اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
استهلّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني اجتماعات دورته الثالثة للعام 2026 بحزمة قرارات تنظيمية استهدفت تطوير البنية التحتية للقطاع المالي وتعزيز كفاءة أنظمة المدفوعات، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لمواكبة التحديات الاقتصادية المتصاعدة. وأقر المجلس اعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) لكافة المؤسسات المالية، إلى جانب إقرار ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد مسارات التشغيل ورفع كفاءتها، فضلاً عن الموافقة على مساهمة البنك المركزي كمساهم رئيسي في شركة مشغل نظام المدفوعات الفورية (FPS)، مع تكليف الإدارة التنفيذية باستكمال الإجراءات اللازمة للتنفيذ.
وجاءت هذه القرارات بالتزامن مع انطلاق الاجتماعات، اليوم الأحد 29 مارس 2026، في المقر الرئيسي للبنك بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة محافظ البنك المركزي وحضور جميع أعضاء المجلس، حيث خُصصت الجلسات لمناقشة جملة من القضايا المحورية المرتبطة بالوضعين المالي والنقدي.
وبحث المجلس مؤشرات التطورات الاقتصادية والمالية الأولية للربع الأول من العام الجاري، بما في ذلك موقف الموازنة العامة، ومستوى الاحتياطيات الخارجية، والالتزامات المحلية والدولية، إضافة إلى تقييم آفاق الأداء الاقتصادي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة. كما استعرض تداعيات التطورات الجارية في الإقليم، لا سيما ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، وانعكاساتها على سلاسل الإمداد، وما تفرضه من ضغوط إضافية على اقتصاد يعاني من اختلالات هيكلية وعجوزات مزمنة.
وفي هذا السياق، اطّلع المجلس على الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة المعنية، بتوجيه من القيادة السياسية والحكومة، للتخفيف من آثار هذه التحديات، قبل أن ينتقل إلى مناقشة التعديلات المقترحة على خطة عمله للعام الجاري، حيث أقرها بعد مواءمتها مع المستجدات الراهنة والمتوقعة.
وعلى صعيد الأوضاع النقدية، خصّص المجلس جانباً مهماً من اجتماعاته لمناقشة ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، رغم التدخلات المستمرة للبنك المركزي لضخ السيولة وفق معايير اقتصادية مدروسة. وناقش المجلس مختلف الخيارات المتاحة لمعالجة هذه الظاهرة، ليقر حزمة من الإجراءات الفورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج بشكل مستمر بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وفي موازاة ذلك، جدّد البنك المركزي التزامه بمواصلة السياسات الاحترازية الهادفة إلى تعزيز استقرار سعر الصرف والحد من الضغوط التضخمية، مع التأكيد على استخدام كافة الأدوات النقدية والإدارية والقانونية المتاحة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، محذراً من الانجرار وراء توقعات غير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مواتية.
كما رحّب المجلس بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المنظمات الدولية، والتي تجلّت في زيارة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى عدن، وإقرار عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، إلى جانب استقبال العاصمة المؤقتة لعدد من الوفود الدبلوماسية والتنموية.
ويواصل مجلس إدارة البنك المركزي مناقشة بقية الموضوعات المدرجة على جدول أعماله خلال الأيام المقبلة، في وقت يركّز فيه على معالجة شح السيولة وتعزيز استقرار العملة، ضمن مسار أوسع يهدف إلى احتواء الضغوط الاقتصادية المتزايدة في ظل المتغيرات الراهنة.













































