اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تفتتح شركة «غوغل» مرحلة جديدة ضمن منافسات الذكاء الاصطناعي عبر بوابة ابتكار التصاميم، بتقديمها تطبيقًا حديثًا يُدعى أداة «غوغل بيكس» للتصميم بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يتيح توليد المشاهد البصرية والرسومات وتطويرها اعتمادًا على التوجيهات الكتابية، في خطوة تموضع العملاق التكنولوجي بمواجهة نداً لند مع برامج بارزة مثل «كانفا» و«أدوبي إكسبريس».
ويندرج هذا الابتكار ضمن حزمة «غوغل وورك سبيس» المخصصة لأعمال الشركات والإنتاجية، حيث يستند في تشغيله إلى إمكانيات «جيمناي» ونموذج ابتکار وتعديل المشاهد البصرية المسمى «نانو بنانا».
ولا تقتصر مهمة التطبيق الجديد على ابتکار محتوى بصري جديد فحسب، بل يمنح مستخدميه مرونة إعادة فتح الصور والتعديل على تفاصيل منتقاة بداخلها، دون اضطرارهم للبدء من نقطة الصفر مجددًا عند كل تغيير.
وشرعت الشركة في إتاحة البرمجية الجديدة للمستخدمين على مراحل تدريجية، سعيًا لمنح تجربة التشكيل البصري طابع المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على دراية الفرد بأدوات برامج الجرافيك المتقدمة.
آلية تحويل الأفكار المكتوبة إلى تصاميم مرئية
تبدأ مسيرة استخدام أداة غوغل بيكس للتصميم بالذكاء الاصطناعي بخطوات مبسطة؛ إذ يستطيع الفرد إنشاء مساحة عمل جديدة وتدوين أفكاره أو أوصافه للوحة البصرية المتخيلة، ليتولى النظام الذكي تحويلها إلى واقع ملموس.
كما تتيح المنصة إمكانية رفع صورة جاهزة مسبقًا سواء من ذاكرة الكمبيوتر الشخصي، أو عبر تطبيق «غوغل درايف» للحفظ السحابي، أو من منصة «غوغل فوتوز»، لتُتخذ نواتًا للانطلاق نحو تصميم جديد أو تحوير محتواها.
ويتاح استخدام الصور القائمة بمثابة أطر مرجعية للشكل المطلوب؛ إذ بإمكان المستخدم رفع رسم يحمل نسقًا ألوانيًا أو طابعًا فنيًا محددًا، ثم إيعاز النظام للاسترشاد به خلال صياغة المشهد الجديد.
وتتجلى هنا الفلسفة الجوهرية للبرنامج؛ حيث لا يتطلب من الشخص الإلمام بآليات التنفيذ التقني خطوة بخطوة، بل يكتفي بتحديد التصور النهائي الذي يطمح إليه، بينما ينجز الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من العمل الفعلي.
طريقة تحديد العناصر وتعديل النصوص داخل الصور
وتكمن إحدى أهم الميزات الفريدة للبرنامج في قدرته على معالجة المكونات الداخلية للصورة كلٍ على حدة؛ فبدلًا من إعادة إخراج التصميم بأكمله لمجرد تغيير عنصر مفرد، بإمكان الفرد تحديد هيئة شخص، أو منتج تجاري، أو قطعة من الأثاث، أو أي جزء آخر داخل المشهد، ثم تحريكه، أو إعادة ضبط أبعاده، أو تحسين شكله، أو إزالته كليًا.
كذلك يتاح التأشير على جزء محدد باللوحة وتحديد التغيير المرغوب فيه كتابةً، مع استمرار المحافظة على بقية مكونات الرسم الأصلية دون تغيير، وهو ما يجعل المنصة أداة لمعالجة الصور بالأوامر الكتابية وليست مجرد مولد للرسومات.
ولا تنحصر ميزات التطبيق في نطاق العناصر البصرية وحدها؛ بل يمتلك القابلية للتعرف على النصوص المكتوبة داخل الرسومات والتعامل معها كعناصر قابلة للتحرير؛ إذ يسع المستخدم تغيير الجمل المكتوبة أو صياغتها مجددًا، بجانب ترجمة العبارات إلى لغات أخرى داخل الرسم نفسه مع إبقاء النسق البصري والشكل العام كما هو.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية بالغة للمؤسسات وصناع المحتوى الراغبين في إنتاج التصميم نفسه بلغات متعددة؛ فبدلًا من إعادة بناء اللوحة لكل لغة أو سوق مستهدف، يمكن الاعتماد على الرسم الأساسي وتعديل النص أو ترجمته مباشرة للحصول على النسخة المطلوبة.
