اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
توسعت التحقيقات في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا في تونس، بعد أن تقدم مسؤول سابق في وزارة الشؤون الثقافية بشكوى ضد مخرج سينمائي، اتهمه فيها بالاحتيال والابتزاز والاستيلاء على أمواله، قبل أن يقود تفتيش منزل المشتبه به وحجز حاسوبه إلى الكشف عن معطيات جديدة قيد التحقيق.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية تونسية، فقد تحركت الأجهزة الأمنية إثر الشكوى المقدمة من المسؤول السابق، وتمكنت من إيقاف المشتبه به، وهو مخرج سينمائي، قبل تفتيش منزله والتحفظ على حاسوبه لفحص محتوياته في إطار التحقيق.
وخلال عملية التفتيش والفحص، عثرت السلطات، وفق الرواية المتداولة في الإعلام التونسي، على عدد من مقاطع الفيديو الخاصة، قيل إنها تتضمن تسجيلات لعلاقات جنسية مع أشخاص من بينهم شخصيات معروفة في مجالات مختلفة.
وأدى العثور على هذه التسجيلات إلى توسيع نطاق التحقيق، بعدما لم يعد الملف مقتصرًا على الشكوى الأصلية المتعلقة بالاحتيال والابتزاز والاستيلاء على الأموال، بل أصبح يشمل أيضًا ظروف تسجيل تلك المقاطع، والجهات أو الأشخاص المرتبطين بها، وما إذا كانت التسجيلات قد استُخدمت أو جرى التلويح باستخدامها في عمليات ابتزاز مالي.
وأشارت التقارير المنشورة إلى أن التحقيقات شملت الاستماع إلى عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملف، من بينهم مسؤول سابق في وزارة الشؤون الثقافية، ووكيل شركة تأمين، وفنان معروف، ومحامٍ، وناشط سياسي، ولاعب كرة قدم سابق.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تم الاستماع إلى هؤلاء الأشخاص في إطار التحقيق، قبل إطلاق سراحهم في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية وتحديد المسؤوليات، وهو ما يعني أن مجرد ورود أسماء أشخاص في محاضر الاستماع أو ظهورهم في تسجيلات لا يثبت ارتكابهم لأي جريمة.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن أحد الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق تعرض لأزمة نفسية حادة، ما استدعى دخوله إلى مصحة لتلقي العلاج.
أما المحامي الذي ورد اسمه في الملف، فتتطلب الإجراءات المتعلقة به، وفق ما نقلته التقارير، اتباع مسار قانوني خاص يتضمن إعلام الهيئة المهنية للمحامين قبل اتخاذ أي إجراءات قضائية بحقه، بما يتوافق مع الإجراءات المنظمة لملاحقة المحامين.
ويتركز جانب مهم من التحقيقات على تحديد طبيعة التسجيلات الموجودة في الحاسوب، وكيفية الحصول عليها، ومن قام بتصويرها، وما إذا كان أصحابها على علم بوجودها أو وافقوا على تسجيلها.
كما تبرز أسئلة أخرى حول ما إذا كانت تلك المقاطع قد استُخدمت بالفعل للضغط على الأشخاص الظاهرين فيها أو ابتزازهم ماليًا، أو ما إذا كانت القضية الأصلية المتعلقة بالابتزاز منفصلة عن التسجيلات التي عُثر عليها خلال التفتيش.
وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، خصوصًا أن وجود تسجيلات خاصة بحد ذاته لا يكشف بالضرورة ملابسات إنتاجها أو الغرض من الاحتفاظ بها، ولا يثبت تلقائيًا وقوع جريمة ابتزاز أو مشاركة أي شخص ظهر فيها في نشاط غير قانوني.
وأثارت القضية اهتمامًا كبيرًا في الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عليها بعض المتابعين والإعلام التونسي وصف «إبستين تونس»، في إشارة إلى قضية رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، بسبب الحديث عن تسجيلات خاصة واتهامات بالابتزاز وارتباط الملف بأشخاص من مجالات مختلفة.
إلا أن هذا الوصف يبقى تسمية إعلامية وتشبيهًا متداولًا، ولا يعني وجود أي علاقة بين القضية التونسية وشبكة جيفري إبستين أو ملفاتها القضائية.
وفي السياق ذاته، تحدث الإعلامي التونسي سمير الوافي عن القضية، واصفًا إياها بأنها قضية ذات طابع «أخلاقي جماعي»، مشيرًا إلى أن الابتزاز المالي كان، بحسب ما طرحه، أحد العوامل التي ساهمت في كشف ما وصفه بشبكة تضم شخصيات معروفة.
وبحسب التقارير المتداولة، فقد انتهت التحقيقات مع عدد من الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم، فيما ينتظر الملف استكمال بقية الإجراءات القانونية خلال الأيام المقبلة.
وتبقى القضية في هذه المرحلة ضمن نطاق التحقيقات، في ظل عدم صدور أحكام قضائية نهائية تثبت الاتهامات المنسوبة إلى أي من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملف.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات القضائية مزيدًا من التفاصيل بشأن الشكوى الأصلية، وطبيعة العلاقة بين المخرج والمشتكي، وحقيقة الاتهامات المتعلقة بالاحتيال والابتزاز والاستيلاء على الأموال، إضافة إلى مصدر التسجيلات الخاصة والهدف من الاحتفاظ بها وما إذا كانت قد استُخدمت في عمليات ابتزاز.
كما يُنتظر أن تحدد التحقيقات المسؤوليات الفردية لكل شخص ورد اسمه في الملف، بعيدًا عن التكهنات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قد تخلط بين مجرد الاستماع إلى شخص في قضية وبين توجيه اتهام رسمي إليه أو ثبوت ارتكابه مخالفة أو جريمة.
وتبقى التفاصيل النهائية رهن ما ستسفر عنه التحقيقات وقرارات القضاء التونسي، خصوصًا في ظل حساسية القضية وما تتضمنه من ادعاءات تتعلق بالخصوصية والتسجيلات الشخصية والابتزاز.












































