اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
تشير دراسة جديدة من جامعة فلندرز الأسترالية إلى أن جزءًا كبيرًا من المحتوى الذي يُقدَّم على تيك توك وإنستغرام تحت عناوين «نمط الحياة الصحي» و«التغذية» و«الأكل النظيف» قد لا يقتصر على التشجيع على العادات الصحية، بل يعكس أيضًا أنماطًا مرتبطة بما يُعرف بـالأورثوركسيا العصبية، وهي انشغال مفرط بتناول الأطعمة التي يُنظر إليها على أنها «صحية» أو «نقية»، مع قواعد غذائية صارمة وتجنب للأطعمة المصنفة على أنها غير صحية.
ووجد الباحثون أن رسائل كثيرة تربط بين الصحة والمظهر الجسدي، وتفرض قواعد غذائية مقيدة، وتقسم الأطعمة أخلاقيًا إلى «جيدة» و«سيئة»، في وقت يهيمن فيه مؤثرون غير متخصصين على غالبية المحتوى الصحي الذي يصل إلى المستخدمين.
دراسة لـ300 فيديو على تيك توك وإنستغرام
تحمل الدراسة عنوان «كُل مثلي = ابدُ مثلي: تحليل محتوى نمط الحياة الصحي والتغذية والأكل النظيف على وسائل التواصل الاجتماعي»، وأعدها باحثون هم كاتي بورتيوس، وإيفا كيمبس، وأشلي باول، وإيفانكا بريتشارد. ونُشرت بوصفها دراسة بحثية أصلية مفتوحة الوصول في مجلة التكنولوجيا في العلوم السلوكية في 22 يوليو 2026.
لكن جمع البيانات نفسه تم قبل ذلك بعام تقريبًا؛ إذ بحث الفريق بين 25 و27 مايو 2025 في محتوى تيك توك وإنستغرام باستخدام ثلاثة وسوم هي «نمط الحياة الصحي» و«التغذية» و«الأكل النظيف».
وجمع الباحثون أول 50 فيديو ظهر لكل وسم على كل منصة، ليصل إجمالي العينة إلى 300 فيديو: 150 فيديو على تيك توك و150 مقطع ريلز على إنستغرام. وبلغ متوسط مدة الفيديو 26.8 ثانية على إنستغرام و25.7 ثانية على تيك توك.
واعتمد الباحثون على حسابات خاصة بهم، واستخدموا البحث بالوسوم للحد من تأثير التخصيص الخوارزمي، كما مسحوا سجل البحث على إنستغرام قبل جمع البيانات.
ماذا بحثت الدراسة؟
ركزت الدراسة على المحتوى الموجه إلى النساء والذي تظهر فيه صانعات محتوى، وقارنت بين تيك توك وإنستغرام، وبين المحتوى الذي يقدمه متخصصون مؤهلون والمحتوى المنشور بواسطة مؤثرين غير مؤهلين.
وسعى الباحثون إلى معرفة مدى انتشار مظاهر ترتبط بالأورثوركسيا العصبية، ومنها فرض القيود على الطعام، وتصنيف الأطعمة أخلاقيًا، وربط الصحة بالمظهر، والتشدد في السلوكيات الغذائية، إضافة إلى تقييم دقة المعلومات الصحية المنشورة.
وللتأكد من اتساق تحليل المحتوى، قام باحث ثانٍ بترميز 20% من الفيديوهات بشكل مستقل. وبلغ معامل الاتفاق بين المقيمين 0.88 وفق مقياس كوهين كابا، وهي درجة تشير إلى مستوى مرتفع جدًا من الاتفاق.
67% من الفيديوهات تركز على «الأكل النظيف»
أظهرت النتائج أن 67.3% من الفيديوهات على المنصتين ركزت على الأكل «النظيف» أو الصحي، فيما ركز 31.3% على التحكم في المغذيات الكبرى مثل البروتين والكربوهيدرات والدهون.
كما ظهر الترويج للمكملات الغذائية أو ما يسمى «الأطعمة الخارقة» في 75.3% من
الفيديوهات، بينما جرى تقديم الأكل الصحي بطريقة جمالية ومثالية في 49.3% من المحتوى.
وفرض نحو 28.7% من الفيديوهات قواعد أو قيودًا على الطعام، بينما ظهر التخويف من أطعمة معينة أو التشجيع على تجنبها في 16% من المقاطع. كما استخدم 19.7% من الفيديوهات لغة تصنّف الطعام من منظور أخلاقي.
