اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
في الذكرى الثالثة لحرب إبادة غزة لم يعد السابع من أكتوبر مجرد تاريخ، بل أصبح ميدانًا لفضح جرائم ووحشية الاحتلال ولصراع السرديات: ومن الضحية؟ من الجلاد المعتدي؟ ومتى بدأ الاحتلال والقمع والإبادة؟! ومن أبرز نتائج حرب إسرائيل على غزة دحض وتفنيد انحياز سرديات إسرائيل والغرب.
ومعه فضح كذبة»الجيش الأكثر أخلاقية» و»الجيش الذي لا يُقهر»!!في المقابل نجحت السردية الفلسطينية بشرح وتأكيد سياقها التاريخي لأكثر من قرن بفضح الاحتلال والبطش والتطهير العرقي وحروب الإبادة. بدأت من وعد بلفور البريطاني وتقسيم فلسطين وأعقبه نكبة 1948 وتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني، وحرب النكسة واحتلال 1967 والاستيطان وتهويد القدس وحصار غزة منذ عام 2007. وتنكيل قطعان المستوطنين بغطاء من الحكومة الأكثر تطرفاً وحتى بوجود وزراء يسكنون المستوطنات غير الشرعية. ووصل الأمر إلى أن تفرض بريطانيا أساس البلاء حظرا على جميع المنتجات من المستوطنات غير الشرعية!
يجب ترسيخ حقيقة: أن الاحتلال والتنكيل والإبادة لم تبدأ كما تروج إسرائيل وأنصارها في 7 أكتوبر2023-بل بدأت المعاناة والمأساة والإبادة قبل أكثر من قرن. و»طوفان الأقصى» هو ردة فعل على عقود من القمع والتنكيل والإبادة.
وفشل الجيش والاستخبارات في منع هجوم 7 أكتوبر. وتجرى الانتخابات الحاسمة بعد أسبوعين على خلفية الفشل الأمني، ومطالبات بتشكيل لجان تحقيق للنظر بالتقصير. ويعيش ويتابع العالم حجم الإجرام والإبادة، وبرغم تدمير غزة واغتيال قادة حماس واستنزافها وفرض عقاب جماعي، إلا أنها بعد ثلاث سنوات تفشل إسرائيل بتحقيق الانتصار.
كما فضحت إحصائيات إدارات حكومة قطاع غزة جرائم الاحتلال حرب السنوات الثلاث الدامية ومأساة الكارثة الإنسانية بتجاوز الأهداف العسكرية-لتشمل مقومات الحياة بتدمير ممنهج للقطاعات الصحية والتعلمية والخدماتية والسكن والبنى التحتية والمساجد وحتى خيام النزوح.
أعلنت وزارة الصحة استشهاد حوالي 74,254 فلسطينيًا وإصابة 175,306 وأكثر من 10 آلاف مفقود قضوا تحت الأنقاض. ما يعادل 10% من سكان القطاع!!
والصادم ارتفاع نسبة ضحايا الأطفال والنساء والمسنين لـ55%.من بينهم: 21,976طفلاً شهيداً-منهم 1,125 رضيعاً ولدوا واستشهدوا أثناء حرب الإبادة دون أن يبلغوا عامهم الأول. واستشهد 12,500 امرأة بينهن حوالي 9,000 أُم. وارتفع عدد النساء والفتيات الشهيدات والمصابات ل50 ألفاً.
واستشهد 20,500 طالب مدرسي وجامعي، ومئات المعلمين والمحاضرين وموظفي المؤسسات التعليمية. وتضرر وتدمر 98% من المدارس-179 مدرسة حكومية بالكامل، وأكثر من 105 مدارس للأونروا و63 مبنى جامعياً وفقد 660 ألف طالب فرص التحصيل الدراسي. (الجيل الضائع).
ولا يقل الوضع الصحي سوءاً- دمرت إسرائيل 90% من مستشفيات القطاع. ولا يتوفر علاج للمصابين بإصابات خطيرة كمرضى السرطان والكلى والأمراض المزمنة إضافة لانقطاع المياه، وتعطل شبكة الصرف الصحي. وتوسع احتلال إسرائيل لأكثر من ثلثي قطاع غزة بتمدد المنطقة الأمنية بمخالفة اتفاق وقف إطلاق النار وإشراف مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب في 10 أكتوبر 2025. لم تتوقف العمليات العسكرية والقتل والتنكيل، ووصل عدد الشهداء 1500 شهيد وحوالي 5200 مصاب!!
وبعد عامين لم تصدر محكمة العدل الدولية حكماً نهائياً بحرب إبادة إسرائيل على غزة. برغم إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه المقال قبل عامين، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام التجويع وسيلةً للحرب.
أشار مقال مجلة Newsweek: في الذكرى الثالثة لحرب إسرائيل على غزة-في عنوان بارز: «كيف انتصرت حماس في الحرب رغم خسارتها كل شيء؟». برغم عدم ادعاء المقال انتصار حماس عسكرياً؛ بعد خسارتها قياداتها السياسية والعسكرية وقدراتها القتالية وتدمير كامل قطاع غزة بكلفة ثقيلة وغير مسبوقة، لكن المقال يشير أن إسرائيل فشلت بتحويل النصر العسكري إلى انتصار استراتيجي-بهزيمة واستسلام حماس ونزع سلاحها وتحول غزة إلى منطقة لا تشكل تهديدا أمنيا لإسرائيل.
ونتيجة لحرب الإبادة نجحت حماس بتجميد التطبيع الذي كان نشطا قبل عملية طوفان الأقصى والأهم أعادت إلى الصدارة محورية القضية الفلسطينية بعدما تراجعت واقتربت إسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية-وسط ظهور وسوم (فلسطين ليست قضيتي). والملفت ارتفاع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين -160 دولة 82 % من الدول 193 الأعضاء في الأمم المتحدة.
أما أكبر خسارة لإسرائيل-فهي خسارتها الرأي العام الغربي وسقوط سردياتها. واكتشاف العالم حقيقة ممارستها للعقاب الجماعي والتجويع والتهجير وجرائم الحرب. لتوصف بـ»الدولة المنبوذة» و»دولة الفصل العنصري»!! وتراجعت مكانتها في استطلاع رأي لمؤسسة Gallup عام 2026، 41% من الأمريكيين يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين. وبين شريحة جيل Z )18 إلى 34 سنة) يتعاطف حوالي 50% مع الفلسطينيين مقابل حوالي 25% مع الإسرائيليين. وهذا تحول خطير لمستقبل مكانة إسرائيل. خاصة أن الجيل الحالي الشاهد والمتأثر بكارثة جرائم حرب إبادة إسرائيل-هم قادة المستقبل وهم السياسيون والمحامون وأساتذة الجامعات والإعلاميون!! ما يعني أن إسرائيل خسرت الحاضر وتخسر المستقبل!!
والواقع دمرت إسرائيل غزة بشكل ممنهج، لكن القضية الفلسطينية باقية. ويكمن السلام الحقيقي مهما طال الاحتلال والقمع بإنهاء الاحتلال وجرائم الإبادة، وحماية المدنيين ومساءلة الجناة، وضمان حرية وكرامة الشعب الفلسطيني. بدأت الحرب في 7 أكتوبر2023، ولكن مأساة فلسطين وشعبها تمتد لأكثر من قرن… ولن تنتهي المأساة إلا بقيام دولة فلسطينية وصحوة الضمير العالمي، وتحقيق السلام العادل والشامل!!












































