اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يبرز فرق جوهري بين ممارسة السياسي لحقه في نقد السياسات الصحية وبين تدخله المباشر في تحديد ما يحقن في اجساد الملايين من الاطفال. وتتحول هذه القضية الى خطر حقيقي عندما يتم استبدال الادلة العلمية الراسخة بالحدس الشخصي والمشاعر السياسية. وكشفت التحركات الاخيرة للرئيس الامريكي دونالد ترمب عن توجه مثير للجدل عقب توقيعه امرا تنفيذيا يستهدف برامج لقاحات الاطفال تحت مسمى المعيار الذهبي. واضافت السياسات الجديدة ابعادا مقلقة تتجاوز مجرد التنظيم الاداري لتشمل تقليص قائمة اللقاحات الموصى بها روتينيا والدعوة لفصل اللقاح الثلاثي الشهير ضد الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية. واكد خبراء ان تحويل جرعتين الى ست حقن منفردة يفتقر الى اي مبرر علمي يدعمه، مما يطرح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التغيير الجذري في الممارسة الطبية.وبينت الوقائع ان ترمب اقر صراحة بغياب الدليل العلمي القاطع عندما سئل عن مزاعمه حول خطورة اللقاح المركب، حيث اكتفى بالاشارة الى شعوره الشخصي كاساس لهذا القرار. واوضح المختصون ان المنهجية العلمية تعتمد على طرح الفرضيات وجمع البيانات واختبارها قبل اتخاذ اي قرار، بينما يبدو ان الادارة الحالية بدات بالنتيجة التي ترغب بها ثم بدات بالبحث عن مبررات لاحقة لها.اسطورة ارهاق الجهاز المناعيوشددت اراء علمية على ان فكرة ارهاق الجهاز المناعي بسبب تعدد اللقاحات هي مجرد اسطورة تفتقر الى اي اساس بيولوجي. واكدت منظمة الصحة العالمية ان الجهاز المناعي للاطفال يتعرض يوميا لآلاف المستضدات من البيئة المحيطة، مما يجعل اللقاحات جزءا ضئيلا جدا من هذا العبء الطبيعي الذي يواجهه الطفل منذ الولادة.واظهرت دراسة منشورة في مجلة جاما ان التعرض التراكمي لمستضدات اللقاحات لا يرتبط بزيادة مخاطر الاصابة باي عدوى غير مستهدفة. واضاف الباحثون ان اللقاحات المركبة ليست فقط امنة بل تساهم في تقليل عدد الزيارات الطبية وضمان التزام الاطفال بجدول التطعيمات في مواعيده المحددة. وكشفت البيانات الميدانية ان التوجه نحو فصل اللقاحات قد يؤدي الى نتائج عكسية تماما من خلال تقليل معدلات التغطية التطعيمية. واكدت الممارسات الطبية العالمية ان لا دولة توصي روتينيا بفصل هذه اللقاحات، مما يعني ان الخطوة الامريكية تبتعد عن التوافق العلمي الدولي وتضع صحة الاطفال في مهب الريح.ما حقيقة العلاقة بين اللقاح والتوحد؟واكدت الابحاث المستفيضة ان الربط بين اللقاحات ومرض التوحد هو خرافة طبية تم دحضها بالكامل على مدار عقود. واضافت دراسة دانماركية شملت اكثر من 650 الف طفل انه لا توجد اي زيادة في مخاطر التوحد لدى الاطفال الذين تلقوا التطعيم، وهي النتائج ذاتها التي خلصت اليها مراجعات كوكرين الدولية.وبينت اللجنة العالمية الاستشارية لسلامة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية بعد مراجعة شاملة لبيانات ملايين الاطفال عدم وجود علاقة سببية بين اللقاحات والتوحد. واوضح الاطباء ان اعادة احياء هذه الخرافة يهدد بانهيار ثقة الجمهور في برامج الصحة العامة التي انقذت حياة الملايين.واشار مراقبون الى ان تغيير الخطاب الرسمي في مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها يثير مخاوف حول استقلالية المؤسسات العلمية. واضافوا ان تسييس هذه المؤسسات يجعلها عرضة للضغوط السياسية التي تقدم الايديولوجيا على الحقائق المثبتة.الثمن الذي يدفعه الاطفالوكشفت المؤشرات الصحية في الولايات المتحدة عن تسجيل اسوا موجة حصبة منذ ثلاثة عقود، مع تراجع معدلات التغطية التطعيمية دون المستوى الامن. واكد خبراء الصحة العامة ان تضارب التصريحات بين الحكومة والاكاديميات الطبية يربك الاهالي ويضعف ثقتهم في المؤسسات الوطنية.واظهرت استطلاعات الراي انخفاضا ملحوظا في ثقة المواطنين الامريكيين في التوصيات الفدرالية المتعلقة بلقاحات الاطفال. واضاف المحللون ان هذه الازمة ليست مجرد خلاف تقني بل هي صراع حول مرجعية القرار الطبي في البلاد.واكدت النتائج ان العلم لا يدار بالاوامر التنفيذية او الخطابات السياسية. وبينت الحقائق ان استمرار تجاهل الادلة العلمية لصالح التوجهات السياسية لن يؤدي الا الى تقويض الامن الصحي العام، وسيكون الاطفال هم الضحية الاولى لهذا المسار غير المسبوق.












































