اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٨ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
مع تزايد الحديث عن تعديل وزاري مرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان خلال الشهر المقبل، تتجه الأنظار إلى طبيعة هذا التعديل، وما إذا كان سيقتصر على استبدال أسماء بأخرى، أم سيشكل محطة حقيقية لإعادة تقييم الأداء الحكومي وتصويب المسار بما ينسجم مع أولويات المرحلة وتوجيهات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
فالشارع الأردني لا ينظر إلى التعديل الوزاري باعتباره غاية بحد ذاته، بقدر ما يراه فرصة لإعادة ضخ الحيوية في الفريق الحكومي، وتسريع وتيرة الإنجاز في ملفات لا تزال تنتظر نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ولعل السؤال الأبرز اليوم لا يتمثل في من سيغادر ومن سيبقى؟ بل في ما الذي سيتغير بعد التعديل؟ وهل ستشهد المرحلة المقبلة انتقالًا من إدارة الملفات إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس؟
لقد اعتادت الحكومات المتعاقبة على إجراء تعديلات وزارية لاعتبارات سياسية أو برلمانية أو اجتماعية، وأحيانًا ديموغرافية، الأمر الذي جعل بعضها يبدو أقرب إلى إعادة توزيع للحقائب منه إلى مراجعة حقيقية للأداء. وفي كثير من الأحيان، لم تكن المشكلة في الأشخاص وحدهم، بل في غياب معايير واضحة للاختيار والمساءلة، ما أدى إلى تراجع ثقة الرأي العام بجدوى التعديلات المتكررة.
واليوم، تبدو حكومة الدكتور جعفر حسان أمام اختبار مختلف، فبعد مرور فترة على تشكيلها، بات من الطبيعي إخضاع الأداء للتقييم، والبحث عن مواطن القوة والضعف، بعيدًا عن المجاملات أو الحسابات الضيقة.
إن المرحلة المقبلة تتطلب وزراء قادرين على الإنجاز، لا الاكتفاء بإدارة الملفات اليومية، فالمواطن لم يعد يقيس نجاح الوزير بعدد الاجتماعات أو المؤتمرات الصحفية، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من تحسين للخدمات، وتوفير لفرص العمل، وجذب للاستثمارات، ورفع لكفاءة الأداء الحكومي.
وتبقى البطالة، وتحفيز الاستثمار، وتحسين التعليم، وتطوير القطاع الصحي، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتعزيز النقل العام، والحد من المديونية، وتنفيذ برامج التحديث الاقتصادي والإداري، على رأس الملفات التي ينتظر الأردنيون رؤية تقدم حقيقي فيها خلال المرحلة المقبلة.
ولا يقل أهمية عن اختيار الوزراء، وضوح آلية تقييم أدائهم. فمن حق المواطن أن يعرف لماذا تم اختيار وزير معين، وما الأهداف المطلوب منه تحقيقها، وما حجم الإنجاز الذي حققه بعد ستة أشهر أو عام من توليه المسؤولية. فثقافة المحاسبة والشفافية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
كما أن الحكومة مطالبة بتعزيز التواصل مع المواطنين، من خلال الإعلان الدوري عن نسب الإنجاز، والتحديات التي تواجه تنفيذ المشاريع، بحيث تصبح الأرقام والنتائج هي المعيار الحقيقي للحكم على الأداء، لا الانطباعات أو التصريحات العامة.
أما على مستوى التعديل نفسه، فإن نجاحه لن يقاس بعدد الوزراء الذين سيغادرون أو يدخلون الحكومة، وإنما بمدى قدرته على تشكيل فريق متجانس يعمل بروح واحدة، ويؤمن بالمسؤولية الجماعية، ويملك الجرأة على اتخاذ القرار، والقدرة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس.
إن المرحلة الحالية لا تحتمل إعادة إنتاج التجارب التقليدية، ولا العودة إلى معايير الاختيار القائمة على التوازنات الضيقة أو الاعتبارات الشخصية، بل تحتاج إلى الكفاءة، والخبرة، والنزاهة، والقدرة على القيادة، والالتزام الكامل ببرنامج الحكومة وأهدافها.
وفي النهاية، فإن التعديل الوزاري، إذا ما تم، يجب ألا يكون مجرد استجابة لتوقعات الشارع أو استحقاق سياسي معتاد، بل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، وتجديد أدوات العمل الحكومي، وتسريع الإنجاز في الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
فالنجاح الحقيقي لا يبدأ يوم أداء الوزراء الجدد القسم، بل يبدأ عندما يلمس الأردنيون فرقًا حقيقيًا في مستوى الخدمة، وسرعة القرار، وجودة الأداء، لأن الحكومات تُقاس بما تنجزه، لا بعدد التعديلات التي تجريها.












































