اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
أثارت تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ردود فعل غاضبة من إسرائيل، بعدما وصف شهادات ميدانية استمع إليها حول الوضع في القطاع بأنها «مروعة للغاية»، متحدثًا عن روايات تتعلق بعدم وصول أدوية إلى محتاجين إليها، ووفاة أطفال أثناء انتظارهم الحصول على رعاية طبية منقذة للحياة.
وجاءت تصريحات ميليباند عقب اجتماع عقد، السبت، مع كوادر إغاثية وطبية وعاملين في منظمات إنسانية دولية، بينهم أشخاص عادوا مؤخرًا من قطاع غزة، وآخرون شاركوا في الاجتماع من داخل القطاع.
وعقب الاجتماع، نشر الوزير البريطاني رسالة مصورة تحدث فيها عن الشهادات التي نقلها المشاركون، داعيًا المملكة المتحدة إلى تبني موقف «أكثر حزمًا» تجاه الوضع الإنساني في غزة.
وقال ميليباند إن الشهادات التي استمع إليها خلال الاجتماع كشفت عن أوضاع إنسانية بالغة القسوة، مشيرًا إلى روايات بشأن عدم وصول الإمدادات الطبية إلى أشخاص يحتاجون إليها، ووفاة أطفال أثناء انتظارهم الحصول على علاج حيوي ومنقذ للحياة.
وأكد وزير الخارجية البريطاني أن هذه المعطيات تستدعي تحركًا إضافيًا من الحكومة البريطانية، معتبرًا أن على لندن اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه ما يجري في قطاع غزة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني والصحي في القطاع، خصوصًا مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والقيود المفروضة على عمل المنظومة الصحية.
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية تصريحات ميليباند، واتهمته بالاعتماد على «قصص» بدلًا من الحقائق الميدانية.
وقالت الوزارة، في بيان ردت فيه على تصريحات الوزير البريطاني، إنه لا توجد قيود على إدخال الأدوية إلى قطاع غزة، مؤكدة استمرار دخول المستلزمات الطبية إلى القطاع.
وأضافت أن نحو 22.5 ألف طن من الإمدادات الطبية أُدخلت إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن سكانًا من القطاع يواصلون مغادرته لتلقي العلاج في الخارج، بينهم نحو 200 شخص خلال الأسبوعين الماضيين.
كما أشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن المملكة المتحدة عضو في «مركز دعم غزة الدولي» المعني بتسهيل إيصال المساعدات الطبية، معتبرة أن لندن على دراية بالمعطيات المتعلقة بدخول الإمدادات إلى القطاع.
واتهمت الوزارة الوزير البريطاني بتجاهل ما وصفته بالحقائق لصالح خطاب موجه إلى جمهور سياسي.
وتأتي التصريحات المتبادلة في وقت تقول فيه وزارة الصحة في غزة إن المنظومة الصحية تواجه أزمة حادة في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
وقالت الوزارة، في 3 أغسطس/آب الماضي، إن العجز في أدوية السرطان وأمراض الدم بلغ 61%، فيما وصل العجز الإجمالي في الأدوية إلى 47%، وبلغ النقص في المستلزمات الطبية 58%، في حين وصلت نسبة العجز في مواد الفحص المخبري إلى 85%.
وأوضحت أن النقص يشمل أدوية ومستهلكات مرتبطة بصحة الأم والطفل، والرعاية الصحية الأولية، وأمراض الكلى، والصحة النفسية، والطوارئ والعناية المركزة.
وحذرت من أن النقص في الفحوصات المخبرية الأساسية، ومنها فحوصات الدم وغازات الدم والكيمياء السريرية، يحد من قدرة الطواقم الطبية على تشخيص الحالات الحرجة وتقديم العلاج اللازم للمرضى والجرحى.
وفي الأول من أغسطس/آب، أعلنت وزارة الصحة في غزة تعرض مخازن أدوية داخل مجمع مستشفى شهداء الأقصى لأضرار جسيمة جراء قصف إسرائيلي، وقالت إن مخزنين من أصل أربعة دُمرا بالكامل، فيما لحقت أضرار بالغة بالمخزنين الآخرين وبمبنى العيادات الخارجية.
وأكدت الوزارة أن الأضرار أدت إلى فقدان كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية المخصصة لعلاج المرضى والجرحى، ما زاد من صعوبة عمل المنظومة الصحية.
ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرضت المنشآت الصحية لأضرار واسعة، شملت مستشفيات ومراكز طبية ومرافق للرعاية الأولية، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
وتقول الوزارة إن القصف والأضرار ونقص الوقود والإمدادات الطبية أدى إلى خروج عدد من المنشآت الصحية عن الخدمة جزئيًا أو كليًا، الأمر الذي انعكس على قدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج والرعاية للسكان.
وبحسب أحدث إحصاءات الوزارة الواردة في البيانات الفلسطينية، قُتل 1701 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب، بينهم 320 طبيبًا من الاستشاريين والأخصائيين، إلى جانب ممرضين وإداريين وكوادر صحية أخرى.
وبينما تؤكد إسرائيل استمرار دخول المساعدات والإمدادات الطبية إلى غزة، تشير البيانات الفلسطينية وشهادات العاملين في المجال الإنساني إلى استمرار أزمة نقص حادة في قطاعات صحية عدة، ما يبقي الوضع الإنساني والصحي في القطاع محورًا للخلاف والانتقادات الدولية.












































