اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الجامعة التي تصنع الاقتصاد: سبعة تحولات لإعادة تعريف دور الجامعات الأردنية في ظل رؤية التحديث الاقتصادي
متخصصة في الابتكار والملكية الفكرية واقتصاد المعرف
تمثل رؤية التحديث الاقتصادي الإطار الوطني الذي نطمح من خلاله إلى إعادة تشكيل الاقتصاد الأردني، والانتقال به نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وابتكاراً وتنافسية ، غير أن تحقيق مستهدفات هذه الرؤية يتطلب أن تكون الجامعة حاضرة في صميم تنفيذها، بوصفها مؤسسة تعليمية و شريكاً استراتيجياً في بناء القطاعات الاقتصادية الجديدة وصناعة محركات النمو المستقبلية.
فرؤية التحديث الاقتصادي لا تطرح نموذجاً تقليدياً للنمو، بل تتبنى توجهاً نحو قطاعات عالية القيمة، وخدمات مستقبلية، واقتصاد رقمي، وأردن ذكي، وبيئة أكثر جذباً للاستثمار والتنافسية، مع طموح استيعاب أكثر من مليون شاب وشابة في سوق العمل على المدى الطويل، ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن للجامعة الأردنية أن تتحول من مؤسسة تُعدّ الكفاءات للعمل في الاقتصاد، إلى مؤسسة تسهم فعلياً في بناء هذا الاقتصاد وخلق فرصه وقيادة تحوله؟
يتضمن البرنامج التنفيذي 2026–2029 لرؤية التحديث الاقتصادي مشاريع في التعليم العالي ترتبط بتبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التخصصات الجامعية، وإنشاء مراكز تقنية جامعية، وتطوير التعليم التقني وتعزيز قدرات الجامعات، لكن السؤال الاستراتيجي الآن هو هل ستكون الجامعة موردا بشريا لهذه الرؤية فقط؟ أم شريكا في إنتاج قطاعاتها وشركاتها وتكنولوجياتها أيضاً؟ الفارق هائل، ففي النموذج الأول، تخرّج الجامعة موظفين لقطاعات اقتصادية يبنيها الآخرون. وفي النموذج الثاني، لا يقتصر دور الجامعة على تزويد تلك القطاعات بالكفاءات والخبرات، بل تتجاوز ذلك لتكون شريكاً في نشأتها وتأسيسها، ومُساهِمةً في خلق اثر اقتصادي مباشر على الاقتصاد انطلاقاً من المعرفة والبحث العلمي والابتكار الذي تنتجه.
إذا أردنا الانتقال من جامعة تنتج المعرفة إلى جامعة تستطيع تحويل جزء منها إلى اقتصاد، فإنني أرى سبعة تحولات تستحق أن تكون جزءاً من النقاشات الاستراتيجية للدولة وصناعة توجهاتها المستقبلية.
أولا، سياسة وطنية واضحة للملكية الفكرية الجامعية ، تحدد ملكية الابتكارات الممولة من المال العام، وحقوق الباحث، والجامعة، والممول، وقواعد الترخيص والشركات المنبثقة وتقاسم العوائد، مع مرونة تحترم اختلاف المجالات.
ثانيا، إعادة بناء مكاتب نقل التكنولوجيا على أساس مهني واقتصادي، لتكون منصات للتحليل والتقييم والترخيص والتفاوض وربط الباحث بالمستثمر والصناعة.
ثالثا، إنشاء صندوق أو مسار تمويل وطني لإثبات الفكرة والانتقال من المختبر إلى السوق، لأن هذه هي الحلقة التي تضيع فيها نسبة كبيرة من الابتكارات القابلة للتطبيق.
رابعا، إطلاق برنامج وطني للدكتوراه الصناعية والبحث المشترك بين الشركات والجامعات، بحيث يصبح القطاع الخاص ممول ومستخدم ومنتج للبحث، لا مستفيد خارجي منه فقط.
خامسا، تحديد مجموعة من المهمات البحثية الوطنية الكبرى، في المياه والطاقة والصحة والدواء والغذاء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الصناعية، وربط جزء من التمويل التنافسي بها.
سادسا، تغيير مؤشرات تقييم الجامعات والباحثين مع الحفاظ على جودة النشر، تضاف مؤشرات مثل البراءات ذات القيمة، والتراخيص، والشراكات الصناعية، والشركات المنبثقة، وحل المشكلات الوطنية، وجذب التمويل البحثي.
سابعا، إنشاء مسار واضح للمشتريات الحكومية من الابتكار الأردني، بحيث تستطيع التقنية التي تثبت كفاءتها داخل الجامعة أن تجد أول سوق وطني عادل وشفاف لها، بدلا من أن يطلب منها النجاح عالميا قبل أن تحصل على فرصة اختبار حقيقية في بلدها.












































