اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
يمثل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزينكوت، وهو شخصية متحفظة تنأى عن صخب وسائل الإعلام ووافد جديد نسبيا على السياسة الإسرائيلية، نقيضا واضحا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الزعيم المخضرم الذي يسعى آيزينكوت للإطاحة به في الانتخابات التي ستجرى الأسبوع المقبل.
ولاقت صورته، كأحد صقور الأمن الذي يتحدث بصراحة وينحدر من أصول متواضعة، صدى في دولة تستعد للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر تشرين الأول للمرة الأولى منذ أن قادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوما على إسرائيل قبل ثلاث سنوات.
يطرح آيزينكوت نهجا مغايرا لأسلوب القيادة الذي يتبعه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف، لكنه ليس مختلفا فيما يتعلق بالآراء الأمنية المتشددة التي زادت حدتها منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، إذ يعارض قيام دولة فلسطينية ويقول إنه يجب تدمير أو تفكيك كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس.
وتُظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب يشار بزعامة آيزينكوت على حزب ليكود بزعامة نتنياهو، لكن الانقسامات السياسية في إسرائيل تجعل من الصعب على أي منهما ضمان تشكيل الحكومة المقبلة.
وشدد آيزينكوت على مؤهلاته الأمنية خلال حملته الانتخابية، مشيرا إلى “عقيدة الضاحية” الخاصة به والمتمثلة في الرد على الهجمات بقوة غير متناسبة، والتي طبقها عندما كان أحد القادة العسكريين خلال حرب إسرائيل عام 2006 مع جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
ويتميز آيزينكوت بأسلوبه المتواضع عن نتنياهو، السياسي الاستعراضي الذي يُحاكم بتهمة الفساد، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كثيرين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول.
وترتبط مكانة آيزينكوت العامة أيضا بالثمن الشخصي الذي دفعته عائلته منذ عام 2023؛ فقد قتل ابنه وابن شقيقته وقريب ثالث من العائلة في الاشتباكات في قطاع غزة.
وقال إيتان شامير، مدير (مركز بيجن – السادات) للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان “إنه شخص محبوب للغاية، ليس سياسيا، بل شخص عادي. إنه ليس متكلفا. يشعر الناس أنهم يستطيعون التواصل معه”.
وإلى جانب دعوته للقضاء على القدرات العسكرية لحماس، قال آيزينكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من الحصول على قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال “ترتيب” مثل حل دبلوماسي مدعوم من الولايات المتحدة.
كما أنه يؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، التي توسعت فيها المستوطنات في عهد نتنياهو. وتعتبر معظم الدول أن هذه المستوطنات غير شرعية وعائق أمام السلام.
وقال آيزينكوت للقناة السابعة الإسرائيلية إن الاستيطان يجب أن يخدم المصالح الوطنية الإسرائيلية، ويجب أن يكون “قانونيا”، وهو تعليق يشير إلى معارضته للبؤر الاستيطانية التي أقيمت دون موافقة الدولة.
وانتقد آيزينكوت عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والذي تصاعد منذ عام 2023، مما زاد من حدة التوتر في علاقات إسرائيل مع الدول الغربية، ويعارض شريكي نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين واجها عقوبات من بعض الدول الغربية لتحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين.
* جذور مغربية
سيكون آيزينكوت، وهو ابن مهاجرين مغاربة، في حالة وصوله إلى المنصب، أول رئيس وزراء من طائفة اليهود المزراحيين في إسرائيل، وهم يهود تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعتبر اليهود المزراحيون قاعدة انتخابية مهمة لنتنياهو، وعانت الطائفة أحيانا من الحرمان في إسرائيل، لا سيما في العقود الأولى من قيام الدولة، والتي هيمن عليها اليهود الأشكيناز، الذين تعود جذورهم إلى أوروبا.
وخدم آيزينكوت في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 سنة، وقاد القوات في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، وخلال حرب 2006 ضد حزب الله في لبنان.
