اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
أظهرت الأزمة الحالية أهمية الحوار الأمني بين الخليج والاتحاد الأوروبي الذي بدأ منذ أكثر من عامين، خاصة التعاون في مجالي حالات الطوارئ والأمن البحري، بالإضافة إلى الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والانتشار النووي والصواريخ البالستية والمسيرات..
في إطار التحضيرات للقمة الخليجية - الأوروبية المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية في الفترة القادمة، عُقد اجتماع للجنة السياسية المشتركة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في بروكسل الأسبوع الماضي اتضح من خلاله أن تقاربهما السياسي قد بلغ أعلى درجاته منذ أن وقع سعود الفيصل وكلود شيسون أول اتفاقية للتعاون بين الجانبين عام 1988.
أحد أسباب هذا التناغم هو حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ تتشابه مواقف المجوعتين حيالهما تقارباً كبيراً. وكان الاتحاد الأوروبي بين أول من أدان هجمات إيران على دول المجلس وإغلاق المضيق، وفي 5 مارس، بعد أيام من بدء الحرب، اجتمع وزراء خارجية دول المجلس الست ووزراء دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، وأكد الجانب الأوروبي دعمه وتضامنه مع دول المجلس.
لم يكن هناك توافق على الحرب في الخليج فقط في اجتماع اللجنة السياسية الأسبوع الماضي الذي ضم ممثلين من الدول الـ 33، بل كذلك على غزة، وحل الدولتين، وسوريا، ولبنان، واليمن، فقد مكّن تغيّر الحكومة في المجر الشهر الماضي الاتحاد الأوروبي من توحيد سياسته تجاه الأراضي المحتلة، في مجال فرض العقوبات على إسرائيل، وهو ما كانت المجر تعارضه. كذلك شارك الاتحاد الأوروبي مع المملكة في تأسيس وقيادة التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وهو الداعم المالي الرئيسي للسلطة الفلسطينية.
وخلال شهر مايو، عقدت اجتماعات مكثفة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، بعد اختتام مؤتمر في بروكسل لحشد الدعم المالي للحكومة الجديدة، ويخطط الجانب الأوروبي لزيادة الدعم الاقتصادي لسوريا وتعزيز تدفقات التجارة والاستثمار معها. وفي اليمن، يدعم الجانب الأوروبي الحكومة الشرعية سياسياً واقتصادياً.
استعداداً للقمة المشتركة القادمة في المملكة، يعتزم الجانبان مضاعفة الجهود خلال الأشهر القادمة للإسراع في تنفيذ خمسة مشاريع رئيسية ذات أولوية، وهي مشاريع سبق لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، أن اقترحها على الجانبين في بروكسل في أكتوبر 2024، ولكنها اكتسبت أهمية خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز وهجمات إيران على المنشآت النفطية.
المشروع الأول هو ربط شبكتي الكهرباء الخليجية والأوروبية، وهي طريقة فعالة واقتصادية لتصدير الطاقة عبر خطوط التوزيع دون أن تتأثر بتهديدات المضائق المائية.
الثاني يتعلق بخطط تصدير الهيدروجين عبر الأنابيب أو الناقلات العملاقة.
الثالث يخص الربط بين المنطقتين عبر سكك الحديد والطرق البرية والبحرية والجوية وكابلات الإنترنت ومراكز البيانات.
الرابع هو إحياء مفاوضات التجارة الحرة بعد سنوات من توقفها، فهناك اهتمام كبير باستئنافها، ولكن ما يعوق ذلك أمران: التفكير التجاري الذي يعتمد على 'المعادلة الصفرية'، أي أن ما يفيد جانباً يضر بالجانب الآخر، ورغبة الجانب الأوروبي في تطبيق نموذج واحد على جميع الاتفاقيات. ولهذا يجب أن يكون هناك مرونة وتفكير جديد، مثل إبرام اتفاقية قطاعية تخص الاستثمار مثلاً، أو الخدمات.
المشروع الخامس، إلغاء التأشيرات السياحية بين الجانبين، هو ما دعت إليه القمة الأولى المشتركة في 2024، ولكن التقدم طفيف في هذا المجال، مع أن الغالبية العظمى من الدول الأعضاء تؤيد هذا التوجه.
بالإضافة إلى هذه المشاريع الخمسة، أظهرت الأزمة الحالية أهمية الحوار الأمني الذي بدأ منذ أكثر من عامين، خاصة التعاون في مجالي حالات الطوارئ والأمن البحري، بالإضافة إلى الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والانتشار النووي والصواريخ البالستية والمسيرات.
هناك حراك جيد حيال معظم هذه المشاريع، ولكنه حراك يشوبه البطء في بعض الحالات، ولعل انعقاد القمة في المملكة سيكون عاملاً في تسريع هذا الحراك، فلا شيء يركّز أذهانَ البيروقراطية مثلُ اجتماع قادة الدول الذين سوف يسألون عن التقدم المحرز في هذه المشاريع الحيوية.










































