤسسات، وإدارة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز الحوكمة.
ومن هنا تأتي أهمية اهتمام جلالة الملك بالتجربة الصينية في تطوير الشركات التابعة للدولة وآليات الحوكمة.
فالرسالة الملكية لا تتوقف عند الاستفادة من تجربة دولة أخرى، بل تطرح سؤالًا أوسع:
كيف يمكن للأردن أن يطوّر مؤسساته وأدواته الاقتصادية بما يجعله أكثر قدرة على المنافسة وجذب الاستثمار وصناعة الفرص؟
وهذا ما يجعل اللقاءات الملكية مع المسؤولين ورؤساء الشركات الصينية ذات أهمية تتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية؛ فكل لقاء يمكن أن يكون مدخلًا لشراكة، وكل شراكة يمكن أن تتحول إلى استثمار، وكل استثمار ناجح يمكن أن يعني مشروعًا، وفرص عمل، وخبرة جديدة للأردنيين.
كما أن التركيز على السياحة والتكنولوجيا والصناعة والتجارة ونقل الخبرات يعكس توجهًا نحو تنويع الفرص وعدم الاعتماد على مسار اقتصادي واحد.
لكن ماذا بعد الزيارة؟
هنا يبدأ الدور الحقيقي للحكومات.
فالتوجيه الملكي بفتح آفاق جديدة مع الصين يحتاج إلى حكومة تلتقط الفرصة، وتحوّل العلاقات إلى مشاريع، والاتفاقيات إلى برامج، والفرص الاستثمارية إلى نتائج قابلة للقياس.
والاستفادة من التجربة الصينية لا تعني نسخها، وإنما دراسة ما نجح فيها، وتكييفه مع الواقع الأردني، خصوصًا في مجالات الحوكمة، وكفاءة المؤسسات، والاستثمار، والتكنولوجيا، وتطوير الشركات المملوكة للدولة.
فنجاح أي زيارة ملكية لا يُقاس فقط بما يحدث أثناء الزيارة، بل بما يحدث بعد العودة.
وهنا يكمن التحدي أمام الحكومات: أن تسير نهجًا عمليًا يترجم الرؤية الملكية إلى سياسات واضحة، ومشاريع محددة، ومؤشرات أداء، ونتائج يشعر بها المواطن والاقتصاد الأردني.
فالملك يفتح الأبواب…
والمؤسسات الحكومية مطالبة بأن تدخل منها












