تقنيات رفع الدقة والتكامل مع خدمات غوغل
ولا تتوقف إمكانيات التطبيق عند تشكيل الصور أو تعديل جزئياتها؛ بل توفر مجموعة من الخيارات العملية التي يطلبها الفرد قبل اعتماد الصورة أو مشاركتها، ومن بينها رفع جودة المشاهد إلى دقة «2K» أو «4K»، علاوة على قص الأطراف وإعادة تعديل الأبعاد لتلائم الاستخدامات المتباينة.
وعلى سبيل المثال، يمكن تهيئة الرسم ليلائم منشورات منصات التواصل الاجتماعي، أو الصفحات الإلكترونية، أو العروض التقديمية وغيرها، كما يُسمح ب إجراء تعديلات متتالية والرجوع للنسخ السابقة إن لم تنل النتيجة إعجاب المستخدم، مما يقلل من مشقة إعادة العمل من البداية لتكون المحصلة الانتقال من فكرة مبسطة إلى منتج بصري جاهز للاستخدام.
غير أن أحد أهم مكاسب الشركة في هذه المنافسة لا يتوقف على قدرات الذكاء الاصطناعي بمفردها، بل يمتد إلى الربط المباشر بحزمة التطبيقات التي يستخدمها الملايين يوميًا؛ حيث يُعد التطبيق جزءًا لا يتجزأ من بيئة «غوغل وورك سبيس»، ويمكن الاستفادة منه مباشرة عند التعامل مع الصور داخل «غوغل دوكس» للمحررات النصية و«غوغل سلايدس» للعروض التقديمية.
أثناء إعداد عرض توضيحي على سبيل المثال، يستطيع المستخدم تعديل اللوحة والتحكم بها عبر أدوات البرنامج مباشرة، دون الحاجة لتنزيلها ثم فتحها على تطبيق تصميم خارجي وإعادة إدراجها مجددًا، كما يستفيد النظام من التكامل مع «غوغل درايف»، مما يجعل الصور والرسومات جزءًا أصيلًا من بيئة العمل السحابية ذاتها.
منافسة المنصات وفئات المستخدمين المتاح لهم الأداة
وتفرض المقارنة الأولى نفسها فور إطلاق المنصة مع تطبيق «كانفا»، ولا سيما أن كلا الخيارين يهدفان لتسهيل بناء المحتوى البصري للأفراد الذين لا يمتلكون مهارات احترافية متقدمة في التصميم، فضلاً عن الدخول في منافسة مع شركة «أدوبي» التي توفر حزمة واسعة من برامج التصاميم ومن بينها «أدوبي إكسبريس».
ورغم ذلك، لا يبدو التطبيق في وضعه الحالي بديلًا تامًا لبرامج التصميم العملاقة، بقدر ما يطرح رؤية جديدة لشركة «غوغل» في التعاطي مع صناعة التصاميم؛ فبدلًا من رحلة البحث عن الأداة الملائمة لكل مهمة، تحاول الشركة جعل الذكاء الاصطناعي الواجهة الأساسية لتنفيذ كافة المهام، ليتغير تساؤل المستخدم تدريجيًا من «كيف أصمم هذه الصورة؟» إلى «كيف أريد أن تبدو هذه الصورة؟».
وبدأت الشركة توفير أداة غوغل بيكس للتصميم بالذكاء الاصطناعي بصورة مرحلية لمشتركي بعض باقات «غوغل وورك سبيس» و«غوغل إيه أي»، حيث تتوفر الأداة حاليًا عبر الحواسيب وشبكة الويب، وقد تأخذ بعض الوقت للظهور لجميع المستخدمين نظرًا لطبيعة الطرح التدريجي.
ويعكس هذا الابتكار اتجاهًا حديثًا في تطبيقات التصميم؛ حيث يعبر الذكاء الاصطناعي مرحلة توليد الصور المجردة ليتحول إلى أداة لتعديلها، وترجمتها، وزيادة دقتها، وتعديل مقاساتها عبر الأوامر النصية مباشرة، بصيغة تختصر العملية في: حدد ما تريد، واكتب طلبك، ليقوم الذكاء الاصطناعي بالمهمة.










































