اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
#سواليف
للعام الثالث على التوالي، يستقبل آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة موسم الحج بقلوب مثقلة بالحسرة، بعدما تحوّل الحلم الذي انتظروه سنوات طويلة إلى أمنية مؤجلة تصطدم بالحرب والحصار وإغلاق المعابر.
ومع استمرار العدوان الإسرائيلي وإغلاق معبر رفح، وتدهور الأوضاع الإنسانية، بات الوصول إلى الديار المقدسة بالنسبة لكثير من الغزيين أقرب إلى المستحيل.
في كل عام، كانت عائلات غزة تستعد لموسم الحج باعتباره مناسبة روحانية واجتماعية كبرى، تُعلّق خلالها الزينات وتُقام حفلات التوديع، لكن المشهد اليوم مختلف تمامًا؛ إذ حلّت خيام النزوح مكان البيوت، وطغت طوابير انتظار المساعدات على أحاديث السفر والعبادة.
الستيني أبو محمد البطش، وهو نازح غرب مدينة غزة، سُجّل اسمه ضمن كشوفات الحج منذ سنوات، يقول إن حلمه يتلاشى عامًا بعد آخر، وبات يبدو مستحيلاً بعيد المنال.
ويقول البطش بصوت يملؤه الأسى: 'كنت أعدّ الأيام لأرى الكعبة قبل أن أموت، لكن الحرب أخذت كل شيء… البيت والأبناء وحتى القدرة على التفكير بالحج'.
ويضيف لـ'قدس برس': 'لا يقتصر الأمر على خسارة فرصة السفر، بل يمتد إلى شعور عام بالخذلان لدى آلاف المواطنين، بعدما عجزت الدول العربية عن الضغط على الاحتلال للسماح بخروج دفعات الحجاج من القطاع، وهو ما تأجل للعام الثالث على التوالي'.
وتابع: 'دفعنا تكاليف الحج مسبقًا، وانتظرنا دورنا سنوات طويلة، قبل أن تأتي الحرب لتجمّد كل شيء. المعابر مغلقة، والبنية الإدارية والصحية في القطاع شبه منهارة، فيما يعيش السكان أوضاعًا معيشية قاسية تجعل الحديث عن الحج بعيدًا عن واقعهم اليومي المليء بالخوف والجوع والنزوح'.
وأشار البطش إلى أن حرمان غزة من موسم الحج هذا العام خلّف آثارًا نفسية عميقة، خاصة لدى كبار السن والمرضى الذين يعتبرون الحج 'رحلة العمر'، ويرون في وجود أسمائهم ضمن كشوفات السفر فرصة أخيرة قبل الموت.
ومع حلول يوم التروية، تتجدد لدى الغزيين مشاعر التوق للمكوث في منى والاستعداد ليوم عرفة، لكنها تختلط بالقهر والحرمان، وهم يشاهدون وفود الحجاج من مختلف دول العالم تؤدي المناسك، بينما يبقون محاصرين بين الدمار والنزوح.
ويؤكد كثيرون أن ألم الحرمان لا يتعلق فقط بعدم السفر، بل بالشعور بالعزلة عن العالم والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية والدينية.
أما الخمسينية صباح أبو النور، التي كانت تنتظر بفارغ الصبر فتح معبر رفح والسماح بخروج الحجاج أسوة ببقية حجاج العالم، فتقول باكية إنها حُرمت للعام الثالث من أداء الفريضة بسبب الحرب وإغلاق المعابر.
وتقول أبو النور، من على أنقاض منزلها المدمر شمال القطاع: 'نُحرم للعام الثالث على التوالي من الحج. الاحتلال يضيّق علينا الخناق، وينتزع الفرح من قلوب الغزيين، وكأن العذاب كُتب علينا حتى الموت'.
وأضافت لـ'قدس برس': 'عندما سجّلت للحج وظهر اسمي ضمن قوافل الحجيج، ودفعنا الرسوم المطلوبة، اشتريت ملابس الإحرام، وحملتها معي خلال رحلة النزوح من شمال غزة إلى غربها ثم إلى جنوب القطاع. لم أفرّط بها يومًا، وكان الأمل يرافقني بأن نخرج ضمن وفود الحجاج، لكن ذلك لم يحدث'.
وتابعت: 'علّقنا آمالاً كبيرة على تحقيق حلم العمر، خاصة أن الوقت لم يعد طويلاً أمامنا. لكن الاحتلال يحرمنا من الوقوف بعرفات وزيارة المسجد النبوي'.
وختمت حديثها قائلة: 'لم أكن أتابع الأخبار كثيرًا من قبل، لكنني أصبحت أترقبها يوميًا بشغف، على أمل سماع خبر يسمح لنا بالخروج مع الحجاج وأداء الفريضة، إلا أن هذا الخبر لم يأتِ، وبقي الشوق في قلوبنا بلا نهاية'.
بدوره، قال مدير عام الحج والعمرة في قطاع غزة، رامي أبو ستيتة، إن آلاف الفلسطينيين حُرموا من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، بسبب استمرار إغلاق المعابر ومنع السفر من القطاع.
وأوضح أبو ستيتة أن حصة قطاع غزة السنوية من الحج تبلغ 2508 حجاج، ما يعني حرمان أكثر من 7500 فلسطيني من أداء الفريضة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأضاف أن 2473 من أهالي غزة اجتازوا قرعة الحج منذ عام 2023، إلا أنهم ما زالوا بانتظار السماح لهم بالسفر، مشيرًا إلى أن 71 منهم توفوا قبل أداء المناسك، سواء نتيجة القصف الإسرائيلي أو الوفاة الطبيعية. مؤكداً على أن الجهود الرامية إلى تمكين حجاج غزة من السفر ما تزال تصطدم باستمرار إغلاق الاحتلال لمعبر رفح، وقصر السماح بالمغادرة على أعداد محدودة من المرضى والجرحى.












































