اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
حذّر الكاتب الإسرائيلي دان بيري من أن إسرائيل قد لا تتمكن من الصمود حتى عام 2048، إذا استمرت السياسات الحالية من دون تغيير جذري، داعياً إلى ما وصفها بـ«خطة إنقاذ وطني» عاجلة لمعالجة ما يراه أزمات متراكمة تهدد الدولة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، قال بيري، الرئيس السابق لمكتب وكالة «أسوشيتد برس» في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، إن إسرائيل وصلت إلى مرحلة لا تكفي فيها «السياسة العادية»، معتبراً أن حجم الأزمات الداخلية والخارجية يتطلب تحركاً استثنائياً من القيادة المقبلة.
ورأى بيري أن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة سيقود، وفق تقديره، إلى «كارثة» يصعب المبالغة في خطورتها، بينما ستجد المعارضة، في حال تمكنها من تشكيل الحكومة، نفسها أمام دولة تعاني من صدمة عميقة، ومؤسسات ضعيفة، وتراجع في الثقة، وعزلة دولية متزايدة.
ويحذر الكاتب من أن استمرار تدهور مكانة إسرائيل الدولية قد تكون له انعكاسات مباشرة على اقتصادها وأمنها، معتبراً أن إسرائيل المعزولة معرضة للتحول إلى دولة أكثر فقراً وأقل قدرة على الحفاظ على قوتها العسكرية والاجتماعية.
ودعا بيري إلى تشكيل حكومة تتعامل مع المرحلة باعتبارها حالة طوارئ وطنية، وتنفيذ إصلاحات واسعة تشمل المؤسسات السياسية والقضائية وهيئات الرقابة.
ومن بين الإجراءات التي طرحها إجراء تحقيق رسمي في إخفاقات السابع من أكتوبر، وإلغاء التعديلات القضائية التي أقرها ائتلاف نتنياهو، وتعزيز استقلال القضاء والرقابة على مؤسسات الدولة.
كما دعا إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ومعالجة قضايا التجنيد والخدمة العسكرية، في إشارة إلى الجدل الداخلي المتصاعد حول إعفاء قطاعات من اليهود الحريديم من الخدمة.
وفي ما يتعلق بالحرب والسياسة تجاه الفلسطينيين، دعا الكاتب إلى تغيير النهج الإسرائيلي تجاه قطاع غزة والضفة الغربية.
وطالب بقبول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي في حال نزع سلاح حركة حماس، والتعاون مع قوة استقرار دولية ومجلس للسلام، إضافة إلى دعم إعادة إعمار القطاع بمشاركة عربية ودولية.
كما دعا إلى وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وتجميد التوسع في المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية، مع الحفاظ على إمكانية التوصل مستقبلاً إلى تسوية سياسية.
وفي الوقت نفسه، يرى بيري أن قيام دولة فلسطينية ليس مطروحاً في الظروف الحالية، في ظل استمرار حماس في حمل السلاح وعدم إجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، وفق رؤيته.
ويركز بيري في مقاله على أن الخطر الذي يواجه إسرائيل، من وجهة نظره، لا يأتي من الخارج وحده، بل من التآكل الداخلي أيضاً، محذراً من أن استمرار الانقسامات السياسية والاجتماعية، إلى جانب ضعف المؤسسات والعزلة الدولية، قد يقود إلى نتائج بعيدة المدى.
ويختصر الكاتب مخاوفه في سيناريو شديد القتامة: إسرائيل قد تتحول إلى دولة «فقيرة ومعزولة»، ومجتمع أكثر انقساماً، وجيش أقل قدرة على الحفاظ على تفوقه، إذا لم تبدأ القيادة السياسية بإجراءات إصلاحية واسعة.
ولا يقدم بيري عام 2048 باعتباره موعداً حتمياً لانتهاء إسرائيل، وإنما يستخدمه كإطار زمني لتحذير سياسي واستشراف لمستقبل الدولة في حال استمرار المسار الحالي، داعياً إلى تحرك عاجل قبل أن تصبح معالجة الأزمات أكثر صعوبة.












































