اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
رم -
د.سامي علي العموش
قدر الأردن أن يعيش في محيط ملتهب متأثراً ببعض إفرازاته، وهذا طبيعي كونه محاطاً من جهات ملتهبة ولديها من التنظيمات والتعقيدات الفكرية والمصالح المختلفة ما جعل هذه الساحات غير مستقرة، وتحاول دائماً وأبداً تصدير مناهجها إلى وسط أكثر استقراراً واعتدالاً ليكون هو كغيره، ورغم اليقين التام لديهم بأن هذا البلد محصن بجبهاته الداخلية متماسك، إلا أنهم يبحثون عن الاختراق لعل وعسى يحدث فوضى تؤدي إلى عدم الاستقرار.
وللأردن تاريخ حافل من سنوات بعيدة مع مثل هذه الأحداث، وإن اختلفت في شكلها إلا أن مضمونها واحد، وبالرغم من كل ما حدث ويحدث نجد أن الأردن دائماً أكثر تماسكاً في ظل مثل هذه الأحداث، ومن يلاحظ وسائل الإعلام يجد بأن الأردنيين يعيشون حزناً جماعياً دخل إلى كل بيت، فالإرهاب مرفوض جملة وتفصيلاً ولا لون له إلا إدخال الحزن إلى كثير من البيوت، حتى إراقة الدماء تجد بأن لديهم متعة عندما يرون الدماء وهي تسقط من أرواح بريئة لا علاقة لها، وكأنهم يحررون ما هو محتل، وهم لا يذهبون إلى العدو بل يعتقدون ويحاولون إقناع الناس على المراحل المختلفة بأن التحرير يبدأ من هنا، ولكني أسألهم ما ذنب هؤلاء؟ ماذا فعلوا؟ هل اقترفوا بحقكم شيئاً يستحق ذلك؟ إن ما رأيناه بأعيننا يبين الروح الانتقامية التي من خلالها استهدفوا أرواح الناس ولم يفهموا بأن ذلك ما زادنا إلا تماسكاً وإيماناً بأردننا وقيادتنا التي ما إن وصل الخبر إلى صاحب القرار إلا كان بين الناس وقبل المسؤولين في مدينة الكرك، وأنا أعلم كما يعلم الجميع بأن التعايش الموجود في المدن الأردنية ومنها الكرك هو مضرب مثل في التآخي والمشاعر ووحدة المصير، ولا يوجد في مدينة الكرك -لا سمح الله- من يغرد خارج السرب، بالعكس ما سمعناه يثلج الصدور من أصحاب الحزن الذين قُتل آباؤهم وإخوانهم أو بعض الجرحى، كنا نستمد المعنوية منهم وهم يؤكدون صلابة الجبهة الداخلية ووحدة المصير، وإننا قبل كل اعتبار أردنيون، وأن هذه المخططات قد فشلت في اختراق الصف الأردني.
إن وجود جلالة الملك متحركاً في محافظة الكرك في المؤسسات ما بين المستشفى العسكري والمستشفى المدني (الحكومي) وتفقده أحوال الناس خفف من حدة الأمور، وبعدها جاءت الحكومة وعقدت الاجتماعات مشكلين خلية أزمة لإدارة الموقف، وهناك متابعة حقيقية على مدار الساعة للوصول إلى هؤلاء الجناة ليأخذوا القصاص العادل الذي يستحقونه، والوقوف على من يقف وراءهم ويدعمهم ويدعم برامجهم، ولدينا والحمد لله جهاز أمني يُشار له بالبنان في حفظ الأمن ومتابعة الجناة أينما كانوا بكل الطرق والأساليب، وأنا على يقين بأنه يفصلنا وقت قصير عن إلقاء القبض على هؤلاء الجناة المجرمين بحق الأردن وحق أبناء الكرك وحق هذه الأسر، لأننا والحمد لله أسرة واحدة متعايشة ليس لدينا من الأحقاد، وما التبرع بالدم من كل أبناء الوطن والوقوف خلف قيادتنا لدعم كل توجه يساعد في حفظ الأمن والاستقرار وتخفيف المصاب، نعم صحيح الكل مستغرب مما حدث، لكن هذه الجماعات الإرهابية لا لون لها ولا طعم ولا رائحة إلا لغة الدم مهدوراً، حمى الله الأردن حراً عزيزاً.












































