اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ … يقين يُشفِي القلوب – ماجد دودين
الحياة في هذه الدنيا الفانية رحلةٌ من الابتلاءات، والخسائر، والأحوال المتقلبة. والمؤمن لا يخلو أبدًا من حزنٍ على ماضٍ فات، أو قلقٍ على رزقٍ قادم، أو خوفٍ مما يخفيه الغد. لكن في خضم هذا الضعف البشري، يقدّم الإسلام مرساةً مشرقةً لا تتزعزع: سيادة الله سبحانه المطلقة على كل الأمور، وقُربه من عباده ومغفرته ورحمته.
عقيدة الملك والرزق
علّمنا حبيبنا المصطفى ﷺ أدعية عظيمة تلخّص توكّل المؤمن على الله منها على سبيل المثال لا الحصر:
((اللَّهمَّ لكَ أسلَمتُ، وبكَ آمَنتُ، وعليكَ تَوكَّلتُ، وإليكَ أنَبتُ، وبكَ خاصَمتُ، اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بعِزَّتِكَ -لا إلَهَ إلَّا أنتَ- أن تُضِلَّني، أنتَ الحَيُّ الذي لا يَموتُ، والجِنُّ والإنسُ يَموتونَ.)) صحيح مسلم
الدُّعاءُ هو العبادَةُ، وقد حثَّنا ربُّنا سُبحانَه على دَوامِ الدُّعاءِ، وقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القدوةَ في تَطبيقِ ذلك وتَعليمِه لنا، فكان يَجتهِدُ في دُعائهِ للهِ عزَّ وجلَّ.
«اللهمَّ إني عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك…» (أخرجه أحمد).
والدُّعاءُ يُعبِّرُ عن امتلاءِ قَلْبِ المؤمنِ بالثِّقةِ في اللهِ سُبحانه، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأوقاتَ المفضَّلةَ في الدُّعاءِ، كما علَّمَنا كيفيَّةَ الدُّعاءِ بجوامعِ الكلِمِ وبصِيَغٍ مخصوصةٍ في أوقاتٍ معيَّنةٍ.
«اللهُمَّ أسلَمتُ وجهي إليكَ، وفَوَّضتُ أمري إليكَ، وألجَأتُ ظَهري إليكَ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ، لا مَلجَأَ ولا مَنجا مِنكَ إلَّا إليكَ». صحيح البخاري
لكن الأعمق من ذلك هو اليقين بأن كل ما نملكه – وكل ما نرجو امتلاكه – هو مكتوبٌ مخزونٌ عند الله مالك الملك وملك الملوك. يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿۞ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ – [هود: 6]
ويقول سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: 18]
وعليه، حين نفقد شيئًا – مالًا، أو صحة، أو منصبًا، أو حبيبًا – فإننا لا نفقده في طي النسيان؛ بل يعود إلى مالكه الحقيقي. وقال النبي ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (صحيح مسلم). وحتى المال نفسه ليس إلا أمانة. وهذا تَأكيدٌ شَديدٌ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تَحْريمِ الدِّماءِ، وتَشمَلُ النُّفوسَ وما دونَها، والأمْوالِ، وتَشمَلُ القَليلَ والكَثيرَ، والأعْراضِ، وتَشمَلُ الزِّنا واللِّواطَ والقَذْفَ ونَحوَ ذلك؛ فكُلُّها مُحرَّمةٌ أشدَّ التَّحْريمِ، وحَرامٌ على المُسلمِ أنْ يَنتَهِكَها مِن أخيهِ المُسلِمِ.
وَما المالُ وَالأَهلونَ إِلّا وَديعَةٌ وَلا بُدَّ يَوماً أَن تُرَدَّ الوَدائِعُ
الألم مؤلم، لكن الألم يخففه العلم بأن الله جلّ وعلا أخذ ما كان له دائمًا.
حقيقة الهم والمستقبل
وأما الهموم التي تثقل كواهلنا، والمستقبل الذي يروّعنا، فكلاهما بيد من بيده ملكوت السماوات والأرض. يذكرنا الله تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51]
ويقول سبحانه وتعالى:(…….وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [سورة الطلاق: 2-3]
الهم ليس علامة ضعف إيمان؛ بل هو شعور إنساني. لكن المؤمن يحوّل هذا الهم إلى دعاء لا إلى يأس. قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» (مسند أحمد). إذن، قلقك اليوم ليس مهملًا عند الله – بل هو مسموع، وهو وسيلة للتقرب إليه.
