اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
صورت موجة الخصخصة العالمية لكثير من المتابعين أن ملكية الدول للأصول في الاقتصاد الوطني تقلصت تقلصا كبيرا. من يقرأ تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي تتضح له الصورة. تجاوز حجم الأصول للشركات التي رُصدت حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي بعشرين في المئة. لكن ماذا أضافت هذه الأصول لقدرة الاقتصاد على الإنتاج والتعلّم والمنافسة؟
في ست صناعات شملتها المقارنة، بلغ وسيط العائد على حقوق الملكية للشركات الحكومية 4.5 في المئة، مقابل 6.4 في المئة للشركات الخاصة خلال الفترة 2023–2024. هل يوجد ما يبرر هذا الفارق الذي يعتبر مؤثرا في الحكم على أثر برامج التخصيص عالميا؟
ما يشير إليه التقرير أن 43 في المئة من الدول المشمولة بالمسح لديها سياسة شاملة للملكية الحكومية، ولدى 42 في المئة فصلا للأدوار بين المالكين وصانعي السياسات ومنظّمي الأسواق.
الدولة التي ترتدي ثلاث قبعات، في غياب فصل جيد للأدوار، تختلط لديها القرارات وتتداخل وتخلق الفجوات. فقد تتحول السياسة الصناعية من أداة لبناء قدرات جديدة إلى وسيلة لحماية الشركات القائمة لتعزيز موقعها في مواجهة التحديات الجديدة، أو الوصول إلى صيغة حماية طويلة المدى.
تواجه بعض الدول تحديا في الفصل؛ لأن تأثير الشركات أكبر من منظميها أحيانا. فهي أوفر موارد وخبرة، وأقرب إلى دوائر القرار، بل إن بعضها أصبح رمزا وطنيا للصناعة. كما أن الحكم على المشاريع الكبرى وشركاتها ليس بميزان الربح والخسارة. فقد تنشئ الدولة شركة لتطوير تقنية صعبة أو بنية تحتية لا يقبل القطاع الخاص مخاطرها، وقد يتأخر العائد سنوات.
يشير التقرير إلى أن الشركات الحكومية في الصين مثلا أنفقت ضعف نظيراتها على البحث والتطوير، مما يدل دليل على الاستعداد لتحمل مخاطر الابتكار. هكذا نرى أن الشركات المملوكة للدولة شركات من نوع خاص إذا نظرنا لقدرتها على المخاطرة.
قد نحتاج إلى النظر الى الشركات المملوكة للدولة من منظارين: الأول الانضباط المؤسسي الذي يقاس بكفاءة الإنفاق الموجه إلى أهداف واضحة.. والثاني الانضباط التنموي، ويقاس بأثر سياسات الشركة على بيئتها القطاعية، كالسؤال عن حجم المساهمة في إنشاء مؤسسات جديدة أو دعم موردين جدد لهم حرية القرار في اختيار عملائهم.
قد تحقق شركة وطنية أرباحا مرتفعة بينما تُضعف البيئة المحيطة بها، وقد تتكبد أخرى خسائر أولية وتترك وراءها قدرات صناعية كبيرة. لكن المنافع المزعومة لا تُقبل إلا بدليل، ولا تصلح ذريعة لدعم دائم. كما لا ينبغي معاقبة شركة على أداء خدمة عامة كُلّفت بها، ولا يجوز إخفاء تكلفة تلك الخدمة.
الدولة التنموية القوية ليست تلك التي تملك شركات أكثر، بل التي تستطيع أن تنشئ بطلًا وطنيًا، ثم تُخضعه للمنافسة والمساءلة، حتى يصبح الاقتصاد قادرًا على التقدم بمكونات أكثر ثباتًا وأعمق تأثيرًا.










































