اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ نيسان ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
حين نكون على علاقة حميمية مع الثقافة بشموليتها فإننا لا نورّث الفعل الثقافي للأجيال فحسب، بل نتجاوز ذلك إلى جوانب متعددة، ونعيش جوانبه المختلفة، لا بوصف الثقافة ترفاً أو ملامح أتت من أعماق الماضي للترفيه والتسلية، بل بوصفها أسلوب حياة يجب أن تمارس بشكل يومي ونعيشها في كل تفاصيل حياتنا اليومية وأن تتسع بشكل أفقي.
إن تلك النماذج حين تُستعاد إلى مسارات الحياة، فإنها سوف تتيح لنا واقعاً آخر نشعر من خلاله بحقيقة الثقافة، لأن الثقافة تُعرّف بأنها قيم مجتمعية يتشارك فيها الجميع واليوم الثقافة في المملكة بفضل الرؤية المباركة لم تعد كما كانت في السابق بل اتسعت جوانبها وتحسنت معطياتها، وبالتالي ينتج عن ذلك الكثير من الشيوع الثقافي مع ازدياد نوعي وحرفية في الأداء، ومن ثم يتحول الأمر إلى حراك ثقافي على مستوى الوطن، مما يوثق العلاقة والتفاعل البناء، وذاك ما نرجوه ونهدف إليه في اتساع الثقافة، لتكتسب فعلاً حراكياً وقوة فاعلة في مساحة يتسع فيها عطاء شامل متصل بالماضي وفاعل في الحاضر ومستشرف لأفق المستقبل، فهناك إشغالات أمام كل بعد ثقافي، فالمثمنات الثقافية في كل أرجاء هذا الوطن تتجاوز ملمحها البصري المشاهد إلى قيم تعبيرية وأخرى فنية، الأمر الذي تتاح فيه الفرصة للفنان التشكيلي وكذا النحات والشاعر والروائي وكاتب المقال ومعد التقارير الإعلامية وحتى الأفلام القصيرة، وغيرها من الأعمال الفنية ذات الطابع التجاري من تحف وهدايا وغيرهما من الأعمال التي قد تساهم في الاتساع الأفقي لثقافتنا المختلفة، ولكي تتضح الرؤية أضرب مثالاً واحداً فقط لندلل عليه عن مدى حالة التنوع في الاستفادة من الملمح الثقافي الواحد، وكيف يمكن أن يقدم في الواجهات الرسمية والخلفيات المختلفة للبرامج الإعلامية في مقدمات الاستقبال المخصصة لاستقبال الزوار والحفلات الوطنية وقاعات فصول الدورات وورش العمل، كل هذه الجوانب تتسع فيها دائرة إعادة دورة المال وتعمل على ذلك جهات مختلفة من فنيين وحرفيين وخبراء ديكور وغيرهم، ليقدم البعد الثقافي بطريقة مبتكرة يمكن أن تمارس فيها التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي، فقصر المصمك على سيبل المثال يحضر في ذاكرة الجمع كنموذج شكّل لنا كسعوديين مرحلة مهمة من التاريخ ومنعطف مهم لمتواليات التوحيد يمكن أن يستغل ليقام سباق حوله كنموذج تاريخي وفني مُتاح ويشارك فيه الجميع، وهذا التنافس سيضع هذا البعد الثقافي في الواجهة وسيتناوله الإعلامي والشاعر والفنان التشكيلي والحرفيون وغيرهم، في رحلة بصرية تتداخل فيها الأشكال والأبعاد الهندسية التي تساند كمالها وتمنحنا الشعور بالقيم الجمالية بمعانيها العميقة، وحين نلفت الانتباه لمثل هذه الأعمال التي ستقود تبعات منجزها إلى العالمية بوجهٍ جديد على أشكال متنوعة ومتعددة، كلوحة فنية أو مقطع من فلم قصير ومصور أو برشور يُعرف بالبعد الثقافي، وهكذا تكون نتائج العمل التي ستسهم بشكل مباشر في فتح نوافذ شغل جديدة، ونقيس على ذلك في الأبعاد الثقافية المختلفة الأخرى التي تحيط بنا من كل جانب، لاسيما أن هناك جامعة فتية للفنون سيكون لها حضور فاعل، وهذا ما سيحقق نتائج إيجابية على المستوى التنظير، وكذا البعد الأكاديمي الذي سيفتح واسع الأفق لكل مثمن ثقافي في الوطن، وبالتالي تكون ثقافتنا معززة للتفاهم العالمي كإرث إنساني وستقدم تجربة فريدة لزوار المملكة وسيكون من ثقافتنا أحد أهم ما يحظى به الزائر كمقتنى رائع ضمن مشترياته التي يعود به إلى بلده، وعند ذلك ستحقق ثقافتنا معناها وستكون رائجة عالمياً ونموذجاً لهدايا تعكس واقع الأمكنة وحقيقة الجغرافيا الحاضنة لكل الأنساق الثقافية، وخلاف ذلك لا يمكن فهم ثقافتنا وحضارتنا واتساعها خارج هذه العلاقات التي ذكرت، كونها تؤسس لمشروعات فنية وأدبية ومعرفية وإعلامية تتيح معنى الاتساع بشكله الأفقي الواسع، وتخرج بناصع بياضها من المحلية إلى العالمية.










































