اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
المطلوب -في رأيي- هو ترقية دعم الحقيبة المدرسية السنوي الحالي من 240 ريالًا إلى الحد الأدنى في النموذج الفرنسي وهو 1714 ريالًا، وتحويله لمنحة سنوية مقطوعة لكل طلاب التعليم العام، وباستطاعة وزارة التعليم والبنك المركزي، بالتنسيق مع وزارة الموارد، استبدال الحوالة البنكية بقسيمة دعم رقمية موحدة يتم شحنها من خلال تطبيق توكلنا أو منصة مدرستي..
خلال أسبوع واحد من موسم العودة إلى المدارس، على المستوى المحلي، وتحديدًا ما بين الثاني والتاسع من أغسطس الجاري، سيصل حجم الإنفاق على المستلزمات الدراسية إلى الحد الأعلى، واستنادًا لأرقام البنك المركزي السعودي، فقد ضخ السعوديون في الفترة نفسها عام 2025، نحو 146 مليونًا و170 ألف ريال، أو نحو 29 مليـون دولار، وذلك على الكتب والقرطاسيـة وحدها، وبالنظر لأرقام 2024، وصل إجمالي الإنفـــاق الاستهلاكي في سوق العودة للمدارس بالمملكة، إلى نحو 23 مليار ريال، أو ما يعادل ستة مليارات و135 مليون دولار، وبمعدل نمو سنوي قدره 3,6 %، والمعنى أنه سيصل في 2033، إلى 31 ملياراً و829 مليون ريال، أو ثمانية مليارات و487 مليون دولار، بحسب ما نشرته مؤسسة جراند فيو ريسيرتش الأميركية عام 2025.
بالتأكيد الرقم كبير ومهــــم في الوقت ذاته، لأن تجهيز الطالب السعودي بالمستلزمات الأساسية في المدارس الحكومية، يقدر بـ850 ريالاً، أو 226 دولاراً، لكل فصـل دراسي، مثلمــــا ذكـر تقرير اتحاد الغرف السعودية، المنشور في أغسطس 2023، وسجل التقرير الأخير زيادة كبيرة في الطلب على المستلزمات الدراسية، وأنها تجاوزت 80 % مقارنة بعام 2022، ولكل الطلبة من الجنسين في مراحل التعليم العام، وعددهم في ذلك الوقت ستة ملايين، في المدارس الحكومية والأهليــــة والعالمية، وأتصور قياساً على ما سبق، بأنه الموسم الأكثر ربحية، بعد رمضان والعيدين، ما لم يتفوق عليهما.
في زمني لم تكن هناك مدارس أهلية أو عالمية، على الأقل في المدينة التي كنت أقيم فيها، وكان الخيار المتوفر هو المدارس الحكومية لمعظم الناس، إلا أن الوضع تغير في هذه الأيام، وأصبح الكثيرون يفضلون الأهلي والعالمي على غيره، وتشير تقارير وزارة التعليـــم وهيئة الإحصاء في المملكة، أن متوسط ما يصرف على الطالب الواحد في هذه المدارس سنوياً، يقدر بـ20 ألف ريال، أو ما يزيد على خمسة آلاف و300 دولار، وبتكلفة إجمالية من الروضة وحتى الثانوي، تصل لـ340 ألف ريال، أو 90 ألفاً و600 دولار، مقارنة بـ46 ألف ريال للطالب في أميركا، أو 12 ألفاً و350 دولاراً، وبإجمالي 307 آلاف و262 دولاراً، وفقاً لتقرير مبادرة بيانات التعليم الأميركية، و75 ألف ريال للطالب في بريطانيا، أو 20 ألف دولار، وبإجمالي مليون و187 ألفاً و500 ريال، أو ما يقارب 316 ألفاً و600 دولار، على ذمة تقرير مجلس المدارس المستقلة البريطاني، ويظهر أن رسوم مدارس أميركا وبريطانيا، تتراوح ما بين ضعف إلى ثلاثة أضعاف ما يدفع محلياً، وربما كان خياراً لمن يبحثون عن تميز أبنائهم، لأن المدارس الحكومية في البلدين مجانية، وجودتها التعليمية عالية.
الإشكالية في موسم العودة إلى المدارس، أنه يضغط مالياً على الطبقة المتوسطة والطبقات الأقل، فقد أشار مسح أجرته مؤسسة ديلويت العالمية للاستشارات في 2024، على 1200 أسرة لديها أطفال في مراحل التعليم العام، إلى أن العوائل متوسطة ومحدودة الدخل في أميركا، أجبرت على خفض نفقات العودة للمدارس بنسبة 9 % و4 % على التوالي، عن طريق تغيير سلوكها الاستهلاكي، وإعادة استخدام الصالح من مستلزمات العام الدراسي السابق، بمعنى أنها ألغت كل ما يمكن إلغاؤه، وركزت على الأمور الأساسية، لضمان عدم إرباك مستواها المعيشي، ومواجهة التضخم وارتفاع الأسعار.
لا بد من الاعتراف في البداية، بأن تامين احتياجات العودة للمدارس ليس متاحاً لكل أحد، وكلما زاد عدد طلاب التعليم العام في العائلة الواحدة، تفاقمت صعوباتها المالية أكثر، ولا يغير في ذلك دراستهم مجاناً أو بمقابل، ومن الأمثلة، قيام فرنسا بإقرار منحة خاصة بالعودة إلى المدارس، منذ يوليو 1974، وذلك بتوزيع شيكات بقيمة 250 فرنكاً فرنسياً على الأهالي أو ما يعـادل في قيمته 235 يورواً، بأسعار الصرف الحالية، لمساعدتهم على شراء الكراسات والحقائب، وحمايتهم من طــفرة الأسعار بعد أزمة النفط المعروفة، والمبالغ اليوم مقيدة بالفئات العمرية من ستة أعوام وحتى 18 عاماً، وتتراوح ما بين ألف وسبع مئة وأربعة عشر، وألف وثماني مئة وواحـــد وسبعين بالريال، وما بين 457 و499 بالدولار، وقد تمت رقمنتها بالكامل في 2014.
في رأيي، ما دامت البنية التحتية للصرف موجودة في وزارة الموارد البشرية، فالمطلوب ترقية دعم الحقيبة المدرسية السنوي الحالي من 240 ريالاً أو 64 دولاراً، إلى الحد الأدنى في النموذج الفرنسي وهو 1714 ريالاً أو 457 دولاراً، وتحويله لمنحة سنوية مقطوعة لكل طلاب التعليم العام، وباستطاعة وزارة التعليم والبنك المركزي السعودي، وبالتنسيق مع وزارة الموارد، استبــدال الحوالة البنكية، بقسيمة دعم رقمية موحدة، يتم شحنها من خلال تطبيــق توكلنا أو منصة مدرستي، مع بداية شهر أغسطس سنوياً، وبطريقة تسمح بتـوجيه الدعم المالي، وبشكل مباشر، لسداد الاحتياجات التعليمية، ويمنع استخدامها لأغراض استهلاكية خارج هذه الدائرة.










