وتشكل “عقيدة الضاحية” التي اعتمدها عام 2006 استراتيجية ردع تقوم على الرد على هجمات الجماعات والفصائل المسلحة بتدمير شامل، حتى للبنية التحتية المدنية، في المناطق التي تنشط فيها الجماعات والفصائل. وهذا الاسم مشتق من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تسيطر عليها جماعة حزب الله. وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة آنذاك إن القصف الإسرائيلي للضاحية شكل انتهاكا للقانون الإنساني.
وترقى آيزينكوت ليصبح رئيسا للأركان من عام 2015 إلى عام 2019.
وأما الحزب الذي أسسه في 2025 فيحمل اسم يشار، وهي كلمة عبرية تعني “مستقيم” أو “صادق”.
بعد أن قادت حماس هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 آخرين كأسرى إلى قطاع غزة، انضم آيزينكوت إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو بصفة مراقب.
واستقال بعد ثمانية أشهر، منتقدا قيادة نتنياهو.
وقال آيزينكوت في مقابلة مع القناة السابعة “أريد أمرا بسيطا. لقد حددنا هدفا يتمثل في تدمير قوة حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، وهو ما رفعت يدي تأييدا له”.
وانتقد نتنياهو لإعلانه تحقيق “النصر التام”، وقال “لقد قررنا تحقيق ذلك في غضون عام. لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات، ولم يحدث ذلك”.
وسوت إسرائيل جزءا كبيرا من قطاع غزة بالأرض بعد هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول في حرب قال مسؤولو الصحة في القطاع إنها أسفرت عن استشهاد 74 ألف شخص.
وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو استنتاج ترفضه إسرائيل.
وأدت خطة لإنهاء الحرب أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل عام إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى المتبقين الذين تم احتجازهم في عام 2023. وقال آيزينكوت إن تحرير الأسرى هو الهدف الحربي الوحيد الذي حققته إسرائيل.
وتتضمن خطط ترامب الأشمل بشأن غزة نزع سلاح حماس، وتنصيب إدارة فلسطينية جديدة لغزة تحت إشراف دولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية. إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق بعد، إذ لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف القطاع، ولا تزال حماس محتفظة بسلاحها.
وفي إطار خطة مدعومة من ترامب كُشف عنها النقاب في يوليو تموز، قالت حماس إنها وافقت على نزع سلاحها مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. لكن نتنياهو رفض الخطة، قائلا إنه يجب نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب.
وفي مقابلة مع القناة السابعة، أعاد آيزينكوت التأكيد على هدف القضاء على القوة العسكرية لحماس.
وقال “هنا يجب أن نرى كيف يُنجز ذلك، وكيف يُدمر الجناح العسكري لحماس أو يُفكك. يجب أن ينتهي الأمر عند هذا الحد”.
* حل الدولتين “خطأ”
يعارض آيزينكوت قيام دولة للفلسطينيين، الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة تتشكل من الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، وقال للقناة السابعة “إقامة دولتين لشعبين خطأ”.
وأضاف “موقفي هو أنه بين نهر الأردن والبحر، يجب أن تكون لإسرائيل المسؤولية الأمنية العليا. إذا كنا نريد البقاء، فيجب ألا يكون هناك أي جيش أجنبي بين البحر المتوسط والأردن”.
وفي حين يعبر عن دعمه للمستوطنات، يعارض آيزينكوت تحركات حكومة نتنياهو لبناء منازل فيما يعرف بمشروع إي.1، وهي خطة لاقت اعتراضات قوية بشكل خاص من الدول الغربية التي ترى أن المشروع سيقسم الضفة الغربية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية أكثر صعوبة.
وأعلن آيزينكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، لأنه لا يرى بين هذه الأحزاب من يقبل مبادئه الأساسية الأربعة، بما في ذلك تدمير أعداء إسرائيل. وقد يعقّد ذلك مسار آيزينكوت نحو تشكيل أغلبية حاكمة، حتى لو أصبح حزب يشار أكبر الأحزاب.
وقال للقناة السابعة “سأبذل جهودا لضم المزيد من الأحزاب الصهيونية، لأن إسرائيل تحتاج إلى ائتلاف واسع وحكومة تحظى بإجماع وطني عريض”.
(رويترز)












































