اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
م. هاني الغفيلي
أحيانًا لا تحتاج إلى متابعة نشرات كاملة كي تفهم ما يجري، أو متابعات إخبارية أو تقارير صحفية لتستوعب الأحداث، فيكفي أن تفتح حسابًا واحدًا، فتجد خبرًا يضعك في قلب الحدث، وتحليلًا يضيء زاوية غابت عنك، وتفسيرًا يفكك خيوطًا بدت متشابكة؛ هكذا وجدت نفسي أتابع حساب الإعلامي مالك الروقي، الذي يعرّف نفسه في النبذة بأنه «صحفي جاء من أقصى الصحراء يسعى»، وكأن هذه العبارة تختصر رحلة صحفي يلاحق الخبر أينما كان، ولا ينتظر أن يصل إليه.
لا يكاد يمر يوم دون أن أتابع تغريداته وأخباره وتحليلاته، في الصباح والمساء، من هنا وهناك، وفي أكثر من اتجاه، ولا أبالغ إذا قلت إن متابعتي له خلال الأحداث الأخيرة فاقت متابعتي لقناة العربية ولسائر القنوات الإخبارية، وهذا لا يقلل من قيمة تلك المؤسسات أو دورها، لكنه يعبر عن تميز الروقي في سرعة المتابعة، ووضوح التفسير، وتقديم ما يساعدني على فهم واقع الأحداث.
ولست أكتب ذلك ترويجًا لحسابه، ولم أتواصل معه لأسأله عن دهاليز هذه المتابعة الدقيقة، التي توحي أحيانًا وكأن خلفها فريقًا من المحررين والباحثين، فإن كان وراء الحساب فريق متكامل، فهذه قصة نجاح في إدارة العمل وتنسيق الجهود، وإن كان الروقي يقوم بهذا الجهد وحده، فتلك قصة نجاح استثنائية، وفي الحالتين نحن أمام عمل إعلامي رصين يضاف إلى نماذج سعودية مضيئة، أثبتت أن الحضور المهني لا يحتاج دائمًا إلى مؤسسة كبيرة كي يصل إلى الناس.
تتجاوز أهمية الحسابات الصحفية الشخصية مجرد نشر الأخبار، فهي أصبحت جزءًا من الطريقة التي يتابع بها الناس الشأن العام، ففي السعودية، قدّر تقرير «ديجيتال 2025» عدد هويات مستخدمي وسائل التواصل بنحو 34.1 مليونًا في يناير من ذلك العام، بما يعكس اتساع المجال الرقمي الذي تتحرك فيه الأخبار والحسابات الشخصية.
وقد وجد مركز بيو للأبحاث أن واحدًا من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة يتابع الأخبار بانتظام عبر مؤثري الأخبار على المنصات، وأن 65% من هؤلاء يقولون إن هذا المحتوى ساعدهم على فهم الأحداث والقضايا العامة بصورة أفضل، بينما يشير تقرير معهد رويترز لعام 2025 إلى تسارع انتقال متابعة الأخبار إلى المنصات الاجتماعية، بالتزامن مع قلق واسع من صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيّف على الإنترنت.
وفي ظل الاعتداءات المعادية على المملكة، وما يصاحبها من أحداث متسارعة وشائعات ومحاولات لخلط الأوراق، تزداد الحاجة إلى صوت مهني يوضح الحقائق، ويشرح السياق، ويفكك الخيوط المعقدة بلغة بسيطة، هنا تكمن قيمة ما يقدمه الروقي، فهو لا يكتفي بأن يضع الخبر أمامك، بل يمنحك ما يعينك على قراءته وفهم أبعاده، وحين يجد المتابع في حساب صحفي سعودي هذا القدر من الحضور والثقة، فذلك مصدر اعتزاز بمشهد إعلامي يملك نماذج قادرة على المنافسة والتأثير.










































