اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ حزيران ٢٠٢٦
فهد بن سعد القثامي
يتحول كأس العالم في كل نسخة إلى حدث اقتصادي تتجاوز آثاره حدود المستطيل الأخضر، إذ تنشط الأسواق، وترتفع وتيرة الإنفاق الإعلاني، وتتسابق الشركات للاستفادة من الاهتمام الجماهيري الكبير، ومع انطلاق المباريات تتشكل 'حمى التسويق'، تدفع الشركات للبحث عن موطئ قدم داخل هذا الزخم العالمي، أملاً في تعزيز حضورها لدى المستهلكين.
وتظهر هذه الحمى في تنوع الحملات التسويقية التي ترافق البطولة، بدءاً من الإعلانات التلفزيونية والرعاية الرياضية، وصولاً إلى الحملات الرقمية التي تستهدف المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي.. فخلال فترة قصيرة، تتحول البطولة إلى منصة عالمية تتنافس فيها الشركات على جذب الانتباه وتحقيق أعلى مستويات التفاعل، مستفيدة من تجمع جماهيري يصعب تكراره حيث تشير التقديرات العالمية إلى أن الشركات تنفق مليارات الدولارات خلال بطولات كأس العالم على الأنشطة الترويجية المرتبطة بالحدث مستفيدة من الفرصة الاستثنائية التي تمنحها البطولة من حيث الجماهيرية.
لكن المثير للاهتمام أن طبيعة التسويق المرتبط بكأس العالم شهدت تغيراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.. ففي السابق كانت الشركات الكبرى هي صاحبة الحضور الأبرز بفضل ميزانياتها الضخمة، بينما أتاحت المنصات الرقمية اليوم مساحة أوسع للشركات الصغيرة والمتوسطة.. فأصبحت الحملات الإبداعية والمحتوى الرقمي السريع أدوات قادرة على تحقيق نتائج لافتة بتكاليف أقل كثيراً.
كما أسهمت البيانات والتحليلات الرقمية في رفع كفاءة الحملات التسويقية المرتبطة بالبطولة.. فالشركات أصبحت قادرة على متابعة سلوك الجمهور لحظة بلحظة، وتوظيف هذه المعلومات في بناء رسائل تسويقية أكثر دقة وارتباطاً بالجمهور المستهدف.. وهذا التطور جعل سرعة الاستجابة عاملاً مهماً في نجاح الحملات التسويقية خلال البطولة..
ومن الملاحظ أيضاً أن حمى التسويق لا تقتصر على الشركات الراعية، إنما امتدت إلى قطاعات متنوعة تشمل المطاعم، الاتصالات، والخدمات المالية والسياحة.. فكل قطاع يبحث عن زاوية تسمح له بالاستفادة من الحدث العالمي عبر عروض أو خدمات تتقاطع مع اهتمامات الجمهور خلال فترة البطولة..
وباعتقادي أن القيمة الحقيقية لكأس العالم من منظور تسويقي هي بقدرته على خلق لحظة عالمية مشتركة تتوحد خلالها اهتمامات مئات الملايين حول حدث واحد.. وهذه اللحظة تمنح الشركات فرصة نادرة لبناء علاقة أقرب مع المستهلك، وتحويل الاهتمام المؤقت إلى قيمة مستمرة.
ومع استمرار تطور التقنيات الرقمية، فإن النسخ المقبلة ستشهد مستويات أعلى من التخصيص والاستهداف والتفاعل المباشر مع الجماهير.. وعندها ستتجاوز المنافسة حدود الملاعب لتنتقل إلى قدرة الشركات على فهم الجمهور وصناعة محتوى يواكب اهتماماته في واحدة من أكبر المناسبات العالمية تأثيراً.










