عزاء الفقد: الموت عودة إلى الرحمة
لعل أعظم البلاء هو موت الحبيب. القلب يحترق، والدموع تنساب، والروح تتألم. لكن الإسلام لا ينكر الحزن؛ فقد بكى النبي ﷺ على ابنه إبراهيم وقال: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (صحيح البخاري). لكن تحت الدموع يقين راسخ: أن الفقيد رحل إلى رحمة الله. يقول الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]
ويُعزّينا سبحانه بقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155- 157]
المؤمن الحق يعلم أن الفراق مؤقت. قال صلى الله عليه وسلّم: ((أرواحُ المؤمِنينَ في أجوافِ طيْرٍ خُضْرٍ تُعلَّقُ في أشْجارِ الجنةِ، حتى يَرُدَّها اللهُ إلى أجْسادِها يومَ القيامةِ)) الراوي: كعب بن مالك وأم مبشر | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 912 | خلاصة حكم المحدث: صحيح – التخريج: أخرجه الطبراني (19/65) (122)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (8037) باختلاف يسير.
للشُّهداءِ مَكانةٌ عظيمةٌ عِندَ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ويُكرَّمونَ بَعدَ مَوتِهِم وصُعودِ أرْواحِهِم ودُخولِهِم الجنَّةَ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أرْواحِهِم: 'أرْواحُ المُؤمِنينَ'. وفي روايةِ أبي داودَ: 'إنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ'، فالمُرادُ بالمُؤمِنينَ الشُّهَداءُ، 'في أجْوافِ طَيرٍ خُضرٍ'، بمَعْنى أنَّ رُوحَ كُلِّ شَهيدٍ تُحفَظُ في جَوفِ طَيرٍ مِن طُيورِ الجنَّةِ لَونُهُ أخضَرُ، قيلَ: تُحفَظُ تلك الأرْواحُ في حَواصِلِ تلك الطُّيورِ، وأنَّ الرُّوحَ تُنعَّمُ في حَياةِ البَرْزَخِ 'تَعلُقُ في أشْجارِ الجنَّةِ'، فيَكونُ أكْلُها ورَعيُها ومَأْواها على شَجَرِ الجنَّةِ، فتَأكُلُ من ثِمارِها وتَتنعَّمُ فيها، وتظَلُّ الرُّوحُ مُنعَّمةً هكذا 'حتَّى يَرُدَّها اللهُ إلى أجْسادِها يَومَ القيامةِ'، فتَرجِعَ كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِ صاحِبِها يَومَ القيامةِ. .
فالذي رحل لم يَفْنَ؛ بل هو في منزل خير.
السؤال الأكبر: هل يتخلى عنك الله؟
السؤال الختامي في تأملنا هو الأقوى: ((أفتظنّ أن الله سيتخلى عنك وأنت منه وإليه؟!)).
هذا سؤال بلاغي يردد جوهر التوحيد الإسلامي. يقول الله تعالى:((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ))- (سورة ق: ١٦)
ويقول: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (سورة البقرة: ١٨٦)
التخلّي صفة بشرية نابعة من الإهمال أو العجز. أما الله فهو الودود، اللطيف، الحفيظ الذي له كل صفات الجلال والجمال والكمال. لا ينسى ولا يهمل. إن مجرد أنّك تتنفس، وتشعر، وتطلبه هو دليل على أنه يقربك إليه. قال النبي ﷺ في الحديث القدسي: ((يقولُ اللهُ تَعالى: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَني، فإن ذَكَرَني في نَفسِه ذَكَرتُه في نَفسي، وإن ذَكَرَني في مَلَإٍ ذَكَرتُه في مَلَإٍ خَيرٍ منهم، وإن تَقَرَّبَ إليَّ بشِبرٍ تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإن تَقَرَّبَ إليَّ ذِراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يَمشي أتَيتُه هَرولةً.)) الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري
فيا أيتها النفس المكروبة، ويا أيها القلب الحزين، ويا أيها العقل القلق: خسارتك أمانة رُدّت، ورزقك مضمون، وهمّك دعوة إلى الصلاة، ومستقبلك بيد العزيز، وحبيبك رحل إلى الرحمن. أنت من الله – خلقك بيده، ونفخ فيك من روحه، وسمّاك خليفة في الأرض – أفيتخلى عنك؟! حاشا وكلا!
