اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
تبقى معركة فتح مضيق هرمز هي المعركة الفاصلة في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، ونستطيع أن نقول أن إيران قد صمدت إلى حدّ الآن في وجه الامبريالية والصهيونية رغم الحيل والخطط والتهديدات والقوة العسكرية الهائلة التي واجهها والتي دمرت معظم بنيته التحتية العسكرية والطاقية.
بعد انتهاء المدة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران حتى تقوم بفتح مضيق هرمز، ستُقدم الولايات المتحدة الأمريكية على التدخّل عسكريا إما باستهداف منشآت الطاقة أو باستجلاب قوة عسكرية من المارينز للإشراف على فتح المضيق عنوة، وظن ترامب أنه باستطاعته إجبار إيران على هذا الأمر، وإخضاعها لأمره بالقوة، وهذا الخيار هو الذي ترتئيه إسرائيل في حربها على إيران وتظن أنه الخيار المناسب للإطاحة بنظام الحكم وإضعافه في أقل تقدير وهو ما تسعى إليه أيضا إسرائيل وأمريكا منذ بداية الحرب.
ولأن الرئيس الأمريكي فشل في التعامل مع قضية مضيق هرمز لعدم التخطيط لها قبل بداية الحرب، أو لم تكن في حسبان جنرالاته عند الإقدام على ضرب إيران في المرحلة الأولى، وظن ترامب أن الطريق مفروش له بالورود كالذي حدث في فنزويلا، ولم يكن يدري أنه سيواجه عقيدة صلبة لا مثيل لها، ولم يكن يدري أن إيران تملك جيشا جرّارا تصعب هزيمته ويخوض حربا بلا نهاية ومغامرة غير محسوبة العواقب في ظل تحدي الحرس الثوري والجيش الإيراني.
معركة هرمز هي الفاصلة في الحرب
ومن المعلوم أن معركة هرمز ستبقى المعركة الفاصلة التي من خلالها سنعرف من سيستسلم للآخر، فإذا كانت أمريكا قادرة على أن تسيطر على مضيق هرمز فيعني ذلك أن إيران قد خسرت جميع أوراقها، ولم تعد المقاومة تنفع بعدها مهما فعلت ولتظهر ضعيفة جدّا أمام قوة أمريكا وإسرائيل، لكن ماذا لو حدث العكس؟
لو حدث أن إيران استطاعت الصمود والتحدي في وجه الطغمة الإسرائيلية الأمريكية رغم الحيل والخطط والتهديدات والقوة العسكرية الهائلة التي ما فتئتا تتباهيان بها، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستصبح قوة قاهرة في المنطقة بلا منازع، وستكون قد كسّرت هيبة الدولة الامبريالية وحليفتها الصهيونية، وبالتالي سيخسر ترامب المعركة مهما ثرثر من كلمات النصر وعبّر عن ذلك وسيظل العالم يدرك أن إيران قوية أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية على الانسحاب من الحرب بعد أن يقتنع الرئيس الأمريكي أن لا جدوى من القوة العسكرية ولا فائدة من الانتظار، لأن الحكم لم يسقط، والمضيق لم يُفتح، والدّولة لم تستسلم.
وبالتالي تبقى معركة هرمز هي المعركة الفاصلة في الحرب، ولذلك سيحشد كل طرف كل أوراقه وقوته للفوز بها، ويحاول إجبار الطرف الثاني على الاستسلام والخروج من الحرب بأقل الخسائر، ونستطيع أن نقول أن إيران قد صمدت إلى حدّ الآن في وجه الامبريالية والصهيونية ولم تستطع الدولتان اختراق جدار صدّ ودفاع إيران رغم ما سبّبتاه من آلام على كل المستويات، ولأن صاحب الأرض لن يستسلم وليس في قاموسه الاستسلام، يبقى حريصا على الدفاع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة.
ومن المعلوم أن ترامب ومنذ بداية الأزمة، ومنذ خروجه من الاتفاق النووي الذي أبرم سنة 2015م وتعمده إنهاءه في 2017، كان يهدد إيران بصفعة قويّة ويحذّرها من ضربات موجعة، ويأمرها بالاستسلام والخضوع لشروطه، ولكن إيران كانت في كل مرّة هي من توجّه له صفعة التحدي والصّمود والإرادة، وكان في كل مرة يستخف بأوراقها التي كانت تتمسك بها، ويعتبرها ترامب واهية بحكم القوة والترسانة العسكرية الضخمة التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن يعتقد دوما أن إيران تملك الخيارات الحاسمة التي تجعلها قوية مع ما تحمله من قوة إيمان وعقيدة في سبيل العزة والكرامة وتنهي كل خوف من أمريكا العظمى وإسرائيل حليفتها الأولى في المعركة الحاسمة.
إيران ليست شوكة عادية في حلق أمريكا
وعلى هذا تبقى معركة هرمز بعد ساعات قليلة لتبين للعالم أجمع أن إيران ليست شوكة عادية في حلق أمريكا، وإنما هي الشوكة التي ستؤلم حلق أمريكا وتحدث فيه عاهة مستديمة إن هي أقدمت على ما ستقوم به بالقوة، كما ستوجّه لطمة عنيفة إلى إسرائيل التي تتباهى هي الأخرى بعتادها العسكري الجوي، ولا تدري أنها قد وقعت في مستنقعي غزة وجنوب لبنان، فلم تستطع الخروج منهما بسلام، فلا هي قضت على حماس ولا استطاعت القضاء على حزب الله، ولا على الحوثيين في اليمن بل بقيت تتلقى الضربات الموجعة من كل جانب ولم تستطع أن توفر الأمن لشعبها كما وعدته بل إن مشاهد الدّمار والخراب في قلب تل أبيب هي العنوان.
وحتى تُسكت إيران ثرثرة ترامب وغرور نتنياهو، عليها أن تثبت للعالم إن هي تعرضت فعلا لعملية عسكرية في مضيق هرمز، بأنها قادرة على لجم قوة إسرائيل وأمريكا ووضعها في زاويتها الحقيقية وتُسكتهما إلى الأبد، لأننا لا نتصور عندئذ موقف ترامب من الفشل الذريع إن هو ظهر بأنه غير قادر على فعل شيء تجاه مضيق هرمز رغم استخدام كل قوته في هذه الحرب، وسنرى كيف ستتحول المنطقة إلى أكوام من القنابل المتفجرة والدّمار والخراب بلا حدود، لأن كل طرف سيسعى إلى تدمير الآخر بأي وسيلة من الوسائل المتاحة، ولكل طرف أوراق وخطط وحيل سيستخدمها ليظهر بأنه الأقوى والأكثر تدميرا للآخر.

























