اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
مشعل الرشيد
قيمة المسرح لا تنتهي عندما تسدل الستارة، وإنما تمتد بما يتركه الممثل النجم الأول بالمسرحية في وجدان وذاكرة الجمهور، فثمة مسرحيات بنجومها الممثلين نغادرها وتغادرنا، وأخرى ترافقنا سنوات نستعيد مواقفها ونردد عبارات بطلها في أحاديثنا اليومية، وحين تصبح العبارة المسرحية جزءاً من كلام الناس يكون المسرح قد تجاوز الخشبة إلى الحياة، من هذه الفكرة اشير في مقالي اليوم الى الأثر الفني الذي تركه كل من الممثل الكويتي الراحل حسين عبدالرضا والفنان الممثل الكبير عادل امام، وذلك من خلال عطائهما في المسرح الاجتماعي الجماهيري الكوميدي، كذلك حضورهما في وجدان الجمهور العربي ومدى تناغم ادائهما مع عناصر العرض المسرحي «النص، الأداء، السينوغرافيا والإخراج» كذلك علاقة كل واحد منهما بجمهوره وشركائه الممثلين على الخشبة، وأيضاً قدرتما بلهجتهما المحلية في تجاوز حدود بيئتهما، فعادل إمام يتحدث بلسان الحارة المصرية، وحسين عبدالرضا يستحضر روح المجتمع الكويتي والخليجي، ومع ذلك يجد المشاهد العربي نفسه معهما فيما يقولانه من مفردات بيئية يسمعهما لأول مرة، فالمحلية حين تصدق في التعبير عن الإنسان تصبح جسراً إلى الآخرين، إذ قد تختلف المفردة لكن القلق والطموح والمفارقة الاجتماعية مشاعر يفهمها الجميع، كلاهما لديهما موهبة الخروج على النص، وهي من أدق أدوات الممثل الكوميدي، فالارتجال يحتاج إلى سرعة بديهة وحسن إصغاء، وإحساس بتوقيت الضحكة ومتى ينبغي إنهاؤها، وقد تصنع نظرة أو لحظة صمت ما تعجز عنه جمل طويلة، غير أن نجاح الارتجال يظل مرهوناً بخدمة الشخصية والموقف والمحافظة على إيقاع العرض، وتتسع الاشارة لتشمل أعمار الجمهور واستمرار العروض، إن تقبل أثر عادل وحسين يعود الى العفوية لديهما وسهولة وتلقائية الأداء أمام المتفرج، وبلا شك تقف خلف كل هذه المعطيات الفنية لديهما خبرة طويلة وانضباط شديد وشعور متجدد بالمسؤولية أمام جمهور، في تقديري قيمة هاتين التجربتين لعادل وحسين تكمن في جعل الضحك يتيح للناس رؤية أنفسهم وعلاقاتهم وتناقضاتهم في مجتمعهم الاسري والعام، ولعل أجمل ما يجمعهما أن كلاهما امتلك بصمة في الأداء، تعرفها من نبرة صوت أو نظرة عين قبل أن يكتمل عبارته، وهذا درس للممثل الشاب والواعد، فالتأثر بالكبار يثري الموهبة أما تقليدهم فقد يحجب ملامحها ويؤخر اكتشاف صاحبها لنفسه، ومن الأنسب لكل ممثل شاب وواعد لدية موهبة التمثيل الكوميدي أن يسعى لاكتشاف أسرار فن عادل وحسين، ثم تقديم نفسه معبراً عن زمنه وجمهوره بأساليب جديدة للضحك، وهذا ما يحتاج إليه مسرحنا، مؤلفون يعرفون المجتمع وممثلون يحترمون الشخصية، ومنتج ومخرج وعناصر بشرية فنية يؤمنون بالأبداع، فالضحكة التي تنتهي في الصالة ممتعة، أما التي تعود مع المتفرج إلى بيته وتبقى في ذاكرته، فهي التي تمنح المسرح عمره الآخر، ولكي يتحقق ذلك لابد من استمرارية العرض المسرحي الاجتماعي الذي يشاهده الجمهور بعد دفع قيمة التذكرة.










































