اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣٠ حزيران ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
سويلم: المباحثات مع الجانب السعودي ركزت على مشروع مشترك لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، بهدف توجيه المياه المحلاة إلى الزراعة الحديثة.
تتجه مصر والسعودية إلى توسيع تعاونهما في قطاع المياه عبر مشروع مشترك يقوم على تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية لخدمة الزراعة الحديثة، في خطوة تربط بين ثلاثة ملفات رئيسية في المنطقة: ندرة المياه، وأمن الغذاء، وتكلفة الطاقة المستخدمة في إنتاج المياه المحلاة.
وكشف وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في تصريحات لصحيفة 'الاقتصادية' السعودية خلال 'أسبوع المياه السعودي 2026' في جدة (28 يونيو إلى 2 يوليو)، أن المباحثات مع الجانب السعودي ركزت على تعزيز التعاون في تحلية المياه للأغراض الزراعية، مشيراً إلى أن المشروع المرتقب يستهدف استغلال المساحات الصحراوية والمياه المالحة في إنتاج الغذاء بتقنيات حديثة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات متزايدة في إدارة الموارد المائية، نتيجة شح المياه وارتفاع الطلب على الغذاء وتغير المناخ وتزايد الحاجة إلى حلول أقل كلفة في التحلية.
ماذا أعلن سويلم؟
وزير الموارد المائية والري المصري قال إن التعاون بين مصر والسعودية في قطاع المياه يشهد تطوراً مستمراً، خاصة في مجالات تحلية المياه وإعادة استخدامها بما يخدم الأمنين المائي والغذائي في البلدين.
وأوضح سويلم أن المباحثات مع الجانب السعودي ركزت على مشروع مشترك لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، بهدف توجيه المياه المحلاة إلى الزراعة الحديثة واستصلاح الأراضي الصحراوية، معتبراً أن هذا التوجه يمثل أحد الحلول المستقبلية لمواجهة ندرة المياه، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وأشار الوزير المصري إلى أن استخدام الطاقة الشمسية يمكن أن يخفض تكلفة التحلية، وهي واحدة من أهم العقبات التي تواجه توسيع استخدام المياه المحلاة في الزراعة. فالتحلية التقليدية غالباً ما ترتبط بكلفة تشغيل مرتفعة، ما يجعل استخدامها الزراعي محدوداً إذا لم تدخل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة في المعادلة.
وأكد سويلم أن السعودية تمتلك خبرات متقدمة في تقنيات تحلية المياه، فيما حققت مصر تقدماً كبيراً في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يقوم على تبادل الخبرات وبناء مشروعات مشتركة تخدم التنمية المستدامة، وليس فقط على تنفيذ محطة أو مشروع منفرد.
السعودية شريك مهم
تعد المملكة واحدة من أكبر منتجي المياه المحلاة في العالم، إذ أعلنت هيئة المياه السعودية أن الدولة تنتج نحو 16 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة، عبر منظومة ضخمة من محطات التحلية وشبكات النقل والخزن، حيث يعكس هذا الرقم حجم الخبرة الفنية والتشغيلية التي راكمتها المملكة خلال عقود من الاعتماد على البحر مصدراً رئيسياً لمياه الشرب.
وتشير تقارير سعودية حديثة إلى أن الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة في المملكة ارتفعت بقوة خلال السنوات الأخيرة، إذ زادت من 4.6 ملايين متر مكعب يومياً في 2016 إلى 5.9 ملايين متر مكعب في 2020، ثم وصلت إلى 16 مليون متر مكعب يومياً بنهاية 2025، وفق ما ورد في تقرير برنامج التحول الوطني.
ولا يقتصر التطور السعودي على الإنتاج فقط، بل يشمل خفض كلفة التحلية ورفع كفاءة الطاقة وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.
كما تمتلك السعودية شركات كبرى تعمل في الطاقة والمياه داخل وخارج المملكة، وفي مقدمتها 'أكوا باور'، التي دخلت في مباحثات مع الحكومة المصرية في يونيو 2026، بشأن مشروعات تحلية مياه البحر، وإقامة مصنع للأغشية المستخدمة في التحلية داخل مصر، في خطوة تعكس انتقال التعاون من التشغيل إلى توطين جزء من الصناعة نفسها.
ماذا تمتلك مصر
رغم أن مصر ليست بحجم السعودية في إنتاج المياه المحلاة، فإنها بدأت خلال السنوات الأخيرة توسيع هذا القطاع لمواجهة ضغوط الندرة المائية وارتفاع الطلب في المدن الساحلية والمناطق الجديدة.
وتشير تصريحات حكومية حديثة إلى أن مصر تنتج حالياً نحو 1.8 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة، وتستهدف رفع الإنتاج إلى 10 ملايين متر مكعب يومياً خلال السنوات المقبلة.
وفي أغسطس 2025، أشارت بيانات مصرية إلى أن البلاد تشغل نحو 100 محطة تحلية بطاقة إجمالية تقارب 1.2 مليون متر مكعب يومياً، موزعة على محافظات ساحلية مثل مطروح والبحر الأحمر وجنوب سيناء وبورسعيد والإسكندرية والبحيرة، قبل أن ترتفع التقديرات الحكومية الأحدث إلى 1.8 مليون متر مكعب يومياً.
لكن نقطة القوة المصرية الأبرز لا تزال في إعادة استخدام المياه، خصوصاً مياه الصرف الزراعي، فقد أنشأت مصر محطة بحر البقر بطاقة 5.6 ملايين متر مكعب يومياً، وهي من أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، وتخدم مشروعات استصلاح واسعة في سيناء.
كما أنشأت مصر محطة الدلتا الجديدة بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على إعادة تدوير المياه واستخدامها في الزراعة.
أهمية الطاقة الشمسية
يكتسب ربط التحلية بالطاقة الشمسية أهمية خاصة في مصر والسعودية، حيث يمتلك البلدان مساحات صحراوية واسعة ومعدلات إشعاع شمسي مرتفعة، واستخدام الطاقة الشمسية يمكن أن يخفض جزءاً من كلفة التشغيل، ويجعل مشاريع التحلية الزراعية أكثر قابلية للتطبيق في المناطق الصحراوية والساحلية.
وتتجه مصر بالفعل إلى توسيع قدراتها في الطاقة المتجددة، إذ تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول 2030.
وفي 2025 وقعت مصر اتفاق إغلاق مالي مع شركة 'سكاتك' النرويجية لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1 غيغاواط باستثمارات تبلغ 600 مليون دولار، إلى جانب مشروع رياح بقدرة 900 ميغاواط.
أما السعودية فتسعى ضمن رؤية 2030 إلى خفض استهلاك الوقود في إنتاج المياه والكهرباء وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، بالتوازي مع تطوير قطاع التحلية.
ولم يبدأ التعاون المصري السعودي في قطاع المياه من إعلان جدة فقط، فقد شهد أكتوبر 2025 لقاءات بين وزير الموارد المائية المصري ومسؤولين سعوديين على هامش أسبوع القاهرة للمياه، تناولت تعزيز التعاون في توطين تقنيات التحلية، وإعادة استخدام المياه، وتبادل الزيارات الفنية، ومن بينها زيارة وفد مصري إلى محطة تحلية في الأحساء بالسعودية.
كما تكثفت في 2026 الاتصالات المصرية مع شركات سعودية عاملة في قطاع المياه، خصوصاً 'أكوا باور'، التي بحثت مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر، في إطار خطة مصر لرفع إنتاج المياه المحلاة إلى 10 ملايين متر مكعب يومياً.










































