اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
عاصم عبد الفتاح
تعتبر هذه المقولة دارجة ورائجة، ومعتملة في ذهنية الإنسان العربي، وخصوصًا في فيافي البادية وجنبات القرى، وأصبحت فيما بعد حاضرة في أوساط المدينة بمختلف دوائرها وبيئاتها، وهي توضح أن السمعة الحسنة، وشهرة الخير السوية، والانطباعات الإيجابية التي تصل عنا إلى أعين الآخرين، وترتكز في أذهانهم، هي في حقيقتها أحد أشكال الثروة غير الملموسة، أو فلنقل: أهم وأعلى درجة من الثروة ذاتها!
وما ذلك إلا لأن ثقافتنا العربية ثقافة كلامية، قد يبلغ المرء فيها بصيته أن يشفع فيُشفَّع، ويتكلم فيُسمع له، ويحكم فيُرضى بحكمه، ويخطب فيُزوج، ويغيب فيحضر ذكره الحسن، أو يفنيه الموت فيورِث صيته لينتفع به أسلافه؛ وكأن الصيت يضرب موعدًا مع الزمن الحاضر فيرفع صاحبه، والزمن القادم فينفع من بعده.
ولعل المتنبي قد بلغ بهذه الفكرة غايتها الشعرية حين قال:
ذِكرُ الفتى عُمرُهُ الثاني وحاجتُهُ
ما قاتَهُ وفضولُ العيشِ أشغالُ..
فهو يرى أن للإنسان عمرين؛ عمرًا تمضي به الأيام، وعمرًا آخر تصنعه أفعاله ومآثره في ذاكرة الناس. وحاجته الحقيقة في عمره الأول؛ إلى ما يقيته ويسد رمقه ويحفظ كرامته، فإذا انقضى العمر الأول، بقي الثاني ما بقي الذكر الحسن، ويعتبر الذكر الحسن صورة من صور البقاء، والمكارم التي يتركها المرء وراءه أشبه بعمرٍ جديد لا تحكمه السنون بقدر ما ترويه ذاكرة البشر، وهنا يجدر بنا الإشارة إلى دعوات الخليل إبراهيم – عليه السلام – عندما ضمّن في دعوته أن يبقي الله أثره الطيب وسيرته الحسنة فيمن يأتون من بعده من البشر «واجعل لي لسان صدق في الأخرين».
وفي عالم المال والأعمال قصة واقعية ذُكرت في كتاب «The Snowball: Warren Buffett and the Business of Life» لأليس شرويدر، حيث تأتي قصة أزمة شركة «Salomon Brothers» سنة «1991».
حيث تورطت الشركة في اشكالية مرتبطة بالتلاعب في مزادات سندات الخزانة الأمريكية، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها لن تتعامل معها؛ وكان ذلك يعني عمليًا أن الشركة أصبحت على حافة الانهيار. ولكن المفارقة ما حدث بعد ذلك:
لم يكن بافيت هو رئيس الشركة أصلًا، ولم يكن يستطيع أن يأمر الحكومة بشيء. لذا تولى قيادة الشركة مؤقتاً لتخطي الازمة وذلك عن طريق امتلاكه رصيدًا هائلًا من الثقة الشخصية تراكم خلال عقود، فاتصل بوزير الخزانة الأمريكي نيكولاس برادي، وتحدث معه، وفي غضون ساعات عادت الحكومة عن قرارها بإغلاق الباب أمام سالومون. أحد المصادر التي تستعرض الكتاب يصف أن بافيت نجح في قلب القرار خلال نحو خمس ساعات
في أعقاب تلك الأزمة صرّح وارن بافيت قائلاً للموظفين:
«إن خسرتَ مالًا للشركة بسبب قرارات سيئة، فسأكون متفهمًا؛ أما إن تسببت في خسارة سمعة الشركة، فسأكون مؤلما في العقاب».










































