اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ أيار ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
إغلاق مضيق هرمز خط أحمر للجانب الصيني، كما هو لمعظم دول العالم، بل الصين هي أكبر المتضررين منه.. وسوف يُصبح موقف الصين جليًا لدى التصويت في مجلس الأمن على القرار الذي ستعيد دول مجلس التعاون طرحه، وهو قرار يُلزم إيران بفتح المضيق والسماح بالمرور العابر للسفن من خلاله دون معوقات..
استحوذ لقاء الرئيسين الأميركي والصيني في بكين يومي 14 و15 مايو الجاري على اهتمام العالم، فهما أكبر عملاقين اقتصاديين، يُشكلان معاً أكثر من 42 بالمئة من الاقتصاد العالمي، هذا فضلاً عن أن لقاءهما يأتي في سياق أزمة جيوسياسية واقتصادية خانقة أفرزتها حرب إيران، خاصة إغلاق مضيق هرمز.
كان آخر لقاء للرئيسين في شهر أكتوبر الماضي في كوريا، وكانت الظروف مختلفة وقتها.. هذه المرة دخل الرئيس الأميركي لقاء بكين وهو في حالة أضعف مما كان عليه في لقاء العام الماضي، وذلك لعدة أسباب:
ففي شهر فبراير ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية المرتفعة التي سبق أن فرضها ترمب على معظم دول العالم، بما في ذلك الصين، التي بلغت معدل الرسوم الجمركية على واردات أميركا منها نسبة 145 بالمئة! وبما أن المحكمة ألغت هذه الرسوم، فليس لدى ترمب ما يساوم عليه مع الصين في مجال الرسوم الجمركية.
ومن ناحية ثانية، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص صادرات دول الخليج وارتفاع أسعار البترول. ومع أن ذلك أفاد منتجي البترول الأميركيين، إلا أن المواطن الأميركي العادي تضرر كثيراً من ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع معدل التضخم، وأظهر استطلاع للرأي العام خلال زيارة ترمب للصين أن 77 بالمئة من الأميركيين يلومون سياسات ترمب في التسبب بذلك.
ومن ناحية ثالثة، أظهر استطلاع آخر للرأي العام الأسبوع الماضي أن أغلبية الأميركيين (60 بالمئة) لا يؤيدون استمرار الحرب. وكاد الكونغرس أن ينجح يوم الخميس الماضي في تبني قرار يُلزم ترمب بوقف الحرب إلى أن يحصل على موافقة الكونغرس، فكانت نتيجة التصويت 212 مقابل 212 من أعضاء مجلس النواب، وقد يحاول أصحاب المبادرة مرة أخرى ولا يحتاجون إلا إلى صوت إضافي واحد لتمرير القرار.
ومن ناحية رابعة، لا تسير حرب إيران على النحو الذي أرادته الولايات المتحدة، بعد أن لجأت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو تصرف غير قانوني، ولكنها وجدته الوسيلة الأنجع للضغط على الجانب الأميركي.
ومن ناحية خامسة، لم تنجح محاولات استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يُلزم إيران بفتح المضيق، بسبب موقف روسيا والصين، اللتين مارستا حق النقض (الفيتو) في 7 أبريل، ما حال دون صدور قرار مجلس الأمن بهذا الشأن.
ولا شك أن هذه التطورات قد أضعفت ترمب أمام نظيره الصيني، وجعلت من الصعب عليه ممارسة ضغط كافٍ لتغيير المواقف الصينية. ولكن على الرغم من هذه الصعوبات يبدو أن الجانبين قد توصلا إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز، على الأقل، قد تظهر آثارها خلال الفترة القادمة.
لم يصدر بيان مشترك عن الزيارة، إلا أن الجانبين أصدرا تصريحات صحفية منفصلة بشأن ما تم التوصل إليه. فصرح وزير الخارجية الصيني (وانغ يـي Wang Yi) لوكالة الأنباء الرسمية (شنخوا) في 15 مايو: 'يجب فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن'، مؤكداً أن الحل الأساسي للقضايا المتعلقة بالمضيق يكمن في الوصول إلى وقف دائم وشامل للحرب، وأن الصين تشجع الطرفين على حل خلافاتهما من خلال المفاوضات، بما في ذلك الملف النووي.
أما وزير الخارجية الأميركية (ماركو روبيو Rubio) فقد قال في 14 مايو: 'قال لنا الجانب الصيني إنهم ضد عسكرة مضيق هرمز، وأنهم يرفضون تحصيل الرسوم للمرور من خلاله، وهذا هو موقفنا'.
التفسير الأميركي للموقف الصيني قريب من الصواب، لأن إغلاق مضيق هرمز خط أحمر للجانب الصيني، كما هو لمعظم دول العالم، بل الصين هي أكبر المتضررين منه.. وسوف يُصبح موقف الصين جلياً لدى التصويت في مجلس الأمن على القرار الذي ستعيد دول مجلس التعاون طرحه، وهو قرار يُلزم إيران بفتح المضيق والسماح بالمرور العابر للسفن من خلاله دون معوقات.










































