اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الرياض – رؤى مصطفى
ناقش منتدى أنثروبولوجيا الثقافة، في لقائه الثاني بعنوان «لغة الثقافة: المسرد ودوره في تشكيل المعرفة الأنثروبولوجية»، العلاقة بين اللغة والهوية الثقافية، وأهمية توثيق الموروث الشعبي والمحافظة على الذاكرة المجتمعية، وذلك في مركز سرد الثقافي بالرياض، بمشاركة الدكتورة منيرة السيف، وحاورتها الدكتورة الجوهرة الفراج. وتناول اللقاء دور المسرد في تشكيل المعرفة الأنثروبولوجية، من خلال دراسة المفردات والتسميات الشعبية وما تحمله من دلالات اجتماعية وتاريخية، تكشف عن علاقة الإنسان ببيئته، وتساعد على فهم التحولات التي شهدتها المجتمعات السعودية عبر الأجيال.
وسلّط النقاش الضوء على أهمية البحث في أصول المسميات المحلية، التي قد تبدو بعض دلالاتها غير واضحة للمتلقي المعاصر، بينما يكشف تتبع جذورها وسياقات استخدامها عن معارف متصلة بطبيعة الحياة والممارسات اليومية، وما يميز مناطق المملكة من تنوع لغوي وثقافي.
كما تطرق اللقاء إلى التحديات التي تواجه المحافظة على التراث المادي وغير المادي، في ظل التسارع الذي تشهده أنماط الحياة، وما قد يترتب عليه من تراجع بعض العادات والممارسات الشعبية واللهجات المحلية. وأكدت المداخلات أهمية التوثيق بالكتابة والتسجيلات الصوتية والمرئية والوسائط الرقمية، لضمان انتقال المعرفة بين الأجيال.
وناقش المشاركون مفهوم إعادة تأويل التراث وتقديمه بأشكال معاصرة تتناسب مع الهوية السعودية، مستعرضين قيمة الضيافة نموذجًا للممارسات الاجتماعية التي حافظت على جوهرها رغم تغير مظاهرها. فقد ارتبطت الضيافة قديمًا بإشعال النار وتخصيص أماكن لاستقبال الضيوف، بينما تطورت وسائل التعبير عنها مع التحولات الاجتماعية والتقنية.
وامتد الحوار إلى الرموز الموسيقية والصوتية ودورها في تشكيل الوجدان الثقافي، وإمكانية توظيفها في الفنون والممارسات الإبداعية المعاصرة، بما يعزز حضور الموروث الشعبي دون إفراغه من دلالاته الأصيلة.
وتوقف اللقاء عند تأثير التحولات الاجتماعية وعلاقات النفوذ الثقافي في اللغات واللهجات، وما قد ينشأ عنها من تراجع بعض أشكال التعبير المحلي، مؤكدًا أهمية دراسة التنوع اللغوي باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
كما برزت الدعوة إلى تعزيز حضور الباحثين والأكاديميين خارج المؤسسات الجامعية، والانخراط في الدراسات الميدانية لرصد الممارسات الثقافية الحية وتوثيقها وفق مناهج علمية، بما يربط المعرفة الأكاديمية بواقع المجتمع وتحولاته. وخلصت محاور النقاش إلى أن حماية التراث تتجاوز حفظ المقتنيات وتسجيل الممارسات، لتشمل فهم سياقاتها الثقافية والاجتماعية، وإعادة تقديمها بصورة تضمن استمراريتها، وتُبقي الذاكرة السعودية حاضرة في المشهد الثقافي المعاصر.










































