اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن غياب الحكمة والعقلانية والقرار الرّشيد عن النظام السياسي الإيراني، وحضور الأفكار والرؤى والتوجهات المُتطرفة، هما اللذان دفعا القائمين عليه للتعدي عسكريًا وأمنيًا على دول الجوار العربي التي عملت لوقف التصعيد تجاه إيران، وطالبت بالحوار والمفاوضات والدبلوماسية لحل الخلافات القائمة بين إيران والولايات المتحدة..
منذُ اليوم الأول الذي سيطر فيه الخُميني على السلطة في إيران، ابتدأت مسيرة النهاية للنظام السياسي حديث التأسيس. نعم، فبعد أن سيطر الخُميني على السلطة سيطرة كاملة بإيران في فبراير 1979م، سيطرت أفكاره ورؤاه وتوجهاته المُتشددة والمُنغلقة على سياسات النظام السياسي الجديد حتى أصبح الدستور والأنظمة والقوانين الداخلية تعكس الأفكار والتوجهات الخاصة التي يؤمن بها الخُميني. وهذه الأفكار والرؤى والتوجهات المُتشددة للخُميني التي أثرت تأثيراً مُباشراً في السياسات الإيرانية للنظام السياسي الجديد الذي أسسه الخُميني تنطلق من منطلقات مذهبية صِرفة وليست منطلقات سياسية. ومن هذه الأسس المُنغلقة القائمة على المنطلقات المذهبية التي تُعزز النَّظرة نحو الذَّات والتقليل من المختلفين عنها، وتدفع للانغلاق على النفس وأتباعها، وتعلي من شأن أتباع المذهب على حساب المذاهب والأديان الأخرى، اندفعت السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية لتنفيذ أفكار ورؤى وتوجهات الخُميني ذات الصِبغة المذهبية المُنغلقة.
نعم، فعلى امتداد 47 عاماً من عمر النظام السياسي الخُميني في إيران، تغلبت الأفكار والرؤى والتوجهات المذهبية المنغلقة على السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية حتى أصبحت إيران دولة منبوذة ومعزولة دولياً في بداياتها بسبب تطرف سياساتها الخارجية ودعمها وتموليها للمليشيات الإرهابية (1979 – 1989م)، ثم تحولت تدريجياً حتى أصبحت دولة معزولة بسبب استمرار تدخلها في السياسات الداخلية للدول وتمويلها للتطرف والإرهاب (1989 – 2025م)، لتصبح في وقتنا الحاضر (2026م) دولة مُعادية لجوارها العربي باستهدافها المُسلح، من غير سبب، للمنشآت المدنية.
نعم، إن المنهج المُنغلق للخُميني الذي تأسس عليه النظام السياسي الإيراني، في فبراير 1979م، دفع السلوكيات والممارسات والسياسات الإيرانية دفعاً نحو التطرف والإرهاب، حتى تأسس على ذلك المنهج المُتطرف أجيال من السياسيين والعسكريين والأمنيين الذين اعتقدوا أنه المنهج الصحيح لإدارة الدولة، وغيره باطل. وهذه الرؤية المُنغلقة التي تقوم على أسس مُتطرفة هي التي تدفع السلوكيات والممارسات والسياسات الإيرانية في وقتنا الحاضر (2026م) لاتخاذ قرارات سياسية غير عقلانية، وتتنافى تماماً مع القانون الدولي وسياسات حسن الجوار.
وإذا أدركنا أن النظام السياسي الإيراني، وعلى امتداد 47 عاماً، تقوده أفكار ورؤى وتوجهات مُنغلقة جعلت من التطرف اساساً لسلوكياته وممارساته، فإننا سوف نُدرك بأن سياساته وسلوكياته وممارساته القائمة في وقتنا الحاضر سوف تعكس الانغلاق والتطرف الذي تأسس وسار عليه النّظام خلال الـ47 عاماً الماضية. نعم، إن غياب الحكمة والعقلانية والقرار الرّشيد عن النظام السياسي الإيراني، وحضور الأفكار والرؤى والتوجهات المُتطرفة، هما اللذان دفعا القائمين عليه للتعدي عسكرياً وأمنياً على دول الجوار العربي التي عملت لوقف التصعيد تجاه إيران، وطالبت بالحوار والمفاوضات والدبلوماسية لحل الخلافات القائمة بين إيران والولايات المتحدة.
وإن هذه الممارسات والسلوكيات والسياسات المُتطرفة للنظام السياسي الإيراني هي التي دفعت الدول المُعتدى عليها لإصدار بيان يدين الاعتداءات الإيرانية، وفي نفس الوقت يبعث برسالة تحذير إن استمرت بالعدوان والتعدي، وذلك بالبيان الذي بثته وكالات الأنباء العالمية ومنها (واس) في 2 مارس 2026م، والذي جاء فيه، الآتي: 'تدين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بشدة هجمات الجمهورية الإسلامية الإيرانية العشوائية والمتهورة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأراضي ذات السيادة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك البحرين والعراق بما يشمل إقليم كردستان العراق والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث استهدفت هذه الضربات غير المبررة أراضيَ ذات سيادة، وعرّضت المدنيين للخطر، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية. تمثل التصرفات الإيرانية تصعيدًا خطيرًا ينتهك سيادة دول عديدة ويهدد الاستقرار الإقليمي. إن استهداف المدنيين والدول غير المنخرطة في الأعمال العدائية سلوك متهور ويزعزع الاستقرار. نقف صفًا واحدًا دفاعًا عن مواطنينا وسيادتنا وأراضينا، ونؤكد مجددًا حقنا في الدفاع عن النفس في وجه هذه الهجمات، ونؤكد التزامنا بالأمن الإقليمي، ونشيد بالتعاون الفعال في مجال الدفاع الجوي والصاروخي الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح ومن الدمار'.
وفي الختام، من الأهمية القول ان على النظام السياسي الإيراني تغليب الحكمة والعقلانية في سياساته، والالتزام بالقانون الدولي في ممارساته، واتباع سياسة حسن الجوار، إن أراد الاستمرار والاندماج بالمجتمع الدولي، وإلَّا سوف يُنبَذ ويواجه جميع شعوب ومجتمعات العالم.










































