اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
قال الخبير والباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن الصفقة النفطية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع فنزويلا، والتي وصفها بأنها «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، لا يمكن النظر إليها باعتبارها اتفاقاً تجارياً يستهدف خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة فقط، وإنما تأتي في إطار استراتيجية أميركية أوسع لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.
وكان ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستتولى، عبر شراكة مع القطاع الخاص، السيطرة على حصة الأغلبية من أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية المؤكدة، في اتفاق يتضمن تطوير 17 حقلاً استراتيجياً واستثمارات خاصة قد تتجاوز 100 مليار دولار.
وأوضح الشوبكي أن أهمية الاتفاق تكمن في طبيعة الاحتياطي النفطي الفنزويلي، ولا سيما النفط الثقيل، الذي يمكن أن يشكل مصدراً مهماً لمصافي التكرير الأميركية، إلى جانب توفير إمدادات إضافية للسوق الأميركية وتعزيز قدرة واشنطن على مواجهة أي اضطرابات مفاجئة في إمدادات النفط العالمية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى فنزويلا باعتبارها مصدراً محتملاً لإمدادات استراتيجية في نصف الكرة الغربي، بما يقلل من اعتمادها وحلفائها على مصادر النفط القادمة من مناطق تشهد توترات جيوسياسية، خصوصاً منطقة الخليج وممرات الشحن الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وبحسب الشوبكي، فإن الهدف الأميركي لا يتوقف عند تأمين كميات من النفط، بل يمتد إلى إعادة بناء الصناعة النفطية الفنزويلية ورفع إنتاجها، بما يحول البلاد إلى مورد رئيسي يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً في مواجهة أزمات الإمدادات.
ويرى أن هذا التحول قد تكون له انعكاسات مباشرة على منظمة «أوبك»، خصوصاً إذا اتجهت فنزويلا إلى زيادة إنتاجها وتصدير كميات أكبر من النفط خارج الأطر التقليدية للمنظمة، في وقت تلوّح فيه كراكاس بإمكانية مغادرتها.
كما يربط الشوبكي التطورات في فنزويلا بالصراع الأوسع على النفوذ في سوق الطاقة بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن امتلاك واشنطن نفوذاً واسعاً على مورد نفطي ضخم في نصف الكرة الغربي يمكن أن يمثل ورقة استراتيجية في مواجهة بكين وتقليص نفوذها في أسواق الطاقة.
ويؤكد أن الصراع على النفط لم يعد يتعلق بامتلاك الاحتياطيات فقط، بل أصبح مرتبطاً بالقدرة على الإنتاج والنقل والتكرير وتأمين طرق الإمداد، فضلاً عن امتلاك مصادر بديلة يمكن اللجوء إليها في حال تعطلت الممرات البحرية الرئيسية.
ويشير الشوبكي إلى صعوبة فصل التطورات في فنزويلا عن التوترات المتصاعدة حول إيران ومضيق هرمز وأمن الملاحة الدولية، موضحاً أن السيطرة على مصادر الطاقة ومسارات نقلها تمنح الدول الكبرى قدرة أكبر على حماية اقتصاداتها وممارسة الضغط على اقتصادات خصومها.
وبينما وصف ترمب الاتفاق بأنه الأكبر في تاريخ النفط، لا تزال تفاصيله القانونية والمالية والتنفيذية بحاجة إلى مزيد من الوضوح، فيما تواجه صناعة النفط الفنزويلية تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية المتقادمة والحاجة إلى استثمارات ضخمة لرفع الإنتاج.
ويخلص الشوبكي إلى أن الصفقة، في حال تنفيذها وفق التصور المعلن، قد تتجاوز آثارها حدود فنزويلا والولايات المتحدة، لتطال أوبك والصين ودول الخليج وسوق النفط العالمية وأمن الطاقة الدولي، في واحدة من أبرز عمليات إعادة تشكيل النفوذ النفطي في السنوات الأخيرة.












































