اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
لنعترف أننا جميعًا فشلنا على مستوى المؤسسات الدينية والثقافية والمجتمعية وحتى أفراد في التعامل اللازم مع آفة الإرهاب التي أغوت واستقطبت آلاف الشباب، وتحول هؤلاء إلى وحوش منفلتة، وألقينا بالعبء كله على المؤسسة الأمنية لتتعامل مع نتائج هذا الفشل الذي نتحمل مسؤوليته جميعًا.
الأمني لا بد أن يسند بالمجتمعي، ولا يترك وحده في الميدان، لان معادلة مكافحة الإرهاب معادلة كاملة بحلقات يجب أن تكون متماسكة.
ما حدث ظهر الجمعة الماضي في قرية حمود في الكرك يفتح الملف من جديد، وهذه المرة كانت الجريمة ربما أخطر من كل مواجهاتنا مع الإرهاب، فقد خطط القتلة ومن ورائهم أن تكون السهام المسمومة موجهة إلى قلب معادلة الوحدة بين الأردنيين، والتي منذ قرنين شكلت أحد علامات تميز الأردن عن غيره في المحيط والعالم، وهذا يشير بأن بلادنا لا زالت بعين الضبع، وأن هؤلاء المجرمين لم يكفوا عن محاولاتهم لاختراق منظومة الامن والاستقرار في الأردن.
استطاع الأردن أن ينجو من لهيب نار ما سمي ظلمًا الربيع العربي، بفضل الله تعالى أولًا، ثم بفضل تماسك شعبه والقبض بقوة على وحدته الوطنية، والتفافه حول قيادته التي تجحت في تحييد الأردن وإبعاد عن الفوضى.
بعدما حدث ظهر الجمعة الفائتة، اصبح لزامًا أن تتحمل كل مؤسسات المجتمع المدني المسؤولية بالقيام بدورها في مواجهة هذه العدو ، لتكون الجهود فعالة، وتسير نحو الهدف المنشود لنحصل على النتائج المرجوة، فهؤلاء لا يواجهون العين بالعين، ويطعنون بالظهر كأي جبان، والجبان بعادته حاقد، ونبدأ من المؤسسات التربوية ثم المكونات المجتمعية كالأسرة والمسجد والنادي والكنيسة لننشئ أجيالًا متسامحة وتعترف بالآخر، وتدرك هذه الأجيال أن التدين نقيض التعصب، فالأخير يقوم على الجهل والتخلف، وتغذيه الأحقاد، وينمو ويتضخم في القلوب السوداء، ويقود أهله إلى البغضاء والفتن والضياع، فيما التدين أساسه التواضع والحب، ويأتي من منطلقات الخير وتلمس الحقيقة واتباع الحكمة قولًا وسلوكًا.
يقول المفكر المسيحي نصري سلهب في سفره العظيم في خطى محمد وهو يفرق بين الإيمان والتعصب: 'إن الإيمان والتعصب ضدان لا يجتمعان، فحسب المرء أن يكون مؤمنًا أصيلًا صحيحًا، ليصبح محبًا سموحًا ودودًا على دين الآخر، حسبه أن يؤمن بالله واليوم الآخر وأن يعمل صالحًا ليغدوا أخًا لكل مؤمن يمثل هذه القيم'.
نحن في الأردن، مسلمون ومسيحيون، متوحدون جيران وشركاء وعلماء حضارة لا فرق في التعامل بين مسيحي ومسلم، ونحن ما زلنا ولله الحمد نعيش هذه العلاقات الاجتماعية، فأنا وجاري المسيحي نتعامل بالمعروف، وأوصيه بأهلي إذا سافرت وأزوره ويزورني بالأفراح والاتراح، في الوقت الذي يمارس عبادته في كنيسته بحرية مطلقة وفي صباح اليوم وأنا أسير إلى المسجد لصلاة الفجر، أصبح عليه ويصبح علي...
لا يعرف تاريخ الديانات مثل العلاقات الاجتماعية التي قامت وتوثقت بين المسلمين والنصارى على امتداد العالم الإسلامي، ولا مثيل لهذه العلاقة وخصوصيتها في الأردن، وأن الحدث الناشز الذي وقع قبل أيام جاء نتيجة التخلف وعمى البصيرة لفئة ضلت الطريق واستباحت الدماء نتيجة الأحقاد التي حقنت بها..












































