اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
عبدالله الضويحي
رسالة وصلتني من صديق عزيز من دولة خليجية شقيقة ومجاورة وتحديدًا من قطر يسأل ويتطمن علينا وعلى الوضع عندنا !؟ أجبته بعد شكره على مشاعره واهتمامه:
أن الوضع لدينا مطمئن ولله الحمد والحياة تسير طبيعية بعيدًا عما يثيره الإعلام الموجه من أكاديب وإشاعات داعيًا بأن يحفظ الله بلدينا وقيادتينا ويديم علينا نعمة الأمن والاستقرار مؤمِّنًا هو الآخر على دعوتي وداعيًا بمثلها..
الرسالة لم تتوقف عند هذا الحد فقد أثارت لذي الكثير من الشجون وطافت بي كما ركب الليالي ..
سافرت كثيرًا مع خيالي سارحًا في ملكوته متسائلًا كيف ينظر أولئك لما نحن فيه !؟ ولماذا !؟
لا أعني هنا الدول الشقيقة والقريبة ورسالة صديقي النابعة من العلاقة والمحبة الباحثة عن تأكيد مايزيده اطمئنانًا وتعزيز ثقته في وطنه الثاني، بقدر ما اتحدث عما يدور في الإعلام والسوشيال ميديا وبعض وسائل إعلام رسمية ووكالات أنباء من إشاعات وافتراءات حول الوضع في المملكة العربية السعودية وجبهتها الداخلية، وحقيقة لو لم أكن إبن السعودية وأعيش على ارضها وتحت سمائها، وكنت بعيدًا عنها ربما اقتنعت مما يدور بل وآمنت به !! وهؤلاء هم على. فئتين:
الأولى: منبعها الحقد والغيرة فهي تكذب وتعرف أنها تكذب وتنطلق من أجندة معينة ولأهداف محددة وتطبق مقولة جوزيف غوبلر وزير الدعاية في عهد هتلر
«اكذب اكذب حتى يصدقك الناس» معتقدة أنها صالحة لكل زمان ومكان في ظل الانفتاح الإعلامي وتطبقها بغباء بما يخالف المنطق والواقع وتجد من يسير في ركبها لذات الأسباب.
الثانية: محدودة الثقافة والاطلاع لا تصلها الحقيقة وليس لديها الاستعداد للبحث عنها وبالتالي ممكن أن تتأثر بما يدور حولها وتتناقله بعض وسائل الإعلام.
أما نحن فإننا مقابل هذا الوضع (ننام ملء جفوننا عن شواردها) ونعيش أخلياء البال لأننا ندرك واقعنا ونعرف مانحن فيه.
جيلنا الذي عايش حرب تحرير الكويت يناير 1991 بكل تفاصيلها وأحداثها أعطته نوعًا من المناعة تجاه احداث اليوم ..
هذه الحرب وماسبقها من أزمة مالية عصفت بالعالم منتصف الثمانينيات وقبلها حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وتأثيرها على المنطقة سياسيا واقتصاديًا، كل هذه الأحداث عشناها واقعًا وعايشنا آثارها وكيف تعاملنا معها وخرجنا منها أكثرة قوة وصلابة !؟ لذلك فإننا مطمئنون بتجاوز هذه المرحلة والخروج منها ونحن أكثر ثقة بأنفسنا والتطلع لمستقبلنا.
جيل اليوم رغم أنه لم يعش تلك الأحداث ولم تمر به تلك الظروف إلا أنه عايش أحداث اليوم بصورة طبيعية لم تتملكه مشاعر الخوف التي مرت بكثير منا أثناء حرب تحرير الكويت ليس فقط لأنه جيل واعٍ يقرأ ماحوله ومدرك لما يحيط به بل لأن لديه إيمان كامل بالله وحفظه لهذا البلد الأمين ثم ثقة في قيادته وقدرتها على إدارة الأزمة بما يتوافق ومصالحه ومستقبله.
توافقت خبرة جيل الأمس مع تطلعات جيل اليوم لنعيش الحاضر بكل تفاصيله ..
حاضر نمارس فيه حياتنا الطبيعية ..
أعمالنا لم تتوقف..
مناسباتنا لم تتغير..
الأسواق ملئى بالمتسوقين..
المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه لها مرتادوها يتجاذبون اطراف الحديث حول شؤنهم العامة حامدين لأنعمه شاكرين لما نحن فيه غير آبهين بما يحدث ليس لأنهم غير مبالين به بل لأنهم يدركون واقعهم ويثقون في وطنهم وقيادتهم ولسان حالهم:
لاخوف على بلد دعا له خليل الله إبراهيم عليه السلام (رب اجعل هذا البلد آمنًا..)..
ولاخوف على بلد يحتضن الحرمين الشريفين والكعبة المشرفة..
ولاخوف على بلد يتشرف قادته بخدمة الحرمين..
ويتشرف أبناؤه بخدمة ضيوف الرحمن..
لاخوف على بلد تسهر قيادته ليطمئن شعبه ويسير شعبه خلف قيادته داعما ومبايعا.. لاخوف على بلد تسبق قيادته مواطنيه في الشعور بهمهم فتجزل له العطاء وتعينه على مواجهة الظروف المعيشية والحياتية .. فعندما أعلنت شركتا الطاقة والمياه عن تعديلاتٍ على تعريفتي الاستهلاك وفقا لاجراءات حوكمة تعديل اسعار منتجاتها بادرت القيادة الرشيدة بالإعلان عن دعم مالي شهري للمواطنين يتناسب وزيادة الأسعار، يأتي هذا بالرغم مما تواجهه المملكة من تحديات خارجية سياسية واقتصادية وتحديات داخلية باستمرار عجلة التنمية ودعم المشاريع مايعني قدرتها على التوازن وكفاءة الأداء وتبادل الثقة بين القيادة والشعب مما يؤكد تماسك الجبهة الداخلية ووقوفها شامخة في مواجهة هذه التحديات شموخ جبل طويق الأشم في مواجهة الرياح العاتية.
حفظ الله المملكة وشعبها وحفظ لنا قيادتنا وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.










































