اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
واشنطن- يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في مأزق بعد أقل من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب مع ايران، في ظل عدم تحديده هدفا واضحا لها واستراتيجية لإنهائها، وفشله في إقناع الرأي العام الأميركي بجدواها.
وفاقم مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جوزف كينت مأزق الرئيس الأميركي، إذ أعلن الثلاثاء استقالته من منصبه احتجاجا على الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل في 28 شباط/فبراير، معتبرا أن الجمهورية الإسلامية 'لم تشكل أي تهديد وشيك لأمتنا'. أضاف 'لا يمكنني بضمير مرتاح أن أدعم الحرب المستمرة في إيران'.
وأعلن ترامب مرارا أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت دمارا شديدا بايران، وأنه بات في موقع يتيح له إعلان النصر في هذه الحرب.
الا أن ذلك ليس مرتبطا به وحده.
فإيران لم تُبدِ أي نية للاستسلام على رغم الخسائر العسكرية والسياسية التي تكبدتها جراء الضربات المتواصلة منذ قرابة ثلاثة أسابيع.
وفي حين أعلن ترامب أن الحرب أسفرت عن تدمير القوات البحرية لإيران وقسما كبيرا من صواريخها البالستية وقيادييها، لفتت وسائل إعلام أميركية إلى أن الرئيس الأميركي لم يكن يتوقع أن تكون طهران قادرة على الردّ.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، فيما امتدت أعمال العنف إلى دول عديدة في الشرق الأوسط، من لبنان إلى الخليج، شاملة هجمات على مصالح ومقار دبلوماسية أميركية، خصوصا في العراق.
وبدأ الرئيس الأميركي يدفع ثمن خوضه الحرب إلى جانب إسرائيل من دون تفويض من الكونغرس الأميركي أو استشارة حلفائه الدوليين الآخرين.
ورفض الأوروبيون وبلدان حليفة بعضها في الناتو، دعوات الرئيس الأميركي للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي أغلقته إيران، ما دفعه الثلاثاء إلى سحب طلبه، مؤكدا أن واشنطن لم تعد 'في حاجة إلى مساعدة' الحلفاء في ذلك.
وفي اعتراف نادر، أعلن ترامب الاثنين إنه فوجئ برد إيران عبر استهداف دول الخليج، من السعودية إلى قطر، رغم تحذيرات طهران المتكررة.
وقال إن طهران 'لم يكن من المفترض أن تهاجم كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط. لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدِمنا'.
- طريق الدبلوماسية مسدود -
ورأى الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس أنه 'في حين أن الولايات المتحدة أطلقت هذه الحرب، سيتطلب وقفها موافقة كل من إسرائيل وإيران'.
وأضاف هاس، وهو دبلوماسي سابق في إدارة الرئيس الأميركي السابق في إدارة جورج دبليو بوش 'كلما طالت هذه الحرب، كلما فاقت التكاليف الفوائد'.
وإلى جانب إضعاف إيران على المدى البعيد، يعني تحقيق النصر بالنسبة للولايات المتحدة التمكن من استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لضمان عودة تدفق النفط عالميا، ووضع حد لهجمات طهران على دول الجوار. ويرى مراقبون أن هذا الهدف لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط.
ولا يُخفي حلفاء واشنطن استياءهم.
واعتبرت الحكومة الألمانية أن حلف شمال الأطلسي لا علاقة له بالحرب في الشرق الأوسط ولن يتدخل فيها، حتى للمساهمة في تأمين مضيق هرمز. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن أي محادثات رامية للتوصل الى حل دبلوماسي، لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تعلن إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق أهدافهما العسكرية في إيران.
ورغم تقلّص مجالات الحل الدبلوماسي بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال خيارا مطروحا، ويعتمد جزئيا على حسن نية الجمهورية الإسلامية.
وقال سينا طوسي الباحث في مركز السياسة الدولية (CIP) لفرانس برس 'لا خيارات مثالية في هذه المرحلة، بل فقط خيارات أقل سوءا من غيرها'.
وأضاف 'إن المسار الأكثر واقعية هو خفض التصعيد عبر المفاوضات، بما يسمح لجميع الأطراف بالحفاظ على ماء الوجه. يمكن للولايات المتحدة أن تقول إنها أضعفت قدرات إيران، بينما تقول إيران إنها امتصت الضغط وأظهرت قدرتها على الرد'.
ولفت الى أنه على المدى الأبعد 'يتطلب استقرار منطقة الخليج في نهاية المطاف قدرا من التوافق مع إيران'.
ورأت منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن المنطقة 'تشهد حاليا أسوأ سيناريو ممكن'.
وأضافت 'سيتعين على حكومات الخليج إيجاد سبيل للمضي قدما يُقرّ بالوجود الإقليمي الإيراني المستمر'.













