الله سبحانه أقرب مما تتصوّر. فتوجّه إليه، وتوكّل عليه، ودع قلبك يطمئن بيقين: إنا لله وإنا إليه راجعون – وفي هذا الرجوع سلامنا الأبدي مع بشرى الحبيب المصطفى لنا حيث قال في الحديث الصحيح: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحمةَ يَومَ خَلَقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَلَ في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً، فلو يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ، لم يَيئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُؤمِنُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ، لم يَأمَنْ مِنَ النَّارِ)). صحيح البخاري
شَريعةُ الدِّينِ الإسلاميِّ شَريعةٌ سَمْحةٌ، وأحكامُه مَبنيَّةٌ على التَّخفيفِ واليُسرِ، لا على العَنَتِ والمشَقَّةِ، والعَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فهما النَّافِعانِ إذا ما اقتَرَن بهما العَمَلُ الدائمُ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ الرَّحْمةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فجَزَّأَها إلى مائةِ جُزءٍ أو نَوعٍ، فجَعَلَ عِندهُ تِسْعةً وتِسْعِينَ جُزءًا يَرحَمُ بها عِبادَه يوْمَ القيامةِ، وجَعَل بيْن خلْقِه وعِبادِه في الدُّنيا جُزءًا واحِدًا يَتراحَمون به فيما بيْنهم، فما نراهُ مِن تَراحُمِ الخلْقِ، وتَوادِّهِمْ، وتَعاطُفِهمْ فيما بيْنهمْ، وصَفْحِهمْ عنِ الزَّلَّاتِ؛ كلُّ ذلكَ مِن الرَّحمةِ الواحِدةِ، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ الرَّحمةِ يوْمَ القِيامةِ، وهذا يوضِّحُ أنَّ أمْرَ القيامةِ عَظيمٌ جدًّا، حتَّى إنَّ اللهَ ادَّخرَ تِسعًا وتِسعينَ رَحْمةً!
ثمَّ أخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، فلمْ يَسْتبعِدْ في نَفْسِه دُخولَها، بل يحصُلُ له الرَّجاءُ فيها؛ لأنَّه يُغَطِّي عليه ما يَعلَمُه من العذابِ العظيمِ، وعَبَّر بالمضارعِ في قَولِه: «يَعلَمُ» دون الماضي؛ إشارةً إلى أنَّه لم يقَعْ له عِلمُ ذلك ولا يقَعُ؛ لأنَّه إذا امتنع في المستقبَلِ كان ممتَنِعًا فيما مضى، وهذا حتى لا يَيئَسَ العُصاةُ مِن رحمةِ اللهِ.
وَكذلك لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الَّذِي عِندَ اللهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِن النَّارِ، فلمْ يَستبعِدْ في نَفْسِه أنَّه سيَدخُلها ولنْ يَخرُجَ منها، والمرادُ: أنَّه يَنْبغي للمسلمِ ألَّا يَغترَّ بكَثيرِ عَملِه وطاعتِه؛ فيَفقِدَ رَحْمةَ اللهِ تعالَى به، ولا يَيْئَسَ مِن رَحْمةِ اللهِ تعالَى بقَليلِ الطَّاعةِ والعِبادةِ، فيُوجِبَ عَذابَ اللهِ عليه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بِما لا يَتصوَّرُهُ النَّاسُ، وأنَّ رَحمتَهُ في الآخِرةِ أَوسعُ بكَثيرٍ مِن رَحمتِهِ في الدُّنيا. وفيه: أنَّ اللهَ سُبحانَه يتعَبَّدُ عِبادَه بالوَعدِ والوعيدِ المُقتَضِيَينِ للرَّجاءِ والخَوفِ. وفيه: دَعوةُ الكافرِ في النَّظرِ إلى حالِه يوْمَ القيامةِ وما له فيها مِن وَعيدٍ؛ لعلَّه يَتفطَّرَ قلبُه، ويُؤمنَ باللهِ عزَّ وجلَّ، ودَعوةُ المُؤمِنِ في النَّظرِ إلى حالِه يومَ القيامةِ: مِن وَعْدٍ وجَزاءٍ، فيَنشَط للعبادةِ ويَزيد مِن طاعتِه.












































