اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
ضحوي العنزي
قبل أن اكتب سطراً أو أضع نقطة على حرفاً، أشهد الله وملائكته ورسله أنني لا أرجو من أحد حمدا ولا شكورا، ولا أنتظر مقابلا أو ثناء، فنهاية نفق حياتي الوظيفية لم يعد بعيداً، وباتت أيامه معدودة لا تتجاوز العامين ونيف، إنما كلمة حق يجب أن تقال، وشهادة لا يجوز أن تحجب، وإنصاف يستحقه من كان أهلًا له. ففي مثل هذا المحفل، لا يكون الحديث مجاملة، ولا يكون الثناء طلبا لرضا أحد، بل هو اعتراف بفضل، وإقرار بجهد، وإنصاف لمن ترك أثرا طيبا في النفوس، وصنع فرقا في حياة الآخرين، ففي خضم الاحتفال باليوم العالمي للمدير، يجب أن ندرك أن الإدارة أو بالأصح القيادة ليس مجرد منصب إداري أو سلطة لاتخاذ القرار، بل مسؤولية تتطلب الحكمة والعدل في التعامل، والقدرة على استيعاب الاختلاف، وتوجيه الجهود نحو أهداف مشتركة، وعلى تحقيق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجات الموظفين، وبين الحزم في اتخاذ القرار والمرونة في التعامل مع المواقف.
حبانا الله في إدارتنا برجال صدقوا الله في عملهم وتعاملهم وانسانيتهم، نعم الدكتور ناصر القحطاني وكيل التأهيل والتوجية الاجتماعي في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ومساعداه الدكتور حسن عريبي والمهندس أحمد الحديثي أنموذجاً لذلك المسؤول الذي يستحق الاحتفال به من القلب إلى القلب، وليس مجرد باقة ورد تقدم أو كلمات منمقة تقال في حفلة صغيرة كانت أو كبيرة تلتقط فيها الصور لتوثيق اللحظة، وتفرضها بروتوكولات وظيفية، هناك فرق بين مدير يحتفل به لانه المسؤول الأول في الإدارة، ومدير يحتفل به موظفوه احتراما واعتزازاً بما يقدمه من دعم وتحفيزاً وتواضع، فالمدير صاحب القلب الكبير الذي لا تحجبه المناصب عن انسانيته، ولا تشغله مسؤولياته عن تقدير الأخرين، نعمة من الله تستحق الشكر والامتنان.
وكم من موظف اكتشف قدراته الحقيقية بفضل مدير آمن بإمكاناته، ومنحه فرصة لم يكن يتوقعها، وشجعه على تجاوز التحديات. وكم من فكرة تحولت إلى مبادرة ناجحة لأن قائدًا أحسن الاستماع، وقدر الاجتهاد، وهذا ما نلمسه في إدارتنا وبين قادتنا، فلحظة العمل يكون الجد والاجتهاد حاضراً، وفي المواقف الانسانية لا نحتاج إلى الاستجداء أو التوسط بالاخرين نجدهم مبادرين وسباقين.
وأخيرا وليس أخراً، الإدارة الناجحه لا تقاس بعدد القرارات التي يصدرها المدير ، ولا بحجم الصلاحيات التي يمتلكها ، وإنما بما يتركه من أثر في نفوس فريقه، وما يقدمه من دعم، وما يمنحه من ثقة وفرص عادلة لإبراز القدرات وتحقيق الإنجازات، وقد ينجح المدير في إدارة الملفات وتنظيم المهام وتحقيق المستهدفات، لكن النجاح الأهم إضافة البعد الإنساني لتلك الإنجازات ما يجعل الموظف يشعر بأن جهده محل تقدير، وأن رأيه موضع اهتمام، وأن طموحه يجد مساحة الكافية لدى المسؤول، ولا ننسى أن هيبة المنصب لا تتنافى مع حسن التعامل وسعة الصدر، ما يجعل العمل يتحول من واجب يومي إلى شراكة حقيقية في النجاح، وتتغير المناصب، وتنتقل القيادات من موقع إلى آخر، لكن الأثر الإنساني الصادق يبقى حاضرًا في الذاكرة. فقد ينسى الموظف تفاصيل كثيرة من سنوات عمله، لكنه لا ينسى مديرا أنصفه، أو قائدا دعمه، أو مسؤولًا منحه الثقة في اللحظة التي كان يحتاج فيها إليها، وهنا يبرز دور القائد الحقيقي في أن يترك خلفه موظفين أكثر ثقة، وبيئة عمل أكثر إيجابية، وذكريات ترتبط بالتقدير والاحترام والامتنان.










