وكان إنستغرام أكثر ميلًا إلى تقديم نمط الحياة الصحي بوصفه رمزًا للمكانة الاجتماعية، إذ ظهر ذلك في 36% من محتواه مقابل 24.7% على تيك توك.
أنظمة غذائية وخسارة وزن
أظهر 36.3% من الفيديوهات أنماطًا غذائية محددة. وكانت الأنظمة المرتبطة باللياقة البدنية الأكثر شيوعًا بنسبة 19.7%، تلتها الأنظمة المرتبطة بخسارة الوزن بنسبة 10.7%.
كما ظهر عدّ السعرات الحرارية في 8.3% من الفيديوهات، في حين احتوت 7% فقط على تعليمات تتعلق بإعداد الطعام.
وكان تيك توك أكثر ميلًا من إنستغرام إلى عرض أنظمة غذائية تهدف إلى تحسين ما يسمى «العافية»، حيث ظهرت هذه الرسائل في 16% من فيديوهات تيك توك.
في المقابل، لم يكن المحتوى الذي يدعو إلى المرونة الغذائية واسع الانتشار؛ إذ ظهر تناول الطعام للمتعة في 20.3% من المقاطع، والأطعمة التي تؤكل للمتعة أو باعتدال في 17.7%، بينما ظهر الخطاب المتوازن غذائيًا في 15% فقط، والنصائح المناهضة لثقافة الحميات في 13.7%، ومحتوى التعافي من اضطرابات الأكل في 2.7% فقط.
المظهر الجسدي حاضر بقوة
وجدت الدراسة أن 63% من جميع الفيديوهات تضمنت شكلًا من أشكال تحويل الجسد إلى موضوع بصري أو التركيز عليه بصورة مبالغ فيها.
وكانت الفجوة بين المنصتين واضحة؛ إذ ظهر ذلك في 78% من محتوى إنستغرام مقابل 48% على تيك توك.
كذلك ركزت 46.7% من فيديوهات إنستغرام بصورة مبالغ فيها على أجزاء محددة من الجسد، مقابل 30.7% على تيك توك.
أما معيار الجسد النحيف أو العضلي المثالي، فظهر لدى 70.7% من الأشخاص المعروضين على إنستغرام، مقابل 47.3% على تيك توك.
وفي إنستغرام أيضًا، ربط 31.3% من صناع المحتوى مظهرهم الرياضي مباشرة بخيارات غذائية محددة، مقابل 16% على تيك توك.
الرياضة أيضًا تتحول إلى معيار للمظهر
ظهر أشخاص يمارسون الرياضة في 34.7% من فيديوهات إنستغرام مقابل 21.3% من فيديوهات تيك توك.
وكان تدريب القوة أكثر ظهورًا على إنستغرام بنسبة 26.7% مقابل 8.7% على تيك توك، بينما كان تمرين القلب والأوعية الأكثر شيوعًا على تيك توك بنسبة 17.3%.
كما قدمت 8% من الفيديوهات ممارسة الرياضة باعتبارها التزامًا أخلاقيًا، وظهر التمرين التعويضي أو المفرط في نحو 10.1% من المحتوى.
وكان إنستغرام أكثر ميلًا إلى تقديم اللياقة بصورة جمالية مثالية، بنسبة 24.7% مقارنة بـ14% على تيك توك.
78% من صناع المحتوى غير مؤهلين
واحدة من أبرز نتائج الدراسة تتعلق بمصدر المعلومات نفسها. فقد كان 78% من صناع المحتوى الذين شملهم التحليل غير حاصلين على مؤهلات معترف بها في الصحة أو التغذية أو اللياقة البدنية، مقابل 22% فقط من المؤهلين.
وصنف الباحثون 68% من المعلومات المنشورة على المنصتين على أنها مضللة أو خادعة.
وبلغت نسبة المحتوى المصنف بأنه موثوق 15.3% فقط على تيك توك و11.3% على إنستغرام، بينما ظهر محتوى اعتُبر ضارًا في 5.7% من الفيديوهات على كلتا المنصتين.
وكان الفرق بين المتخصصين وغير المتخصصين كبيرًا؛ إذ قدم أصحاب المؤهلات معلومات دقيقة في 45.5% من محتواهم، مقابل 4.7% فقط لدى المؤثرين غير المؤهلين.
وفي المقابل، صنف 75.2% من محتوى المؤثرين غير المؤهلين على أنه مضلل أو خادع، مقارنة بـ40.9% لدى أصحاب المؤهلات.
«كُل مثلي لتبدو مثلي»
لاحظ الباحثون تكرار رسالة ضمنية مفادها أن اتباع النظام الغذائي نفسه الذي يعرضه صانع المحتوى سيقود إلى الحصول على المظهر الجسدي نفسه.
وتشير الدراسة إلى أن هذا النهج يتجاهل اختلافات أساسية بين الأفراد، بما في ذلك الوراثة ونمط الحياة والظروف الشخصية والثقافية، ويقدم الصحة وكأنها نتيجة اختيار نظام غذائي «مثالي» واحد.
كما وجد الباحثون أمثلة على قواعد جامدة مثل تحديد كمية يومية ثابتة من البروتين، أو الدعوة إلى إلغاء السكر بالكامل، أو فرض وجود البروتين في كل وجبة عشاء. وظهرت أيضًا رسائل تقوم على التخويف من بعض الأطعمة أو مكوناتها.
ما علاقة ذلك بالأورثوركسيا العصبية؟
تختلف الأورثوركسيا العصبية عن الاهتمام الطبيعي بالغذاء الصحي؛ إذ ترتبط بالانشغال المفرط بـ«نقاء» الطعام والالتزام الصارم بقواعد غذائية محددة، وقد يصل الأمر إلى حذف مجموعات غذائية كاملة أو تجنب المناسبات الاجتماعية خشية تناول أطعمة يعتبرها الشخص «غير نقية».
وتشير الدراسة إلى أن الكثير من المحتوى الصحي على المنصتين يعكس عناصر مشابهة، مثل التشدد الغذائي، وتصنيف الطعام أخلاقيًا، والربط بين الانضباط الغذائي والمظهر المثالي.
لكن الدراسة لا تقول إن مشاهدة هذه الفيديوهات تسبب الأورثوركسيا مباشرة؛ فهي دراسة لتحليل المحتوى وليست تجربة تقيس التأثير السببي على المستخدمين. واستنتاج الباحثين هو أن المنصتين قد تعرضان المستخدمين بصورة متكررة لرسائل تتوافق مع أنماط التفكير المرتبطة بهذا الاضطراب.
إنستغرام أكثر تركيزًا على الجسد.. وتيك توك على «العافية»
وجد الباحثون فروقًا في طريقة تقديم الصحة على المنصتين. فكان إنستغرام أكثر تركيزًا على الأجساد المثالية، والعضلات، وأجزاء الجسد، والمظهر المرتبط بالطعام واللياقة.
في المقابل، كان تيك توك أكثر ميلًا إلى تقديم الصحة تحت إطار عام يتعلق بـ«العافية»، لكنه ظل يحتوي أيضًا على قدر كبير من الرسائل الغذائية الصارمة والمعلومات غير الدقيقة.
وبشكل عام، خلصت الدراسة إلى أن المنصتين تعرضان المستخدمين بكثافة لمحتوى يربط بين الأكل «النظيف»، والانضباط الغذائي، والمظهر الجسدي، في حين يأتي الجزء الأكبر من هذا المحتوى من أشخاص لا يحملون مؤهلات صحية متخصصة.
حدود الدراسة
أقر الباحثون بعدد من القيود. فقد ركزت العينة على المحتوى الموجه إلى النساء وصانعات المحتوى الإناث، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج مباشرة على الرجال أو على جميع الفئات والثقافات.
كما أن هيمنة المؤثرين غير المؤهلين على العينة جعلت المقارنة العددية بينهم وبين المتخصصين أقل توازنًا. واعتمد تقييم المؤهلات على المعلومات العامة المنشورة في الملفات الشخصية أو عبر البحث في غوغل ولينكدإن.
كذلك فإن بعض عمليات تصنيف المحتوى، مثل تحديد ما إذا كان السلوك «صحيًا» أو «غير صحي»، أو ما إذا كانت المعلومة مضللة، تتضمن قدرًا من التقييم البشري رغم استخدام نظام ترميز محدد ووجود مستوى مرتفع من الاتفاق بين الباحثين.
كما خلص الباحثون إلى أن محتوى الصحة والتغذية على تيك توك وإنستغرام يعكس بصورة متكررة التشدد الغذائي، والتصنيف الأخلاقي للطعام، وربط الصحة بالمظهر الجسدي، مع انتشار واسع للمعلومات المضللة التي يقدمها مؤثرون غير متخصصين. ودعوا إلى زيادة حضور المختصين والمعلومات الصحية القائمة على الأدلة على منصات التواصل الاجتماعي.












































